العودة إلى فهرس المقدمة والتمهيد
لقد أنشأنا هذا الكتاب في جزأين (أو كتابين)، وعلى ثمانية أبواب:
بداية، يجبُ أن يعلمَ القارئ بأنَّ هذا الكتاب مكوَّن من مُقدِّمة وتمهيد وجزأين، (أو كتابيَن) متكاملين: الجزء الأوَّل اسمه “تسهيل فهم وتدبُّر القرآن”، أو اختصارًا “تدبُّر القرآن”، ويتناول القرآن كاملًا وبشكل عام، والجزء الثاني واسمه “تسهيل فهم وتدبُّر سور القرآن”، أو اختصارًا “تدبُّر سور القرآن” ويتحدَّث عن كلِّ سورة من سور القرآن مُنفردة وبنفس الأبواب الرئيسة الثَّمانية المشار إليها هنا، (ثمَّ الخاتمة والملخص)، كما يلي:
اعتمدْنا في إنشاء كتابنا هذا (تدبُّر القرآن) على ثمانية أبواب: تبدأ الأبواب الثلاثة الأولى بالتحضير وخلق المقدمات والتعريفات والأُطر والخلفيات المناسبة والأجواء العامَّة لكُلِّ سورة على انفراد، لكي نميِّزها عن محيطها، ولفهمها وكأنَّها هي وحدها التي نزلَت من القرآن، ولتهيئة الأجواء لفهمها وحدها بتدبُّر يُفضي إلى فهم أسرارها كسورة منفصلة، لنعطيها حقَّها في التدبُّر وحدها وكأنَّه لم ينزل من القرآن غيرها، ثمَّ خمسة أبواب يبدأ في أوَّلها (الباب الرابع)، تدبُّر الآيات بتحديد عنوان السُّورة أو مقصدها؛ ثمَّ في الخامس التوسُّع من خلال تلخيص موضوعاتها الرئيسة؛ ثمَّ في السَّادس التوسُّع أكثر من خلال شرح هذه الموضوعات كما جاءت في تفاسير المفسرين المشهورة؛ ثمَّ التوسُّع أكثر وأكثر في الباب السابع بتدبُّر سياق السُّورة من جهات مختلفة، بدءًا من تدبُّر ما فيها من موضوعات، ثمَّ تدبُّرها حسب ترتيب آياتها، ثمَّ تدبُّرها باعتبار ما ذكر فيها من القصص وهكذا؛ وبالعمل الدؤوب والمُتكرر على تأمُّل وتدبُّر من عدة سياقات واتجاهات حتَّى يبلغ وضوح فهم السُّورة منتهاه (من وجهة نظرنا)، وفي بعض السُّور اكتفينا بذكر تدبُّر سياقها من ثلاثة اتِّجاهات فقط، وهي: الموضوعات والترتيب والقصص، لأنَّه يُؤدِّي المقصود من فهم السُّورة، وكذلك حتى لا نغرق في الإطالة أو التكرار، وحتَّى لا يخرج الأمر عن مقصده في التسهيل، أمَّا في الباب الثامن والأخير فنعود بالسُّورة بعد أن عزلناها في البداية عن محيطها من السُّور، نعود بإعادتها إلى مكانها من القرآن، فنتوسَّع في فهمها وربطها مع ما قبلها وما قبل قبلها ومع ما بعدها وما بعد بعدها ومع جميع القرآن، فنكون بذلك قد سهَّلنا فهم القرآن كاملًا، بعد أن تأمَّلناه كلمة كلمة، ثمَّ آيات مفردة، وآيات مجتمعات، ثمَّ سور مفردة، وسور مجتمعات، ثمَّ في القران كاملًا كتاب الله وكلامه المعجز الذي لا يحاط بعلمه إلَّا بما شاء، وبهذا نأمل أن نكونَ قد حقَّقنا مرادنا في هذا التسهيل، والله هو المعين والموفق.
0.3.1- وقد ابتدأنا الباب الأوَّل في التَّعريف بالسُّورة وبأسماء الله الحسنى الموجودة في السُّورة، ثمَّ الكلمات المكرَّرة في السُّورة؛ لأنَّ لهذه الأشياء تأثيرًا عجيبًا على فهم مقصد السُّورة وموضوعاتها، كما سيأتي بيانه.
0.3.2- ثمَّ في الباب الثاني فضائل السُّورة وما ورد عنها مِن الأثر، وهي أحاديث نبويَّة شريفة ذكرت فيها السُّورة، وأحيانًا نذكر بعض أقوال الصحابة لو رأينا أنَّ هناك فائدة فيها لفهم مقصدها وموضوعاتها.
0.3.3-وفي الباب الثَّالث وهو وقت ومُناسبة نزول السُّورة، وهو من أهمِّ الأبواب؛ لأنَّ القرآن نزل منجمًا، وفي مناسبات عديدة امتدَّت على ثلاثٍ وعشرين سنة، من أجل تثبيت الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – والمؤمنين، والمناسبة إن صحَّت؛ هي كالقصَّة التي في السُّورة تسهِّل على القارئ فهم مقصدها وموضوعاتها؛ أو قد تأخذ المناسبة مكان القصَّة، ولكنَّها لا تُذكَر في السُّورة، بل يُشار إليها وإلى أحداثها، كما في سورة الأنفال التي تدور موضوعاتها حول أحداث غزوة بدر وحول الأنفال التي اختلفوا وتنازعوا قسمتها، والحجرات التي تتحدَّث عن الذين ينادون الرَّسول من وراء الحجرات، وعن الفاسق الذي جاءهم بالنَّبأ، وسورة المجادلة حول حادثَتي الظهار وإبطال عادة التبنِّي، وسورة الممتحنة تتحدَّث عن قصة إفشاء سرِّ رسول الله – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – بفتح مكَّة للأعداء وعن هجرة النِّساء المسلمات من مكَّة.
0.3.4- باب مقصد السورة، هو أهم شيء ارتكز عليه هذا الكتاب في تسهيل فهم موضوعاته؛ لأنَّه العنوان الذي تتحدَّث عنه كلُّ موضوعات السُّورة، فهو نقطة الانطلاق الذي يبدأ من عندها الذَّهاب بعيدًا والتوسُّع في بيان تفاصيل السُّورة حتَّى يصل منتهاه في القرآن كاملًا، ثمَّ بالعودة بالسُّورة كلِّها إلى نفس المقصد.
0.3.5- في باب ملخَّص موضوعات السُّورة تمَّ إيجاز الموضوعات الرئيسة في السورة والتي من خلالها سيأتي تسهيل فهم مقصد السورة.
0.3.6- وفي باب تفاصيل عن السورة، تمَّ التوسُّع في تدبُّر وتفسير آيات السُّورة تحت العناوين والموضوعات الرئيسة في السُّورة، وفي مجموعات احتوَت كلٌّ منها على موضوعات متقاربة؛ وعلى شرحٍ كله موافِق لتفاسير المفسِّرين المشهورة، حيث لم أخرجْ عن تلك التفاسير قيد أنملة، بل نقلت المعاني ولكن ليس حرفيًا؛ بل والكثير ممَّا فيها هو مأخوذ عن تلك التفاسير، ولكن بتصرُّف، وأكثر ما نقلتُ وبتصرُّف عن التفسير الميسَّر (بعد مقاربة ما فيه مع التفاسير الأخرى).
0.3.7- أمَّا في الباب السابع، باب السِّياق، فقد أعطيتُ لنفسي حريَّة التصرُّف والتوسُّع وإعادة ترتيب الآيات والموضوعات بما ألهمني ربِّي من الفهم والاستيعاب، ولكن في دائرة ما تمَّ شرحه أعلاه، وكان في أغلبه طرح جديد مميَّز، أو كلام جديد قد لا يشبه ما في التفاسير السَّابقة، لكنَّه لا يخرج عن المعاني التي فيها، والله أعلم.
0.3.8- وفي الباب الثامن أعدتُ ربط مقصد السُّورة وموضوعاتها مع سياقها العام في القرآن الكريم، (بعد فصلها عن محيطها في الأبواب السَّابقة)، لتتناسب ولتُفهم مع مجموع القرآن كسورة واحدة مترابطة، وقد وجدنا كتابين يتحدَّثان حول نفس موضوع تناسُب وترابُط السُّور ولكن بطريقة مختلفة، فنقلناهما لمزيد من الفائدة كاملَين تقريبًا في هذا الباب (مع بعض الحذف)، وهما: أسرار ترتيب القرآن للسيوطي، والبرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن للإمام أبي جعفر بن الزبير الغرناطي.
لذلك يمكنُ أن نصرِّح بأنَّ أربعة أبواب وهي: (2، 3، 5، 6)، أغلب بل كل ما فيهما مُطابق لما في التفاسير الأخرى ولكن بتصرُّف للاختصار بما يتلاءم مع مقصد كتابة هذا الكتاب، وأربعة أبواب وهي: (1، 4، 7، 8) موضوعاتها جديدة هي نتاج جهدي وتفكيري وعملي المتواصل والدؤوب في هذا الكتاب، (باستثناء بعض النَّقل، وكما ذكرنا في الباب 8)، وهو العمل الذي استنزفَ معظم وقتي طوال أكثر من خمسٍ وثلاثين سنة، أدعو الله أن يكون خالصًا لوجهه الكريم، وفي خدمة القرآن الكريم وتسهيل فهمه وتدبُّره وتفسيره فلا يضيع عملنا هباءً، إنَّه هو الرّؤوف الرَّحيم، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143)} البقرة.