العودة إلى فهرس السور: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن)


100.0 سورة العاديات


ملاحظة: قبل البدئ بهذه السورة، يجب الاطلاع على ما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– تسهيل فهم وتدبّر القرآن: اضغط هنا


100.1 التعريف بالسورة:

1) مكية. 2) من المفصّل. 3) عدد آياتها 11 آية. 4) المائة من حيث الترتيب في المصحف .5) والرابعة عشرة حسب ترتيب النزول، نزلت بعد سورة “العصر”. 6) ليس لها أسماء أخرى.

7) أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في السورة: رب 2 مرة، خبير 1 مرّة، ولم يذكر فيها لفظ الجلالة. انظر أيضاً في كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن: الفصل رقم 1.7: أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في القرآن.

السورة الوحيدة التي ذكرت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: (1 مرّة): والعاديات، ضبحاً، الموريات، قدحاً، المغيرات، أثرن، نقعاً، كنود، حصّل.

تكررت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: (2 مرّة): به، إنّ، إنه، ما، في؛ (1 مرّة): صبحاً، فوسطن، جمعاً، بعثر، القبور، الصدور.

100.2 فضائلها وما ورد عنها من الأثر:

100.3 وقت ومناسبة نزولها:

فيما إذا كانت نزلت في مكّة أو المدينة مختلف فيه: عبد الله ابن مسعود وجابر والحسن البصري وعكرمة وعطاء قالوا إنها مكّية. أنس بن مالك وقتادة قالا إنها مدنية. وقد ورد عن ابن عباس قولين الأول إنها مكّية والثاني مدنيّة. لكن موضوع السورة وأسلوبها يشير بوضوح إلى أنها مكّية، بل وحتى أنها نزلت مع أوائل السور التي نزلت في مكّة. انظر أيضاً كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن في المبحث: 1.5.5- مراحل نزول القرآن المكي.

100.4 مقصد السورة:

100.4.1- التهديد والوعيد للناس بإيثارهم الدنيا وإهمالهم الاستعداد للآخرة؛ وأن ربهم بهم لخبير سيخرج ما في صدورهم ويحاسبهم على النعم التي أنعمها عليهم، فأعرضوا وكفروا به، وانشغلوا عن دينه بحب المال.

100.4.2- مقصد السورة نجده في الآية الأخيرة {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ}. ومعنى كنود: أي كفور جحود لنعمة الله.

تهديد للإنسان بسبب جحوده نعمة ربه وشدة حبه للمال وانشغاله عن الآخرة، ووعيد بأن ربه يعلم ما في قلبه وسيحاسبه؛ وقد استخلفه في الأرض ليبتليه، بأن جعل له الخيل والمال والنعيم ليعمل ويجاهد ويعمرها بالصلاح والعبادة واتباع الدين، ثم ينتظر الجزاء العادل على عمله في الآخرة.

100.4.3- وقال البقاعي: مقصودها الإعلام بأن أكثر الخلق يوم الزلزلة هالك لإيثار الفاني من العز والمال على الباقي عند ذي الجلال، المدلول عليه بالقسم وهو العاديات والمقسم عليه وما عطف عليه، وقد علم أن اسمها أدل شيء على ذلك لما هدي إليه القسم والمقسم عليه.

100.5 ملخص موضوع السورة:

هي الرابعة عشرة حسب ترتيب النزول، نزلت بعد سورة العصر، ومقصدها التهديد والوعيد للناس لإيثارهم الدنيا على الآخرة. وتضمّنت ثلاث مجموعات من الآيات، استهلّت بالقسم بنعمة الخيل الجاريات وأصوات أنفاسها المسموعة والقادحات الشّرر بحوافرها، فالمغيرات في الصّباح فالمثيرات الغبار فالواسطات المفرّقات جموع الأعداء، وفيه آية وإشارة إلى وظيفة الإنسان وهي العمل والجد وبذل أقصى الجهد في اتباع الهدى والدّين والمسارعة إلى مغفرة ربّه ورضوانه وفضله وجنّاته، ثمّ جواب القسم هو أن الإنسان لجَحود بنعم ربّه لا يؤدي حقها وشديد الحب للمال، ثمّ الإعلام بأن ربهم بهم لخبير، سيبعثهم ويخرج ما في صدورهم ليحاسبهم ويجازيهم، كما يلي:

(الآيات 1-5): القسم بالخيل عظيمة المنافع الجاريات حين يُسمع صوت أنفاسها من سرعة عَدْوِها، وتقدح بحوافرها الشّرر من الحجارة فتغير في الصّباح وتثير الغبار فتتوسط جموع الأعداء وتفرّق جمعهم.

(الآيات 6-8): إن الإنسان لجحود للنّعمة لا يشكرها وهو على ذلك شهيد بلسان حاله في الدنيا وباعترافه بذنبه في الآخرة، وإنّه لحب المال والدنيا شديد مشغول به عن الهدى والدين.

(الآيات 9-11): أفلا يعلم الإنسان ما ينتظره إذا أخرج الله الأموات من القبور وأظهر ما في الصدور من خير أو شر، إن ربهم بهم يومئذ لخبير يعلم أسرارهم فيجازيهم على حسبها.

ولمّا أعلمت السورة بأن الله تعالى خبير بهم يعلم ما تخفيه صدورهم فيظهره ويحاسبهم ويجازيهم بحسبها، ففيه إنذار وتخويف للإنسان من عواقب قبائح نواياه وأفعاله بجُحوده للنعمة ومنع حقها وحبّه الشديد للمال بدلاً من حُبّ الله المنعم وطاعته واتّباع دينه. وهي الثانية من ستّ (6) سور متتالية ومتناسبة من الزلزلة إلى الهمزة، تكمل بعضها بعضاً في الإنذار والتخويف من الحساب والجزاء في الآخرة، فتخاطب عقولهم وقلوبهم وجوارحهم لعلهم يتّبعون دين الله الذي فيه فلاحهم، ففي الزلزلة: تخاطب عقولهم عن ميزان الله العادل الذي يزن مثاقيل الذّر من أعمالهم، وفي العاديات: تخاطب قلوبهم وأنّ الله سيُخرج ما فيها ويجازيهم بحسبها، وفي القارعة: تخاطب جوارحهم فهم إمّا في عيشة راضية أو نار حامية، وفي التكاثر: تخاطب عقولهم بأنهم سيُسألون عن النعيم الذي اتخذوه جهلاً للتكاثر بدلاً من التقرّب إلى الله، وفي العصر: تخاطب قلوبهم المفطورة على الإيمان والعمل الصّالح لكيلا يخسروا، وفي الهُمزة: تخاطب جوارحهم المشغولة بالهَمز واللمز وجمع المّال بدلاً من العمل للآخرة الخالدة فالويل لهم.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النّار مصيرنا وأجعل الجنّة هي دارنا وقرارنا، اللهم إنّك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عنّا.

100.6 بعض التفاصيل عن موضوع السورة:

باعتبار ترتيب آياتها احتوت السورة على ثلاثة موضوعات: الأول يقسم فيه تعالى بمخلوق عظيم المنفعة وهو الخيل ويذكر من صفاتها، على أن الإنسان كنود، ثم يبين صفات الإنسان المهلكة، ثم تهديد ووعيد بأن الله خبير به وسيحاسبه على كفره وجحوده.

100.6.1- الآيات (1-5) أقسم الله تعالى بالخيل الجاريات في سبيله نحو العدوِّ، حين يظهر صوتها من سرعة عَدْوِها. فالخيل اللاتي تنقدح النار من صلابة حوافرها؛ من شدَّة عَدْوها. فالمغيرات على الأعداء عند الصبح. فهيَّجْنَ بهذا العَدْو غباراً. فتوسَّطن بركبانهن جموع الأعداء.

100.6.2- الآيات (6-8) جواب القسم: إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود، وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.

100.6.3- الآيات (9-11) أفلا يعلم الإنسان ما ينتظره إذا أخرج الله الأموات من القبور للحساب والجزاء؟ واستُخرج ما استتر في الصدور من خير أو شر. إن ربهم بهم وبأعمالهم يومئذ لخبير، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

الاستفهام للإنكار أي يفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم نثر ما في القبور من الموتى، وميّز وبين ما في الصدور من الخير والشر. إن رب المبعوثين بهم لخبير لا تخفى عليه منهم خافية فيجازيهم بالخير خيراً وبالشر شراً.

100.7 الشكل العام وسياق السورة:

100.7.1- اسم السورة “العاديات” أي الخيل وهي تغير صبحاً مثيرة الفوضى والغبار والأصوات، أو الجلبة والصياح كما هو الحال السائد من قبل في الجزيرة العربية حيث إراقة الدماء والسلب والنهب في كل أرجائها. القبائل تغير بعضها على بعض، واستغلت نعمة وجود الخيل أسوأ استغلال، بدلاً من أن تستخدم في إقامة الحق والخير والعدل بين الناس. الكل يعلم أن هذا أمر مشين وظالم لأن من يغير اليوم سيغار عليه غداً فيسلب وينهب ويقتل. هذه الخيل المغيرة التي أقسم الله بها إظهارا لشرفها وفضلها، لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية، خير دليل على كنود الإنسان وجحوده وبخله الشديد، فقد أقسم الله بهذه النعمة التي يجحدها الإنسان فينهب ويسلب بواسطتها بحيث صارت رمزاً للظلم بدلاً من أن يستخدمها واسطة لقضاء حاجاته في طاعة الله وفي التنقل بين أماكن طاعته وإعمار الحياة. لقد أعماه حب الدنيا وحب المال فحرص على الحصول عليها بأظلم الوسائل وعصى الله بالنعمة التي أنعمها عليه. لو كان يؤمن بوجود الآخرة وما فيها من تمحيص وحساب لما فعل هذا.

100.7.2- سياق السورة باعتبار موضوعاتها:

وعظ وإنذار الإنسان بعدم الجحود، والانشغال بالمال والنعمة عن الآخرة، وتهديد بأن ربه به خبير وسيحاسبه ويجازيه على أعماله. في الآخرة، حين تبعثر القبور فيُخرج الموتى، ويحصّل ما في صدورهم من أسرار.

100.7.2.1- الآيات (1-5) بدأت السورة بالقسم بخيل الغزاة المجاهدين في سبيل الله، حين تغير على العدوّ. إظهاراً لشرفها وفضلها عند الله، ولما فيها من المنافع الدينية والدنيوية، فيسمع لها عند عدوها بسرعة صوت شديد، وتقدح بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار، وتثير التراب والغبار.

100.7.2.2- الآيات (6-8) على أن الإنسان كفور لنعمة الله تعالى عليه، جحود لآلائه وفيوض نعمائه، وهو معلن لهذا الكفران والجحود، بلسان حاله ومقاله، لكن عقله وفطرته يشهدان على تقصيره بكفرانه، كما تحدثت عن طبيعة الإنسان وحبه الشديد للمال. وإنه لحب المال والدنيا وإيثارها لقويّ، ولحب تقوى الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس.

100.7.2.3- الآيات (9-11) وختمت السورة ببيان أن مرجع الخلائق إلى الله للحساب والجزاء، ولا ينفع في الآخرة مال ولا جاه، وإنما ينفع الأيمان والعمل الصالح.

وفيه تهديد للجاحد ووعظ ليتذكره المؤمن بأن وراءهم حساباً على أعمالهم بعد الموت. فبعد أن عدد عليه قبائح أفعاله خوفه: ألا يعلم أن ربه سيبعثه من قبره في الآخرة بعد الموت، ويخرج ما في صدره من أسرار ونوايا مكتومة، فيظهر ما فيها من خير أو شر. أن ربهم عالم بأسرارهم وضمائرهم وأعمالهم، فيجازيهم على حسبها يومئذ. لأن كثيراً ما يكون باطن الإنسان بخلاف ظاهره، أما في يوم القيامة فإنه تتكشف الأسرار وتنتهك الأستار، ويظهر ما في البواطن، لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلب.

100.7.3- الإشارة إلى عدد آيات القصص والأمثال والآيات وباقي الموضوعات في السورة:

100.7.3.1- آيات الله في السماوات والأرض: (1-5) = 5 آيات.

100.7.3.2- مقصد السورة وموضوعاتها في الآيات: (6-11) = 6 آيات.

100.8 تناسب وتناسق السورة مع غيرها من السور:

100.8.0- ولمّا أعلمت السورة بأن الله تعالى خبير بهم يعلم ما تخفيه صدورهم فيظهره ويحاسبهم ويجازيهم بحسبها، ففيه إنذار وتخويف للإنسان من عواقب قبائح نواياه وأفعاله بجُحوده للنعمة ومنع حقها وحبّه الشديد للمال بدلاً من حُبّ الله المنعم وطاعته واتّباع دينه. وهي الثانية من ستّ (6) سور متتالية ومتناسبة من الزلزلة إلى الهمزة، تكمل بعضها بعضاً في الإنذار والتخويف من الحساب والجزاء في الآخرة، فتخاطب عقولهم وقلوبهم وجوارحهم لعلهم يتّبعون دين الله الذي فيه فلاحهم، ففي الزلزلة: تخاطب عقولهم عن ميزان الله العادل الذي يزن مثاقيل الذّر من أعمالهم، وفي العاديات: تخاطب قلوبهم وأنّ الله سيُخرج ما فيها ويجازيهم بحسبها، وفي القارعة: تخاطب جوارحهم فهم إمّا في عيشة راضية أو نار حامية، وفي التكاثر: تخاطب عقولهم بأنهم سيُسألون عن النعيم الذي اتخذوه جهلاً للتكاثر بدلاً من التقرّب إلى الله، وفي العصر: تخاطب قلوبهم المفطورة على الإيمان والعمل الصّالح لكيلا يخسروا، وفي الهُمزة: تخاطب جوارحهم المشغولة بالهَمز واللمز وجمع المّال بدلاً من العمل للآخرة الخالدة فالويل لهم.

100.8.1- قال الإمام جلال الدين السيوطي: لا يخفى ما بين قوله في الزلزلة: {وأَخرَجتِ الأَرضُ أَثقالها} وقوله في هذه السورة: {إِذا بُعثرَ ما في القبور} من المناسبة والعلاقة.

100.8.2- وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: أقسم سبحانه على حال الإنسان بما هو فقال: {إن الإنسان لربه لكنود (6)} أي لكفور، يبخل بما لديه من المال كأنه لا يجازى ولا يحاسب على قليل ذلك وكثيره من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وكأنه ما سمع بقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (8)} الزلزلة، {وإنه لحب الخير (8)} العاديات، أي المال {لشديد} لبخيل، {وإنه على ذلك لشهيد (7)} فإن الله على ذلك لمطلع فلا نظر في أمره وعاقبة مآله {إذا بعثر ما في القبور (9) وحصّل ما في الصدور (10)} العاديات، أي ميز ما فيها من الخير والشر ليقع الجزاء عليه {إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11)} العاديات، لا يخفى عليه شيء من أمرهم {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (8)} الزلزلة.

– راجع سورة الهمزة (104.8.2): تناسب الزلزلة إلى الهمزة (6 سور) مع بعضها ومع ما قبلها وبعدها. حول موضوع التخويف من الحساب والجزاء في الآخرة.

– انظر 4.2.4.18.2.0- جدول يبيّن تناظر نصفي القرآن، ويلخص تناسب مقاصد سوره حول أن الإيمان واتباع طريق الهدى نعمة وسعادة وفلاح في الدنيا والآخرة.

– انظر الجدول 7.4.9: وفيه تلخيص مقصد القرآن: وهو الهدى إلى طريق السعادة والزكاة بثلاثة أشياء مجتمعة هي: العقل والقلب والجسد، وأن الناس فريقين شقي وسعيد.

أعلى الصفحة Top