العودة إلى فهرس المقدمة والتمهيد


بسم الله الرحمن الرحيم

إن هدف العمل في هذا الكتاب هو فهم وتدبّر كلام الله تعالى كاملاً كما أنزله في كتابه القرآن الكريم، بحيث يصير القرآن كلّه كالسورة الواحدة، والموضوع الواحد، يشدّ إليه انتباه القارئ بأسلوب محفّز ومشوّق، لتدبّر معاني القرآن، برسالة واحدة متناسقة ومتكاملة، وفي خط سير واحد، باتجاه مقصد واحد وهو الهدى إلى طريق محبة الله، بقصد الاتباع والتطبيق الصحيح، كما يحب ويرضى ربنا سبحانه، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} ص.

في البداية لم تكن هنالك خطّة محددة للبحث، ولا طريق واضح لتحقيق هذا الهدف، سوى العمل على تجميع كل ما هو موجود في المكتبات من الكتب، عن القرآن ودراساته، ثمّ دراستها ومعرفة ما فيها. وهذا ما حصل فعلاً، فقد جمعت من الكتب ودرست ما فيها، حتى لم يعد يوجد في المكتبات ولا معارض الكتب، في ذلك الحين، شيء جديد يضيف إلى ما تمّ جمعه ودراسته.

كذلك ولغرض تحقيق نفس الهدف، تمّت قراءة بعض كتب الفقه كاملة: مثل كتاب الموطّأ للإمام مالك، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة، وغيرها؛ وبعض كتب التاريخ: مثل كتاب تاريخ ابن خلدون كاملاً، والسيرة لابن هشام، وغيرها؛ وكتب: عن الفلك والطبيعة والإنسان؛ وكتب متنوّعة مثل إحياء علوم الدين للغزالي، ومجلات، ومقالات، بالإضافة إلى بعض الدروس في المساجد وخطب الجمعة، والكثير من المحاضرات الدينيّة على التلفاز، وهكذا.

هذا كان قبل ظهور الشبكات المعلوماتية، لكن بعد ظهورها صار الأمر سهل وواسع وغير محدد. وقد امتدت هذه المرحلة قريباً من تسع عشرة سنة (من سنة 1983 إلى سنة 2002) وضعت خلالها مسودّات عن الكثير من المواضيع حول فهم وتدبّر القرآن.

ثمّ تبلورت فكرة استخراج هذا الكتاب والذي استغرق العمل فيه ستّ عشرة سنة أخرى (من سنة 2002 إلى سنة 2018)؛ وكخطوة أولى قمت بجمع كلّ الملاحظات والمسودّات المتفرّقة في كتاب واحد أتممته في سنة 2005، ثمّ عملت على إعادة ترتيبها وصياغتها وتنقيحها والإضافة إليها لغاية سنة 2010، ثم انتهيت من إعادة تطويرها وكتابتها في شكلها النهائي في سنة 2018، ثم تمّ تسجيل حقوق المصنف برقم (2018-222) في وزارة الاقتصاد في أبوظبي بتاريخ 18.04.2018، وإيداع نسخة برقم (3568/7/2018) في دائرة المكتبة الوطنية في عمّان بتاريخ 22.07.2018؛ وأخيراً عملت في السنة الأخيرة (2019/2018) على تطوير الكتاب على شكل مدوّنة أسميتها “تسهيل فهم وتفسير القرآن”، ثم غيّرت الاسم إلى “تسهيل فهم وتدبّر القرآن”، ووضعتها على شبكة المعلومات بالاسم “taftaq.com”.

0.0.1- نتائج وثمار هذا العمل:

يسرّني أن أشير إلى الأبواب والأشياء الجديدة التي سيضيفها هذا الكتاب، إن شاء الله، إلى علم فهم وتدبّر القرآن، والتي لم تكن قد بحثت من قبل، والله أعلم، كما يلي:

0.0.1.01- تسهيل فهم وتدبّر القرآن كاملاً، وكلّ سورة على انفراد، بالقصّة والتجربة والمثال.

0.0.1.02- بيان رسالة القرآن كاملة، وإظهار تناسبها وترابطها في القرآن كلّه كالسورة الواحدة، والموضوع الواحد.

0.0.1.03- تحديد المقصد لكل سورة، بالدليل من السورة نفسها، وإظهار تناسبه مع محتوياتها، ومع مقصد القرآن ككل؛ مفصّلة في مكانها من السورة ومجموعة كلّها مختصرة في مكان واحد.

0.0.1.04- تحديد موضوعات كل سورة على انفراد، مع بيان مكان هذه الموضوعات في الآيات؛ مفصّلة في مكانها من السورة ومجموعة مختصرة في مكان واحد.

0.0.1.05- إظهار اسمين (أو عنوانين) لكلّ سورة، يشيران إلى محتوياتها، وهما: اسم السورة ومقصدها.

0.0.1.06- إظهار تناسب ذكر الأسماء الحسنى والصفات (وكذلك تكرار بعض الكلمات والآيات) مع موضوعات كلّ سورة وفي القرآن كاملاً.

0.0.1.07- القرآن يتكوّن من ثماني مجموعات من السور: تبدأ ببيان طريق الهدى يليه إظهار نعمة اتباع طريق الهدى، بأسلوبين نظري ثمّ تجريبي، ثمّ عمل جدول يلخص ذلك.

0.0.1.08- تناظر وتشابه نصفي القرآن حول نفس الموضوعات، مع تحديد السور المتناظرة في الجدول المذكور.

0.0.1.09- سياق القرآن وسياق السور يبدأ بالإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، وأن الطريق الواصل بينها هو التقوى.

0.0.1.10- إحصاء عدد آيات القصص والأمثال في كلّ سورة وفي القرآن.

0.0.1.11- إحصاء عدد آيات قصص الأنبياء وبيان تناسبها مع موضوعات السور.

0.0.1.12- إظهار أن التشابه والتكرار (في الكلمات والأسماء والقصص والأمثال والآيات والسور) هو من الآيات المقصودة في القرآن، بغرض إبراز المعاني لمكونات الإنسان الثلاثة (مجتمعة ومتفرّقة)، ولغرض خطاب جميع أفهام واهتمام وأماكن التأثّر المختلفة في الإنسان.

0.0.1.13- بيان أن القرآن خاطب الإنسان بكل مكوناته، عقله وقلبه وجسده، وعمل جدول يلخص كلّ ذلك.

0.0.1.14- لانهائيّة مبهرة لمكوّنات الإنسان، وإثبات أن سعادة الإنسان لا تتم إلا بعمل العقل والقلب والجسد مجتمعة.

0.0.1.15- الإنسان مخيّر، وأن الله جعل الدنيا ليقيم عليه الحجّة، بكشف نيّته بعمله وباختياره، وأن الإنسان (في كل أحواله) هو ما يريده لنفسه.

0.0.1.16- إظهار أن مقصد خلق الإنسان هو السعادة بمعرفة الله ثم محبّة الله وطاعته ثمّ الخلود في النعيم بالدليل من القرآن والحديث الصحيح.

0.0.1.17- التدريب على الترقي في سلّم الإيمان وعلى نقيضه بالهبوط في الظلمات، بالتجربة والممارسة.

0.0.1.18- إظهار أعداء الإنسان وأسباب كفره وأسباب إعراضه عن الحق.

0.0.1.19- البدايات والنهايات في الدين وفي الإنسان.

0.0.1.20- الدين هو السبب في جمع الناس ونهوضهم بالعلم وبناء الحضارات، وأن تاريخ الإنسان بعيد عن الدين كله إفساد وكفر وتكذيب.

0.0.1.21- تفصيل عن بعض المواضيع الضروريّة والملحّة في حياة الناس، وتسهيل وتبسيط فهمها بآيات من القرآن الكريم والحديث الصحيح: كالقضاء والقدر؛ مراحل وجود الإنسان من العدم إلى الخلود؛ عوامل سلامة ودوام المجتمع هي: الإنفاق، والقتال، وحفظ الحقوق بالتقوى؛ ترابط الأسباب المادية والمعنوية؛ المجتمع الإسلامي والأسرة والتعارف بين الناس؛ الفرق بين الابتلاء والفتنة والمصيبة؛ والمشيئة والنيّة في العمل؛ تعريف الدّين الإسلامي؛ الفرق بين الحب والعبادة؛ رحمة الله الرحمن الرحيم؛ الدعاء؛ منافع التوبة ومساوئ الذنوب؛ النعمة؛ الهدى؛ التقوى؛ الاستعاذة بالله والتوكل عليه؛ التعلّم بالتجربة؛ حمل الأمانة؛ الجبر والاختيار؛ الإنسان من طبعه الفساد؛ وغيرها.

أدعو الله أن يجعل من هذه الأشياء الجديدة طرقاً وأبواباً الى الكشف عن المزيد من كنوز القرآن الذي لا تنقضي عجائبه، وحافزاً للمسلمين للإقبال على كلام الله المبارك، ذي العطاء الذي لا نهاية لعطائه. آمين.

0.0.2- خطّة وقواعد العمل:

وبالإمكان اختصار القول عن خطّة وقواعد العمل، بأن هذا الكتاب اعتمد في الوصول إلى نتائجه على ما يلي:

0.0.2.01- اعتماد القرآن الكريم كمصدر أوّل وأساسي في البحث، وفهم تفسير آياته من الحديث الصحيح وأقوال المفسرين في كتب التفسير الشهيرة والمنتشرة بين المسلمين، مثل: ابن كثير، الطبري، القرطبي، السعدي،… وغيرهم.

0.0.2.02- دراسة محتويات كلّ سورة وكأنها نزلت لوحدها.

0.0.2.03- إحصاء كلمات السورة، وأسماء الله الحسنى، والقصص، والأمثال، والآيات، والإشارة إلى تناسبها بعضها مع بعض، ومع موضوعات السورة.

0.1.2.04- تحديد المقصد لكل سورة، وبيان مكانه في السورة، وإظهار تناسبه مع محتوياتها، ومع مقاصد القرآن ككل.

0.0.2.05- دراسة تناسب إسم السورة مع محتوياتها.

0.0.2.06- أخذ العبر من آثار تعاليم القرآن على حياة المسلمين، أفراد، وأسر، وجماعات.

0.0.2.07- أخذ العبر من أسباب هلاك الأمم السابقة أفراد وجماعات.

0.0.2.08- أخذ العبر من آثار تعاليم القرآن على تاريخ المسلمين وحضارتهم.

0.0.2.09- مطابقة فهم القرآن مع خبرة المؤلّف الشخصيّة، وتجربته في تطبيق تعاليم القرآن، ونتائجها على نفسه وعلى غيره.

0.0.2.10- دراسة مكوّنات الإنسان الثلاث الرئيسية: (العقل، والقلب، والجسد)؛ وتأثرها وتفاعلها مع البيئة المحيطة: (الأعداء كالشيطان، والأولياء كالملائكة، والمخلوقات المُسخّرة)؛ عبر كلّ مراحل وجوده: (ماضيه، وحاضره، ومستقبله)؛ من خلال آيات القرآن الكريم والحديث الصحيح.

0.0.2.11- تدبّر وتأمل عوامل وأسباب تأثّر غير المسلمين، من اليهود والنصارى والملاحدة وعبدة الأوثان، بالقرآن، ثم اقتناعهم واعتناقهم الإسلام بكامل حرّيتهم واختيارهم، واعترافاتهم بذلك، المسجّلة والمصوّرة على شبكة المعلومات وغيرها.

0.0.2.12- تدبّر سياق القرآن باعتبار ترتيب سوره في القرآن الإمام، وترتيب النزول.

0.0.2.13- تدبّر سياق القرآن باعتبار أسماء الله والقصص والأمثال والآيات.

0.0.2.14- الاستشهاد عند استخلاص النتائج بالآيات القرآنية فقط، والصحيح من الحديث قدر الإمكان.

0.0.2.15- تجاوز عوائق الوقت واللغة وإتقان التفسير بالاعتماد على أخذ العبرة من القصص الحقيقية والتجربة العملية ورؤية الثمار والنتائج.

0.0.2.16- الأخذ بقول القرآن أساساً للفهم، ثمّ ما يليه من وسائل الفهم الأخرى، كالتجربة وغيرها، انظر أيضاً المبحث: 0.6.1- تمهيد – أسلوب العمل في هذا الكتاب، كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن.

أعلى الصفحة Top