العودة إلى فهرس القرآن: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر القرآن)
5.0 الباب الخامس: مُلخَّص مواضيع القرآن الكريم
ملاحظة 1: لقد تمّ تأليف هذه الكتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن، كما ذكرنا في المقدّمة والتمهيد على ثمانية أبواب، (انظر: 0.3- لقد أنشأنا هذا الكتاب على ثمانية أبواب).
ملاحظة 2: هذا الكتاب مكوّن من مقدّمة وخاتمة وجزأين متكاملين، كما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– الجزء الأول: اسمه “كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن” ويتناول القرآن كاملاً وبشكل عام. انظر الفهرس هنا
– الجزء الثاني: اسمه “كتاب تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن” ويتحدث عن كل سورة من سور القرآن منفردة وبنفس الأبواب الرئيسية الثمانية المشار إليها أعلاه. انظر الفهرس هنا
– الملخص والخاتمة: اضغط هنا
تمهيد حول الهدى إلى دين الله الإسلام:
قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} المائدة، من الآية نعلم أنَّ طريق الهداية إلى الإيمان يبدأ بتقوى الله وطاعته عن طريق تطبيق تعاليم الإسلام، ثمَّ بالتدرُّج بعمل الصالحات؛ (وهي مرحلة الإسلام)، ثمَّ يزداد الإيمان بمواصلة تقوى الله والثَّبات على تطبيق تعاليم الإسلام حتى يصل إلى مرحلة الإيمان، ثمَّ يزداد الإيمان بمواصلة تقوى الله والتَّصديق والعمل حتى يصل إلى مرحلة الإحسان، والله يحبُّ المحسنين، ويمكن تمثيل هذه المراحل الثلاث بثلاث دوائر تحيط ببعض: دائرة خارجيَّة كبرى هي الإسلام، في داخلها دائرة وسطى هي الإيمان، وفي داخلها دائرة صغرى هي الإحسان؛ فالمحسنُ مؤمن ومسلم وليس العكس، ومِن أفضل أعمال المتَّقين التي توصلهم إلى درجة الإحسان، هي تَلقِّي أوامر الله بالتَّصديق والقبول، أي بالإسلام باتِّباع أوامر الله، ثمَّ الزيادة عليها بقيام الليل والاستغفار والصَّدقة، كما ذكر في الآيات: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)} الذاريات. والإيمان يزيد وينقص، قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَانًا فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)} التوبة، فينتقل الإنسان من حال إلى حال، بين هذه الدَّرجات الثلاث، أي الإسلام ثمَّ الإيمان ثمَّ الإحسان، وقد جاء ترتيب سور القرآن على ترتيبها: الإسلام ثمَّ الإيمان ثمَّ الإحسان، فإذا وصل المؤمن إلى درجة الإحسان فقد وصل إلى الخُلُق العظيم الذي في القرآن، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} القلم، والإحسان هو أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك، أي تلتزم وتستقيم على الطاعة وتطبيق ما جاء في القرآن؛ أمَّا زادُ السفر أو الطريق الواصل بين هذه المراحلِ الثلاث فهو العمل بالتقوى، قال تعالى: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ (197)} البقرة، انظر أيضًا في الباب الرابع، في المبحث: 4.1.2- والتقوى هي أولى مراحل الإيمان واتّباع الدّين.
5.0.1- الهدى واتباع شرع الله: من المعلوم بالبديهة أنَّه لا بُدَّ للإنسان، وأي مخلوق غيره، لكي يبقى كما أراد الله له أن يكون، وأن يدوم إلى ما شاء الله له أن يبقى، من أن يهتدي ويتَّبع شرع الله خالقه، ويتَّخذ الأسباب التي خلقها الله، والقوانين التي تحكم وجود مخلوقاته، وهذا الشَّرع الذي جعله الله هو الإسلام، أي بأن يطيع الله تعالى في المدى أو المجال الذي أُتيحت له فيه حريَّة الاختيار، وهداه إليه، فيتبرَّأ من كلِّ حوله وقوَّته وهوى نفسه، ويسلِّم ذلك إلى الله خالقه، لأنَّه الأرحم به من نفسه، والأدرى به وبما يصلحه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)} البقرة.
5.0.2- إذاً المقصد أو الموضوع الأساسي الذي يربط ويشدُّ كلَّ سور القرآن وآياته بعضها مع بعض: هو الهداية إلى دين الله الذي هو الإسلام ثمَّ الإيمان، قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14)} الحجرات، ثمَّ إنَّ كلَّ موضوعات القرآن تدور حول حقيقة أنَّ الله خلق الإنسان لغرض محدَّد، ودور في الحياة، وهو العبادة، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} الذاريات، إذ يجبُ عليه أن يؤدِّيها تمامًا كما أرادها الله، ولا خيار آخر لديه سوى السَّمع والطَّاعة راضيًا كان أم مكرهًا؛ لأنَّ الله بيَّن في كتابه أنَّه بالعبادة تستقيم حياة الناس وتتحقَّق سعادتهم في الدُّنيا والآخرة، فالله ربُّهم والمربِّي لهم، يأمرهم بما ينفعهم وينهاهم عمَّا يضرُّهم، إنَّ النَّاس جاؤوا إلى هذا العالم ولم يكونوا فيه، ولم يجيئوا إليه بإرادتهم، فقد كانوا قبل أن يجيئوا إليه عدمًا، لا إرادة لهم تقرِّر المجيء أو عدم المجيء، فالله هو الذي جاء بهم إلى هنا، ليُسعدهم بمعرفته وبمحبَّته وبنعمته عليهم، وعرَّفهم على نفسه، بأنَّه ربُّهم، الذي لا شريك له، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)} الأعراف؛ وقال إنَّه خلقَهم خطَّائين، قال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (286)} البقرة، وجعل لهم عدوًّا هو الشيطان، قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (6)} فاطر؛ وقال إنَّه يريد أن يبتليهم: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2)} الملك، وإنَّه خلقهم لعبادته، كما في الآية أعلاه، قضى تعالى أن يخلقهم، واختار لهم الحياة ليكونوا عبادًا له، ورسم لهم الطريق وهو الإسلام، منحهم وجودهم وخصائص وجودهم، واستعدادَهم ومواهِبَهم والقدرةَ على التعاملِ مع الكونِ الذي جاءَ بهِم إليهِ من حيثُ لا يشعُرون، وعلى غيرِ استعدادٍ إلَّا الاستعداد الذي منحَهُم إيَّاه؛ وقد كانَ قادرًا على أن يخلُقَهُم خلقًا آخَر لا يُخطِئون، وألَّا يكونَ لهم عدوٌّ يضلَّهم، أو أن يخلقَهُم ملائكةً لا يُخطئون، فالله {يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)}، البقرة، هذهِ الحقيقةُ التي على الناسِ أن يتذكَّروها، من بدايةِ حياتِهِم، حتى يثوبوا إلى رُشدِهم، صحيحٌ أنَّ اللهَ أرادَ أن يكونَ الناسُ عبادًا لهُ بالطوعِ والاختيار، إلَّا إنَّ من لا يعبُدَ اللهَ طائعًا يضعُ نفسَه تحتَ طائلةِ العقابِ والعذابِ في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)} الجاثية؛ لأنَّه إن لم يعبدِ اللهَ عبدَ غيرَهُ مُجبرًا بفطرته، فهوَ مفطورٌ على العبادَة، فقد خلقهُ سبحانهُ عبدًا له بالقسرِ والإجبار، قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50)} طه، وإن اختارَ هو عبادةَ غيرهِ ممَّن لا يضرُّهُ ولا ينفعُه، فالعبادةُ لله وحدَهُ فيها مصلحةُ الإنسانِ وصلاحُه، إنَّ اللهَ الذي جاءَ بالناسِ إلى هذا العالم، وخطَ لهُم طريقَهم فيه ومنحَهُم القدرةَ على التعامُلِ معَه، هو وحدَه الذي يدبِّرُ أمرَهم خيرَ تدبير وهوَ وحدَه صاحبُ الحقِ في أن يرسُم لهم مسارَ حياتِهِم وأن يُشرِّع لهم أنظمتَهم وقوانينَهم، وأن يضعَ لهم قيمَهم وموازينَهم، قال تعالى: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67)} الحج، وهو وحدَه الذي على الإنسانِ أن يرجِعَ إليهِ في كلِّ شؤونِه، كما يلي:
5.0.2.1- الله سبحانه وتعالى خلق الكون وخلق الإنسان وحمَّله الأمانة والتي فهمَ أنَّها العقل المتعلِّم والمفكِّر، مع القلب المبصر والعاقل، الذي هو مكان التكليف والاختيار، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا (46)} الحج، وقال – صلَّى الله عليه وسلَّم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صلح الجسد كلُّه)، متَّفق عليه، فالعقل يزن الأمورَ ويعرف الحقَّ، والقلب يختارُ، وقد يتبع الحقَّ أو قد يتبع الهوى، ثمَّ الجوارح تصدِّق وتعمل بما أُمرت به، الأصل والسبب الوحيد الذي خلق الإنسان لأجله هو عبادة الله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} الذاريات، فسعادة الإنسان وتحقيق انسجامه مع الوجود هو بالعبادة؛ أمَّا الأرض والسَّماوات فهي تابعة لخلق الإنسان للعبادة، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (85)} الحجر، والحق هو معرفة الله تعالى وعبادته، والجزاء بالعدل والفضل؛ والسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ هي مستقرٌّ مؤقتٌ ومتاعُ المسافر، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (24)} الأعراف، وقد ألزم الله الإنسان بإعمار الأرض وبعبادته، قال تعالى: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61)} هود، وفي القرآن، بيَّنت سورة هود وجوب العبادة لله وحده، في قوله تعالى: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (2)} هود، ووجوب التوكُّل عليه في كلِّ شيء، قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123)} هود، ووجوب العمل ابتلاءً، قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7)} هود، والآية (2) سورة الملك. كما بيَّنت السُّورة أيضًا أنَّ العبادة لله وَحدَه كانت مضمون كلِّ الرِّسالات والكتب المرسلة إلى الأمم.
5.0.2.2- إن الله سبحانه غنيٌّ كريم عزيز مُحسِن إلى عباده، بالنَّاس رؤوف رحيم، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143)} البقرة، خلقَهم ليرحمهم، ولم يخلقهم ليستكثر بهم من قلة، ولا ليعتزَّ بهم من ذلَّة، ولا ليرزقوه ولا لينفعوه، ولا ليدفعوا عنه، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} الذاريات، وأعطاهم أدوات العلم والعقل والعمل: من العقل والقلب والسَّمع والبصر والجوارح، فمَن استعملها كما ألزمه سبحانه فقد قام بشُكر ما أوتيه من ذلك، ومن استعملها في هواه وشهواته يخسر إذا سُئل عن ذلك، إذ لا بُدَّ من الحساب، قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36)} الإسراء، كان من الممكن أن يعبدَ الإنسان ربَّه ويطيع أوامره دون تردُّد، وأن يتمَّ هذا الأمر بسهولة ويُسر لولا وجود عائقين رئيسين أو عدوَّين يعملان ليل نهار على إضلال الإنسان وإبعاده عن تطبيق تكاليف ربِّه وهما:
5.0.2.2.1- الأول، النَّفس: فهي تدعو إلى الطُّغيان وإيثار الحياة الدُّنيا، قال تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)} المائدة، وتأمر بالسُّوء وما تهواه من شهوات الغيِّ واتِّباع الباطل، قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)} يوسف.
5.0.2.2.2- الثَّاني، الشَّيطان: وهو العدوُّ الأخطر على الإنسان وقد اعتنى القرآن بذكر كيده ومحاربته أكثر من ذكر النَّفس، وقد بيَّن لنا الله سبحانه وتعالى رحمة بنا كلَّ أساليب الشَّيطان وأدواته وخططه لإضلال وغواية الإنسان، في مثل قوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120)} النساء.
وقد أمرنا الله سبحانه بالإكثار من الاستعاذة من هذين العدوَّين، وأفردت لذلك سورة كاملة وهي سورة النَّاس، (وللمزيد من التفصيل حول أعداء الإنسان، انظر الباب الحادي عشر والباب الثاني عشر من كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام بن القيم الجوزية).
دين الله هو لمصلحة الإنسان وبه شفاؤه وسعادته وسروره:
5.0.3- إنّ أوامر الله سبحانه وتعالى للإنسان بعبادته، وغيرها من الشرائع، هي لمصلحته وفيها شفاؤه وسعادته وسروره، فقد أنزل بذلك عليه الكتب وآخرها القرآن للتذكير بذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58)} سورة يونس، قال أبو سعيد الخدري: (فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله)، فحاجة العباد إلى ربِّهم في عبادتهم إيَّاه وتأليههم له، كحاجتهم إليه في خلقه لهم، ورزقه إيَّاهم، ومعافاة أبدانهم، وستر عوراتهم، وتأمين روعاتهم؛ (وللمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع، انظر الباب السادس من كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام بن القيم الجوزية).
ولإيصال رسائل الله تعالى والتي آخرها القرآن للإنسان، كان لا بُدَّ من إرسال الرُّسل، رفعًا للعذر، ولئلا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسل، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما (164) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)} النساء، وفي الصحيحين عن رسول الله – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – قال: (لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبّ إليه المدح من الله، عزَّ وجلَّ، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعثَ النبيِّين مُبشرين ومنذرين)، وفي لفظ آخر (من أجل ذلك أرسل الرُّسل، وأنزل كتبه).
وقد أرسلهم رحمة للعالمين وأئمَّة للمتَّقين وحجَّة على العباد أجمعين، وكان آخر الرُّسل محمَّد – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – بلَّغ الرِّسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمَّة وأقام الدِّين وترك الأمَّة على البيضاء الواضحة البيِّنة للسَّالكين، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} يوسف.
5.0.4- القرآن هدى وشفاء للنّاس: ملخَّص الموضوع: إنَّ الله الرَّحمن الرَّحيم خلق الكون وخلقَ الإنسان لإقامة شرعه ولإعمار أرضه وأنزلَ القرآن لبيان قصده وليكون هدى وشفاء للنَّاس، وقد جاء في مطلع سورة الرَّحمن أنَّ تعليم القرآن هو المنَّة الكبرى على الإنسان، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}، فتعليم القرآن سبق في الذكر خلق الإنسان ذاته وتعليمه البيان، دلالة على أنَّ الإنسان ما خُلق إلَّا للعلم والعبادة، وأنَّ أجلَّ النِّعم نعمة الدِّين، التي تَتبَعُها نعمة الدُّنيا والآخرة.
انظر أيضًا ما ذكرناه في كتاب تسهيل فهم وتدبُّر سور القرآن: حول مقاصد وموضوعات سورتَي البقرة، والرَّحمن.
مُلخَّص يُبيِّن مقاصد وموضوعات السُّور الرئيسة في مكان واحد مع بيان تناسُبها:
5.1- في الباب الرابع: باب مقصد القرآن الكريم، بيَّنا أنَّ سور القرآن تنقسم إلى ثماني مجموعات في أربعة أرباع متساوية تقريبًا؛ (انظر 4.2.0)، ثمَّ أشرنا إلى المقصد الرئيس لكلِّ سورة من سور القرآن المائة وأربع عشرة، أمَّا هنا فسنتوسَّع بالإشارة إلى الموضوعات الرئيسة في كلِّ سورة، بحيث في نهاية هذا الباب نكون قد ألممنا بمقصد كلِّ سورة وبموضوعاتها الرئيسة، لكي ننتقل بعدها (في البابين السادس والسابع) إلى ذكر تفاصيل أكثر عن هذه الموضوعات كما وردت في التفاسير، ثمَّ إلى بيان سياقها في القرآن من عدَّة زوايا أو جهات.
في البداية نشير هنا وباختصار إلى بعض تفاصيل مقاصد وموضوعات هذه السُّور وربطها مع بعضها كسورة واحدة، بنفس ترتيب تقسيم سور القرآن أعلاه ليكون ذلك كتقديم لملخَّص موضوعات السُّور في هذا الباب الخامس، وكذلك لأجل تركيز الفكر على مقاصد جميع السُّور في مكان واحد، يظهر من خلاله تناسقها وترابطها في سياق القرآن ككلٍّ، وليكون عونًا لنا في إعطاء نظرة شاملة على تناسق وترابط موضوعاتها أيضًا، وكنَّا قد بيَّنا تفاصيلها بإسهاب، ومكان وجودها في كلِّ سورة، بما يخدم فهمها وفهم مقصدها، في كتاب تسهيل فهم وتدبُّر سور القرآن، كما يلي: (ثمَّ وفي الباب التالي سنشير وباختصار أيضًا إلى تقسيم سور القرآن باعتبار مناسبة النُّزول).
5.1.1- السور 1-6: بيان طريق الهدى كاملًا: احتوت السُّور السِّت الأولى (وهي ربع القرآن الأول) على بيان طريق الهدى كاملًا، فتمَّت بذلك نعمة الله على المؤمنين، ورضي لهم كمال الدِّين، ففي سورة الفاتحة: كان مقصدها الهدى إلى الصِّراط المستقيم من الله، وفي البقرة: الهدى بالكتاب، وفي آل عمران: الهدى بالقدوةِ الصَّالحةِ بالمصطفين من الأفرادِ والأسرِ والجماعات، وفي النِّساء: الهدى بالعبرةِ من هلاك الكافرين، وفي المائدة: الهدى باكتمال الدِّين، وفي الأنعام: الهدى باكتمال النِّعمة.
5.1.2- السور 7-18: التطبيق العملي للدّعوة إلى الهدى: نعمة الهدى إلى الصِّراط المستقيم: احتوت السُّور الاثنتا عشرة؛ (وهي ربع القرآن الثاني) على التطبيق العملي للدَّعوة إلى الهدى والصِّراط المستقيم في الأممِ السَّابقة، حيث ذكر فيها هلاكُ القرون الأولى بسبب إعراضهم وكفرهم وتكذيبهم، وبقائهم في الضَّلالة، وفي ذلك تحذير من أحوالهم، وذُكر فيها أيضًا فوز المهتدين بسبب إيمانهم وخروجهم من الظُّلمات إلى النُّور، لتُؤخذ منه الدُّروس والعِبر والاستفادة من نتائج تجاربهم وفوزهم باتِّباعهم الهدى والتزامهم بالتَّكاليف، فالاتِّباع يجلب للمهتدين رضا الله ونعمته والإعراض يجلب للعاصين غضبه وعذابه، كما يلي:
5.1.2.1- السُّور (7-12): تركِّز هذه السُّور السِّت على التَّكاليف (بالأوامر والنَّواهي): ففي سورة الأعراف: الأمر بأن ذكَّر وأنذر بوجوب الاتِّباع، (أي: وجوب الاتِّباع)؛ وفي الأنفال: فأسلموا له، وتوكَّلوا عليه (أي: وجوب التوكُّل)؛ وفي التَّوبة: كشفت عن قلوب المعرضين ليتوبوا، وبيَّنت للمؤمنين للاتِّباع والاستقامة (أي: وجوب الاستقامة، ونعمة قبول التوبة)؛ وفي يونس: على النَّاس أن يتداركوا أنفسهم فيؤمنوا بالوحي قبل مباغتة العذاب لهم، (ففيها دفاع عن الوحي، وبيان نعمة الوحي)؛ وفي هود: جاء الوحي بالعبادة لمصلحة الإنسان (ففيها إنذار وبشارة، ودفاع عن العبادة، وبيان نعمة العبادة)؛ وفي يوسف: جرت سُنَّة الله بالابتلاء بالخير والشرِّ، (ففيها بيان نعمة الابتلاء بالمصيبة، ووجوب الصَّبر على الابتلاء).. هذه التَّكاليف كلُّها نِعم لأنَّ نتيجتها الهدى والاستقامة والجزاء الحسن.
5.1.2.2- السّور 13-18: (الرّعد، وإبراهيم، والحجر، والنَّحل، الإسراء، الكهف)؛ تبيِّن بالقصص وضرب الأمثال أنَّه باتِّباع الحقِّ والهدى ينعم الله على النَّاس بالأمان والرِّزق والإيمان والرِّسالات والمرسلين وكُل ما يصلح حياتهم ويسعدهم: ففي الرَّعد: نزَّل الكتاب بدعوة الحقِّ (أي: بيان نعمة الحقِّ الذي في الكتاب)؛ وفي إبراهيم: الرِّسالة نعمة لإخراج النَّاس من الظُّلمات إلى النُّور وهي رسالة جميع الرُّسل (أي: بيان نعمة الرسالة والرُّسل)؛ وفي الحجر: الله هو الأمان والسَّلام للنَّاس ولا شيء غيره؛ (فالله هو الملجأ وهو الأمان)؛ وفي النَّحل: هذه النِّعم المغمور بها الإنسان هي من أمر الله؛ (ففيها الدِّفاع عن أمره للكون بأن يكون هو الحق، وتتحدَّث عن كلِّ النِّعم التي هي من أمر الله)؛ وفي الإسراء: لا مفرَّ من الإقبال على الله والتوكُّل عليه وخلع ما سواه؛ وفي الكهف: الابتلاء بالفتن والنِّعم، ليعلموا أنَّه لا وكيل إلَّا الله، وأن لا إله إلا الله، وهو الملجأ والمنعم.
انتهى النصف الأول، وابتدأ نصف القرآن الثاني بثماني عشرةَ سورة (19-36) وهي ربع القرآن الثالث، كما يلي:
5.1.3- السّور 19-36: بيان طُرق الفلاح والسَّعادة والنَّجاة: ثماني عشرة سورة (وهي ربع القرآن الثالث) احتوَت على بيان طرق الفلاح والسَّعادة والنَّجاة، وعلى مواعظ ودروس عن حاجة النَّاس للتَّوحيد والعبادة واتِّباع الدِّين (أي: بيان ما هو السَّبيل إلى الفلاح والسَّعادة)، كما يلي:
5.1.3.1- السُّور العشر الأولى (19-28) فيها بيان نظري لطريق الهدى والصِّراط المستقيم، حيث تركِّز هذه السُّور العشر مجتمعة على الإشارة إلى عشرة طرق للنَّجاة، واحدة في كلِّ سورة، وهي: في مريم: الإقبال على الله الواحد فيه رحمة للنَّاس، ونجاة لهم من العذاب والنَّار، وأنَّ خلق الله النَّاس ليرحمهم؛ (أي: عدم حاجة الله للشَّريك، وأنَّ رحمته وسعت النَّاس وجميع خلقه)؛ وفي طه: القرآن رحمة للنَّاس، ونجاة لهم من العذاب والنَّار؛ (أي إنَّ القرآن نزل لسعادة النَّاس، لا لشقائهم، كما يظنُّون)؛ وفي الأنبياء: الرُّسل رحمة للنَّاس ونجاة لهم من العذاب؛ (أي إنَّ إرسال الأنبياء هو رحمة ونعمة كبيره من الله، للدَّعوة إلى عبادته وحده وطاعته والتزام شرعه والصبر على الابتلاء الذي خلق النَّاس لأجله، فالرِّسالة حقٌّ، والكون حقٌّ، لا لعب ولا لهو، وفيها التركيز على محاربة الغفلة: أي غفلة النَّاس)؛ وفي الحجِّ: الإسلام والعبادة؛ وفي “المؤمنون”: صفات المؤمنين؛ وفي النُّور: الآداب والأخلاق؛ وفي الفرقان: الفرقان والرَّسول؛ وفي الشُّعراء: الآيات والمعجزات؛ وفي النَّمل: الإيمان فلاح؛ وفي القصص: الخير في الدَّارين بالإيمان والشرُّ بالكفر.
5.1.3.2- والسُّور الثماني التالية (29-36) في الربع الثَّالث، تتحدَّث عن وسائل الهداية، وفيها استحقاق الله للحمد، فبعد أن بيَّن لهم عشرَ طرق للنجاة، أخذَ بأيديهم ليهديهِم إلى الصِّراط المستقيم، وفي هذه السُّور الثماني، ثمان إشارات إلى وسائل الهداية، وهي: في العنكبوت: الابتلاء لتمحيص الإيمان واتِّباع الدِّين؛ وفي الرُّوم: الفطرة هي الدّين؛ ولقمان: أسماء الله الحسنى وصفاته ولزوم طاعته وشكر آلائه وحده لا شريك له؛ والسَّجدة: الدِّفاع عن الكتاب لأنَّ فيه خبر البعث والحساب؛ والأحزاب: بيان ساحة العمل والابتلاء استعدادًا للبعث والجزاء؛ وسبأ: الإنذار بالبعث والجزاء وقوام الحكم والجزاء (الله له كلُّ شيء)؛ وفاطر: الله يستحقُّ الحمد لأنَّ له كلَّ شيء وفاطر كلَّ شيء ودالٌّ النَّاس على فطرته وأنَّ بيده كلَّ شيء؛ ويس: سورة الكتاب الحكيم وعبادة الله وشكره وحده لا شريك له، يحصي عليهم أعمالهم يأخذ بيدهم خطوة خطوة ليهديهم صراطه المستقيم.
5.1.4- السّور 37-114: يتميّز بكثرة سوره وآياته وذكر الآخرة والآيات:
الرِّبع الرابع والأخير من القرآن، والمكوَّن من ثمانٍ وسبعين (78) سورة؛ (وهي السُّور 37-114)، يتميَّز بكثرة عدد سوره وقِصرِها، وبكثرة عدد آياته وقِصرها، ويتميَّز أيضًا بكثرة ذكر الموتِ وقصصِ ما بعده، بدءًا من النزع الأخير وخروج الرُّوح إلى مرحلة القبر ثمَّ البعث ثمَّ الحساب ثمَّ المستقرِّ الأخير: إمَّا الجنَّة أو النَّار، ويتميَّز بكثرة ذكر آيات الله في السَّماوات والأرض والأنفس وغيرها، حتَّى أنَّ بعض السُّور اعتمدت فقط على ذكرهما: كالرَّحمن والنَّبأ والتّكوير والغاشية والّليل.. أو على ذكر أحدهما فقط كقصص القيامة والبعث في سورتي الزَّلزلة والقارعة، وبالإحصاء التقريبي للآيات نجدُ أنَّ واحدًا وسبعينَ بالمئة (71%) من عدد آياتِ القرآن التي تتحدَّث عن قصص الموت والبعث والحساب والجزاء والجنَّة والنَّار ذُكرت في هذا الربع الأخير من القرآن، وتقريبًا ثماني عشرة بالمئة (18%) ذُكرت في الربع الثالث، وحوالي ثمانٍ ونصف بالمئة (8.5%) في الربع الثاني، وأنَّ حوالي اثنين ونصف بالمئة (2.5%) في الربع الأول من القرآن، وكذلك أكثر من واحد وخمسين بالمئة (51%) من عدد آيات القرآن التي تتحدَّث عن آيات الله في السَّماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات ذُكرت في الربع الأخير من القرآن، وقريبًا من سبعٍ وعشرين بالمئة (27%) في الربع الثَّالث، وأنَّ خمسَ عشرة بالمئة (15%) في الربع الثاني، وسبع بالمئة (7%) في الربع الأول، أمَّا قصص وتجارب الأمم والقرون الأولى فعددها متقارب تقريبًا، بمعدل سبع وعشرين بالمئة (27%) في الأرباع الثلاثة الأخيرة، وتسع عشرة بالمئة (19%) في الربع الأول، وكذلك فإنَّ عدد آيات القرآن ككل موزَّعة بنسبة أربعين بالمئة (40%) في الربع الأخير، وخمسٍ وعشرين بالمئة (25%) في الربع الثالث، وعشرين بالمئة (20%) في الربع الثاني، وخمس عشرة بالمئة (15%) في الربع الأول، وهذا الإحصاء لعدد الآيات ذكرناه بالتَّفصيل في كلِّ سورة على انفراد في كتاب تسهيل فهم وتدبُّر سور القرآن، وهو مشار إليه أيضًا في الباب السَّابع من هذا الكتاب مجموع في مكان واحد في: قصص القرآن؛ انظر: 7.1.3.2- إحصاء عدد آيات القصص في القرآن، أمَّا ملخَّص مقاصد السُّور في هذا الربع الأخير فهي كما يلي:
5.1.4.1- من الصَّافات إلى الواقعة: (37-56)؛ وهي عشرون سورة في مجموعتين من السُّور فيها دعوة وتطبيق عملي إلى الهدى والصِّراط المستقيم، كما يلي:
5.1.4.1.1- السُّور العشر الأولى، وهي: الصَّافات: فيها صفات العزَّة لربِّ العزَّة، وأنَّ القرآن يذكِّر النَّاس بما هم عنه غافلون من الاستخلاف في الأرض؛ سورة ص: في المقابل عناد الكافرين وإعراضهم وصدهم عنه؛ الزَّمر: الله يأمر بعبادته مخلصين له الدِّين ثمَّ يقضي بالحقِّ والحمد لله ربِّ العالمين؛ وفي الحواميم من غافر إلى الأحقاف (40-46): يريد الله تعالى أن يرحم عباده فيفوزوا في يوم القضاء يوم النَّبأ الذي سيعلمونه بعد حين، وفيها توبيخهم وتقريعهم في عبادتهم ما لا يضرُّ ولا ينفع، فالله وهبَ النَّاس الحياة، وأنزل عليهم الكتاب بشيرًا ونذيرًا، وفيه أنَّه: وعدهم بنعيم الدُّنيا والفوز بالجنَّة إن هم شكروا فضله بالسَّير على صراطه المستقيم، وتوعَّدهم بالشَّقاء في الدُّنيا والعذاب بالنَّار إن هم شكروا غيره بالسَّير على هوى أنفسهم واتَّبعوا خطوات الشيطان.
5.1.4.1.2- وفي العشر سور الثانية، في سور: محمَّد والفتح والحجرات: (47-49)؛ جهاد بأيدي المؤمنين فيفتح الله على المؤمنين؛ (وفي هذا الفتح خزي وعقاب للكافرين) ويقيم لهم مجتمعهم القائم على الأخلاق واحترام الحقوق وأخوَّة الإنسان وأخوَّة الإيمان؛ ثمَّ سبع سور: من “ق” إلى الواقعة: (50-56)؛ تهديد ووعيد بالحساب على الأعمال، وبرهان على السَّاعة والقيامة وأنَّهم سيجازون على ما كان منهم، أي بعد تحقيق وعد الله بالفتح وإقامة دولتهم القائمة على الأخلاق واحترام الحقوق الدِّينيَّة والإنسانيَّة، صار لزامًا أن يعلموا أنَّ وعد الله بالبعث والحساب يوم القيامة سيتحقَّق كما تحقَّق وعده في الدُّنيا بنصر المؤمنين، كما يلي:
سورة “ق”: وعيد بالرُّجوع بعد الموت للحساب، وأنَّهم في هذه الدُّنيا مكلَّفون، ثمَّ هم في الآخرة مجازون على أعمالهم، وأنَّ مصيرهم إمَّا الجنَّة أو النَّار؛ والذَّاريات: تأكيد وإثبات صدق الوعيد بالحساب على الأعمال، فلا ينشغلون بالدُّنيا والرِّزق عن واجبهم الأصلي وهو العبادة؛ الطور: تأكيد حقيقة وقوع العذاب على المكذِّبين، وإطماعهم (ليهتدوا) في حصول النعيم للمتَّقين؛ النَّجم: يقسم تعالى، المالك لكلِّ شيء والآمر والمتصرِّف، على صدق النبي والوحي، وفيه أنَّ جزاء الإنسان مترتِّب على أعماله، وأنَّ القيامة باتت قريبة، ولن يمنع قدومها من دون الله مانع؛ القمر: بيان شدَّة قرب السَّاعة، وأنَّ هؤلاء لا يزالون متَّبعين لأهوائهم، مكذِّبين بالسَّاعة رغم اقتراب أوانها، ورغم الإنذار والأنباء والآيات البليغة والقرآن الميسَّر، وقد أراهم سبحانه الآيات العظيمة الدالَّة على وقوعها؛ الرَّحمن: تعداد آلاء الرَّحمن، في الدُّنيا وفي الآخرة، وأعظمها نعمة تنزيل القرآن وتعليمه، وأنَّه خلقهم ليرحمهم ويرزقهم من الطيِّبات ويكرمهم بطاعته واتِّباع دينه؛ الواقعة: تأكيد حتميَّة وقوع الواقعة، وسرد الحجج والأدلَّة على إثبات ذلك.
5.1.4.2- وأخيرًا ثمانٍ وخمسون (58) سورة في الربع الرابع من القرآن، فيها بيان نعمة الهدى إلى الصِّراط المستقيم، وهي: من الحديد إلى النَّاس، في ثلاثِ مجموعات من السُّور: المجموعة الأولى من عشر (10) سُور؛ فيها بيانُ أنَّ الله مع النَّاس فهي نعمة، والثَّانية من إحدى عشرة (11)؛ سورة فيها دفاع عن الحقِّ وهو الله الواحد الأحد، والرَّسول والقرآن وغيره، فهي نعمة إثبات الحقِّ، والمجموعة الثَّالثة من سبعٍ وثلاثين (37) سورة؛ فيها تأكيداتٌ على نعمة معرفة وإظهار الحقائق بالبراهين والحجج والقسم والمنطق والآيات والترغيب والترهيب، كما يلي:
5.1.4.2.1- السُّور العشر من الحديد إلى التحريم (57-66): تبدأ هذه المجموعة بسورة الحديد: والتي ذكرت بعض من صفات الجلال والكمال لله تعالى، من تمام العِلم والقدرة والإحاطة، وأنَّ الله أمر الإنسان بالإيمان لتصلح به حياته، وبالإنفاق لتصلح به حياة الجماعة، والقتال في سبيله للحفاظ على الدِّين والإيمان؛ ثمَّ وكأنَّ السُّور التي بعدها تشرح بعض ما ذكر في الحديد من موضوعات بالأمثلة والدليل: ففي سورة المجادلة: أمرهم بالحفاظ على حدوده الفاصلة بين البرِّ والتَّقوى، وبين الإثم والعدوان، وصنَّفهم إلى فئتين؛ حزب الله وحزب الشَّيطان؛ (فالله مع النَّاس يدبِّر أمرهم كأفراد)؛ وفي سورة الحشر: يبيِّن لهم أنَّه هو الذي يدبِّر أمور النَّاس بحسب أعمالهم فيسلِّط المؤمنين على الكافرين لينصرهم ويدبَّ الرُّعب في قلوب الكافرين ليهزمهم؛ (فالله مع النَّاس يدبِّر أمورهم جماعة)؛ وفي سورة الممتحنة: يقابله مضارُّ ترك مدبِّر الأمور الضَّار النَّافع واتِّخاذ الأعداء أولياء الذين لا ينفعون، (فالله مع النَّاس أفرادًا وجماعة، وأنَّ موالاة أعداء الله ضارَّة لأنَّ غير الله لا ينفع ولا يضرُّ)؛ وفي سورة الصَّف: القول والفعل للمؤمن واحد، ولزوم الاصطفاف على قلب رجل واحد لنصرة الدِّين، أي: دين النجاة في الدُّنيا والفوز في الآخرة، (والخطاب للجماعة: بأنَّ التِّجارة مع الله فيها الفوز العظيم والنَّجاة من العذاب، وعكسها وهو الكذب والنفاق، أي: الإيمان بالقول من دونِ فعل ضار، فإنَّ الصِّدق في القول والعمل دليل الإيمان، والقول يعبِّر عن اختلاف القلوب، وقد يفرِّق الصَّف)؛ وفي سورة الجمعة: صلاة وتجارة ودين ودنيا، (أي: الله يهدي النَّاس – أفرادًا– إلى الخير بفضله)؛ وفي سورة “المنافقون”: لا ينفقون، انشغلوا بالأموال والأولاد عن ذكر الله، (أي: المنافقون – وهم جماعة – كاذبون مضِلّون)؛ وفي سورة التَّغابن: الله يستحقُّ الحمد وسترون ذلك، خلق كلَّ شيء وأحسنه، وسترون الفوز العظيم، (أي: النَّاس – فُرادى – مصيرهم إلى الله خلقَهم وأحسنَ صورهم، وإليه المصير وعنده الفوز العظيم)؛ وفي سورة الطلاق: ينبغي الإعداد ليوم التَّغابُن، والتَّعامل بالعدل والمعروف، وألَّا يظلم بعضكم بعضًا، وانتظروا النتائج المبهرة؛ وفي سورة التَّحريم: ينبغي الإعداد ليوم التغابن، واتِّباع أمر الله، واتِّباع الحقِّ، ففيه النَّجاة في الدُّنيا والفوز في الآخرة، وألَّا تحرِّموا حلالًا ولا تحلِّوا حرامًا لأجل مخلوق.
5.1.4.2.2- إحدى عشرة سورة من الملك إلى المرسلات: (67-77)؛ تبدأ بسورة الملك: في الدِّفاع عن الله بتأكيد صفات الملك والقدرة والخلق الحفظ وغيرها، لأنَّ أكثر النَّاس يكفرون ولا يشكرون، وأكثر الآيات تتحدَّث عن العقاب وعن الإنذار من العقاب في إشارة إلى كثرة المكذِّبين والكافرين؛ ثمَّ سورة “ن”: دفاع عن الرَّسول وخُلقه العظيم لأنَّهم قالوا “مجنون”؛ الحاقَّة: دفاع عن القرآن، وإثبات صدق القرآن؛ المعارج: دفاع عن حسن تدبير الله لأمر عباده؛ نوح: دفاع عن الدَّعوة والمرسلين، بتأكيد استنفاذ كلِّ وسائل الإنذار والتذكير والآيات وإقامة الحجج، وأنَّ أكثر النَّاس يعصون ولا يؤمنون، وإثبات ظلم الإنسان لنفسه وعظيم جهله حين يعبد الأصنام ويُعرض عن عبادة الله؛ الجنُّ: من أراد أن يؤمن آمنَ، فالجنُّ آمنوا، ففيها الدِّفاع عن حاجة العباد لنور الله وهديه في قرآنه، وأنَّه كلام سهل قريب فيه رشد وجد، فمَن شاء الإيمان يؤمن بأسهل الأسباب؛ المزمِّل: أقِم صلاتك وذكِّر فمَن شاء آمنَ، ومَن لم يشأ فلا يؤمن؛ المدثِّر: أنذرهم لتقوم عليهم الحجَّة فأكثرهم سيعذَّبون؛ القيامة: حتميَّة القيامة فالإنسان سيُحاسَب ولن يترك سدًى؛ الإنسان: تمَّ البيان وقامَت الحجَّة على الإنسان، تذكرة واضحة لمن أراد السَّعادة، فإمَّا شاكرًا أو كفورًا، فهنيئًا للسُّعداء؛ المرسلات: تركوا على المحجَّة البيضاء عذرًا أو نذرًا فالويل للمكذِّبين والسَّعادة للمؤمنين.
5.1.4.2.3- سبع وثلاثون سورة من النبأ إلى النَّاس: (78-114)؛ المقصود من هذه السُّور الترهيب والنَّهي والزَّجر عن المعصية، والأمر والتَّرغيب في الطَّاعة، بتأكيد الحقائق العظيمة التي تصلح بها حياة الإنسان على الأرض والفوز بالآخرة إن هو آمن واتَّبع، فإن كذَّب وعصى كما هو الحال عند أكثر النَّاس فسدت حياته في الدُّنيا وعُذِّب وخسر في الآخرة، هذه الحقائق كلُّها سبق وأن تحدَّثت عنها السُّور الطوال بإسهاب وبالأدلَّة والبراهين والحجج، لكنَّها جاءت هنا قويَّة جازمة آمرة ومؤكِّدة ومختصرة، كما يلي:
5.1.4.2.3.1- تبدأ السُّور المؤكِّدة (11 سورة) بسورة النَّبأ: بالتَّأكيد على صِدق نبأ يوم الفصل بين الطَّاغين والمتَّقين، إمَّا العذاب في جهنَّم، أو النَّعيم في الجنَّة؛ ثمَّ النَّازعات: التَّأكيد على حقيقة قدوم السَّاعة للحساب على الأعمال؛ ثمَّ عبس: الرِّسالة والرَّسول للتَّذكرة والتَّزكية وتحقيق السَّعادة في الدَّارين؛ ثمَّ التّكوير: إذا قامت القيامة علمَت كلُّ نفس يقينًا ما أعدَّت وأحضرت؛ ثمَّ الانفطار: القيامة حقٌّ ويقين، فإذا قامت علمَت كلُّ نفس ما قدَّمت وأخَّرت (من خير أو شرٍّ)؛ ثمَّ المطفِّفين: عدل الله وميزانه الدَّقيق في محاسبة النَّاس على أعمالهم؛ ثمَّ الانشقاق: الإنسان في هذه الدُّنيا ساع إلى ربِّه يكدح بأعماله، ثمَّ يوم القيامة يلاقي ربَّه، فيجازيه؛ ثمَّ البروج: النَّاس يعملون في الدُّنيا أحرارًا ولكلِّ عامل جزاء عمله؛ ثمَّ الطَّارق: الله يحفظ الإنسان بعد أن خلقَه ثمَّ يرجعه إليه يوم القيامة ليحاسب بأعماله؛ ثمَّ الأعلى: مقصد وقصَّة وجود الإنسان: الله خلقَ فسوَّى وقدَّر فهدى وأخرج المرعى، ثمَّ علَّم ويسَّر وذكَّر، فالفلاح لمن تزكَّى والشَّقاء لمن لم يتزكَّى وآثرَ الحياة الدُّنيا؛ ثمَّ الغاشية: مقصد الرِّسالة وهو التذكرة وأنَّ الإياب إلى الله وأنَّ الحساب على الله (يؤكِّده بذكر بعض أحوال وأنباء أهل الجنَّة وأهل النَّار).
5.1.4.2.3.2- الإنسان: ماذا فعل وماذا كان يجب أن يفعل؟ (في سورتَين): في الفجر: بيان أسباب هلاك الإنسان وهو الطغيان والفساد الذين نهى عنهما الله، وأكلَ المالَ وأحبَّه وحرمَان اليتيم والمسكين وعدم إكرامهم؛ ثمَّ البلد: بيان أسباب فلاح الإنسان وهي عتق الرقاب وإطعام اليتيم والمسكين والإيمان والتواصي بالصبر والمرحمة، وعدم إهلاك الأموال بغير حقِّها لأنَّ الله يراه وسيحاسبه.
5.1.4.2.3.3- الله تعالى: ماذا فعل؟ (في سورتين): في الشَّمس: الله ألهمَ كلَّ نفس فجورها وتقواها، فقد أفلح من زكَّى نفسه وقد خاب من دسَّاها؛ ثمَّ في الليل: الله ييسِّر المعطي والمتَّقي والمصدِّق لليُسرى، والبخيل والمستغني عن الله والمكذِّب للعُسرى، الله هدى النَّاس، وأنذرهم النَّار لمن كذَّب وتولَّى وبشَّرهم بالرِّضا لمَن اتَّقى وتزكَّى لوجه الله تعالى.
5.1.4.2.3.4- أمثلة على فعل الله، (خمس سور): في الضُّحى: أعطى الله نبيَّه حتَّى أرضاه، فما ودَّعه وما قلاه، بل آواه وهداه وأغناه، ووعده بأنَّ الآخرة خير من الأولى؛ وفي الشَّرح: شرح الله صدر نبيَّه ووضع عنه وزره ورفعَ له ذِكره وجعل له مع كلِّ عسر يسرين؛ وفي التِّين: خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وجزاهم على أعمالهم بحكمه وهو أحكم الحاكمين؛ وفي القلم: الله الكريم أمرَ الإنسان بالقراءة لأنَّ فيها صلاحه، وعلَّمه بالقلم لكيلا يطغى بأن يرى نفسه (جهلًا) بأنَّه استغنى، وعلَّمه بأنَّ إلى ربه الرجعى، لكيلا ينهى عن الصَّلاة والهدى والتقوى ولكيلا يكذِّب ويتولَّى؛ وفي القدر: جعل الله ليلة القدر بألف شهر، (ببركة نزول القرآن والملائكة والرُّوح).
5.1.4.2.3.5- ثمَّ ماذا فعل الله تعالى لكي يقيم الحجة على الإنسان؟ (11 سورة): في البيِّنة: لن ينفكَّ الذين كفروا (عن كفرهم) حتى تأتيهم البيِّنة: رسول وصحف وكتب، تأمرهم بالعبادة لله وحده مخلصين، فالذين كفروا هم شرُّ البريَّة وفي النَّار، والذين آمنوا وعملوا الصَّالحات هم خير البريَّة وفي الجنَّة؛ وفي الزَّلزلة: بيَّن تعالى أنَّ مَن يعمل مثقال ذرَّة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرَّة شرًا يره؛ وفي العاديات: الإنسان كفور جحود لنِعم ربِّه، وإنَّ الله على ذلك لشهيد، وإنَّ الإنسان لحبِّ المال لشديد (فيبخل به)، ألا يعلم أنَّ الله سيبرز ما في صدور النَّاس من خير وشرٍّ، وأنَّ الله بهم خبير (وهو تهديد ووعيد)؛ وفي القارعة: بيَّن لهم أنَّ مَن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأمَّا مَن خفَّت موازينه فهو في نار حامية؛ وفي التَّكاثر: بيَّن الله لهم أنَّهم ألهاهم التَّكاثر، وأنَّ الله سيسألهم عن هذا النَّعيم الذي انشغلوا به عن الله ربِّهم؛ وفي العصر: بيَّن الله أنَّ الإنسان في خسران إلَّا الذين أمنوا وعملوا الصَّالحات وتواصوا بالحقِّ وتواصوا بالصَّبر؛ وفي الهمزة: الويل لكلِّ همزة لمزة يجمع المال ويعدِّده يحسب أنَّ ماله سيخلِّده؛ وفي الفيل: ردَّ الكيد وأهلك أصحاب الفيل؛ وفي قريش: أعظم نعمة على قريش بأن أطعمَهم مِن جوع، وآمنَهم من خوف؛ وفي الماعون: توعَّد المكذِّبين بالدِّين والساهين عن صلاتهم والمرائين؛ وفي الكوثر: بشَّر المؤمنون بالخير الكثير وبالخزي لأعدائهم.
5.1.4.2.3.6- الخلاصة (6 سور): في “الكافرون”: التبرُّؤ من الكافرين ومن عبادتهم، والاعتزاز والرِّضا بدين الله؛ وفي النَّصر: التسبيح بحمد الله والاستغفار، فقد آن أوان النَّصر والفتح ودخول النَّاس في دين الله أفواجًا؛ وفي المسد: الهلاك والخسران في الدُّنيا والآخرة لمن يستضعف أهل الحقِّ، فلن يُغني عنهم مالهم وما كسبوا؛ في الإخلاص: أعلنْ ما جئتَ به: قالَ تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)}؛ والفلق: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}؛ والنَّاس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}؛ فالله أحد استعِن به على شرِّ المخلوقات والحسَّاد وشياطين الجنِّ والإنس.
مُلخَّص يبيِّن مقاصد وموضوعات سور القرآن:
5.2- وهكذا بعد أن بيَّنا مقاصد السُّور مجموعة في مكان واحد يظهر تناسُب مقاصدها وسياقها، فصارت في تناسُقها وترابطها كالموضوع الواحد يُكمل بعضه بعضًا، حول المقصد الرئيس للقرآن ككلٍّ، وهو بيان طريق الهداية والصِّراط المستقيم، ننتقل فيما يلي إلى ملخَّص الموضوعات لكلِّ سورة من سور القرآن، والتي استخدمَتها السُّورة من أجل تسهيل فهم مقصدها، والموضوعات هنا هي ملخَّص لما جاء تفصيله بإسهاب في كتاب تسهيل فهم وتدبُّر سور القرآن، فقد بيَّنا هناك مكان وجود هذه الموضوعات في كلِّ سورة، وشرحنا سياق وتناسُب هذه الموضوعات مع مقصد السُّورة، بما يسهِّل فهم وتدبُّر كلِّ سورة على انفراد:
5.2.1- سورة الفاتحة: ومقصدها هو الحمد لله الذي أنعم، وهي مقدِّمة موجزة فيها التَّعريف بالله وربوبيته للعالمين ورحمته وبيانه الصِّراط المستقيم لهداية العباد، ولبيان هذا المقصد احتوت على الموضوعات التالية:
– الحمد لله على كمال أسمائه وصفاته وربوبيته ورحمته وعدله.
– الإقرار باستحقاقه للعبادة وأنَّه المعين.
– دعاؤه بأن ينعم بالهداية إلى صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين.
5.2.2- سورة البقرة: ومقصدها الهدى بالكتاب، أي بيان طريق الهداية ودين الله الموجود في الكتاب، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– مُقدِّمة تبيِّن أقسام النَّاس، من حيث استجابتهم لهدى الله، منهم: المتَّقون، والكافرون، والمنافقون.
– درس عملي من تاريخ بني إسرائيل، يبيِّن طريقة استقبالهم لدين الله وتأثيره فيهم.
– بيان أركان الدِّين وواجباته على خاتمة الأمم.
– خاتمة تبيِّن أنَّ المؤمنين هم الذين آمنوا بما أنزل إليهم من ربِّهم، وسمعوا، وأطاعوا.
5.2.3- سورة آل عمران: ومقصدها أنَّ الله أنزل الكتاب، واصطفى قدوة للهدى التزموا بحلاله وحرامه، وأمره ونهيه وزجره، ومحكمه ومتشابهة؛ فاتَّقوا الله أيُّها النَّاس في تعاملكم مع بعض، وفيها إكمال الدِّين وبيان طريق الهداية، أمَّا موضوعاتها في بيان هذا المقصد، فهي:
– التعريف بوحدانيَّة الله، لا إله إلا الله هو، وأنَّه الحي، القيوم، العزيز، الحكيم، له الأسماء الحسنى؛ أنزل الكتب بالحقِّ وأنزلَ الفرقان.
– التعريف بطريق الهدى عمليًا، بذكر قصص عن أفراد وجماعات اصطفاهم الله وكلَّفهم تطبيق دينه الإسلام، ليكونوا قدوة ودليلًا على تطبيق الدِّين والعمل بالهدى والبعد عن الضلال، وأئمة يدعون إلى الحقِّ والخير والمحبَّة لله لا للشهوات.
– التدريب على ترقية الإيمان بالترغيب والترهيب وتحكيم كتاب الله وتزكية النَّفس بالابتلاء والدعاء والجهاد والتقرُّب إلى الله بالمعرفة والحبِّ والطَّاعة وبالعلم والعبادة.
5.2.4- سورة النِّساء: ومقصدها هو أنَّ أصلكم واحد، وإلهكم واحد، فاتبعوا دينه، ولا يغرَّنَكم كفر الكافرين والمنافقين، (وفيها إكمال الدِّين وبيان طريق الهداية الذي ابتدأ بيانه في السور السابقة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بتقوى الله وطاعته، واتِّباع رسوله، وتطبيق دينه وشرعه القائم على أساس التكافُل والتراحُم، والتناصُح والتسامُح، والأمانة والعدل، والمودَّة، والطَّهارة.
– النهي عن التحاكم إلى الطاغوت، أو اتِّباع المشركين والمنافقين الذين يتحاكمون إلى غير ما شرَّعه الله، وفضح أعمالهم، والتحذير من الغلوِّ في الدِّين ومن فِعل الأعداء أو موالاتهم ومجالستهم.
– الأمر بقتال أعداء الله والدين، لكفِّ بأسهم، والاستعداد، والنفير العام وعدم التباطُؤ، والدِّفاع عن المستضعفين، والتَّرغيب بالشهادة وطلب ما عند الله.
5.2.5- سورة المائدة: ومقصدها هو أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها وإتمامها، وعدم نقصانها، أهمُّها عقدهم مع الله، يعبدونه لا يشركون به شيئًا، والنَّهي عن أن يحلِّوا ما حرَّم الله أو يحرِّموا ما أحلَّه؛ والأمر بالتعاون على البرِّ والتَّقوى وعدم التَّعاون على الإثم والعدوان، (أي إنَّه قد أكمل الدِّين فأوفوا العقود)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود، مع تفصيل هذه العقود، وبيان جزاء مَن أوفى فآمن وعمل الصَّالحات بالمغفرة والأجر العظيم، ومَن لم يوفِ فكفرَ وكذَّب بالجحيم، مع تكرار الأمر بتحليل ما أحلَّه الله، وتحريم ما حرَّمه، وفي كلِّ مرَّة يأمر سبحانه بالوفاء بعقد مختلف، عن إباحة الطيِّبات، وعن الشَّعائر التعبُّدية، والتَّشريعات الاجتماعيَّة، حيث أتمَّ الله هذا الدِّين، فلزم الوفاء.
– تجربة أمَّة محمَّد – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – في وفائهم بعقودهم وتبليغهم هذا الأمر لأهل الكتاب والكفَّار، وتجارب أفراد وجماعات من أهل الكتاب والأمم السَّابقة، مع بيان جزائهم بداية حين أوفوا بعقودهم، ثمَّ عقابهم بعد أن ارتدُّوا فلم يوفوا، إنَّ جزاء الوفاء بالعقود هو التوفيق والنَّعيم في الدَّارين الدُّنيا والآخرة، ويقابله نقضها وجزاؤه العقاب في الدَّارَين الدُّنيا والآخرة.
5.2.6- سورة الأنعام: ومقصدها تفرُّده تعالى بالأنعام والخلق، فاحمدوه، (أي: الله وحده المنعم)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان الآيات التي تُثبت انفراد الله بخلق الكون، وتدبيره أمره.
– ووجود الملائكة، وإرسال الرُّسل، وإنزال الكتب، ووجود الآخرة، وقضاء الله وقدره.
– والدَّعوة إلى الاعتبار بهلاك الأمم السابقة.
– وجدال الكفَّار، وإقامة الأدلَّة على بطلان معتقداتهم.
5.2.7- الأعراف: مقصدها هو التذكير والإنذار بوجوب الاتِّباع، (أي: وجوب الاتِّباع)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التعريف ببداية خلق الإنسان، وتكريمه بسجود الملائكة، وفتنة الشيطان لآدم وزوجه، وإخراجهما من الجنَّة.
– وبأنَّ الله أرسل جميع الرسل برسالة واحدة، هي عبادة الله وحده، والأمر باتِّباع الكتاب وما فيه من الدَّعوة إلى الإيمان والأمر بالعبادة، وأنَّ الإيمان نعمة والتكذيب هلاك، وأنَّ أكثر الناس معاندون وفسقة.
– الدُّنيا دار ابتلاء: وأنَّ هناك آخرة وحساب على الأعمال، وأنَّه يترتَّب على الأعمال فلاح أو خسارة، في الدُّنيا والآخرة.
– وأنَّ الله أعذر النَّاس وأقام عليهم الحجَّة، وأنَّ الكُفر والفساد متأصِّل في أصحاب النَّار، وأنَّه دعاهم إلى الاعتبار بهلاك مَن سبقهم مِن الأمم وأنَّ أكثرهم كافرون، وأنَّه أشهدهم على أنفسهم بالإيمان وبأنَّه ربُّهم.
5.2.8- الأنفال: مقصدها هو الأمر بأن أسلموا لله، وتوكَّلوا عليه (أي: وجوب التوكُّل)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– قصَّة الأنفال التي اختلفوا في أمرها، فمنعهم الله منها، فكان الأمر فيها لله وحده يمنحُه مَن يشاء، وبيان أحكام الغنائم، وأنَّ هذه نعمة مِن الله، حلالًا طيبًا للمؤمنين، الذين آمنوا بالله وبما أنزل، وأطاعوا الله ورسوله، وثبتوا وذكروا الله، وصبروا، فكان لهم النَّصر والغنيمة.
– تعلَّم المسلمون هذا الدرس عن الإيمان بتجربة حقيقيَّة عاشوها في وقعة بدر وما سبقها وتلاها من أحداث.
– يأمر سبحانه المؤمنين بالإيمان والهجرة والجهاد في سبيله، واتِّباع أحكام وآداب السلم والقتال، وأحكام الأسر والغنائم، والمعاهدات والمواثيق، والثبات وعدم التولِّي، ويأمرهم بالاستجابة والاستسلام الكامل لأوامره ونواهيه والتوكُّل عليه لأنَّ في هذه الاستجابة صلاح الحياة في الدُّنيا والآخرة.
5.2.9- التَّوبة: مقصدها هو بيان أنَّ الله قد كشفَ عن قلوب المعرضين ليتوبوا، وبيَّن للمؤمنين ليتبعوا ويستقيموا (أي: وجوب الاستقامة، ونعمة قبول التوبة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تهديد ووعيد للمشركين، بعد فضح أعمالهم، وتحديد العلاقات النهائية معهم.
– حثٌّ للمؤمنين على البراءة، ومعاداة كلِّ مَن لا يرضي الله، وموالاة مَن يُقبل عليه.
– فضح المنافقين فتحًا لباب التوبة.
وقد تكرَّرت: ﴿غفورٌ رحيم﴾، ﴿رؤوفٌ رحيم﴾، ﴿توَّابٌ رحيم﴾، ﴿يحبُّ المتَّقين﴾، ﴿أجر عظيم﴾.. سبع عشرةَ مرَّة، بين الآيات الشديدة، وهذا من رحمة الله بهؤلاء، رغم كُلِّ ما فعلوه.
5.2.10- يونس: على النَّاس أن يتداركوا أنفسهم فيؤمنوا بالوحي قبل مباغتة العذاب لهم، (أي: دفاع عن الوحي، ببيان نعمة الوحي)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التَّأكيد على أنَّ ما جاء به الوحي منسجم مع سنن الله في الكون، وأنَّ فيه مصلحة النَّاس واستقامة حياتهم.
– الله بدأ الخلق وفطر النَّاس على الإيمان والعبادة، وأوحى إليهم أنَّهم راجعون إليه مجازون بأعمالهم.
– مَن يعبد الله ويتبع دينه تستقيم حياته في الدُّنيا ويفوز بالجنَّة في الآخرة، ومن يعبد غير الله ويتبع غير دينه، فمصيره الهلاك والشَّقاء في الدُّنيا والعذاب بالنَّار في الآخرة، وأنَّ قصص الأمم السَّابقة وبيان مصائرهم في الدُّنيا والآخرة هو تأكيد على صدق ما جاء به الوحي والكتاب.
– ما يصيبُ النَّاس من سرَّاء أو ضرَّاء فهو من الله، وفيه مصلحتهم وفيه تربية لهم على الإيمان والعمل الصَّالح، وأنَّ النَّاس في السرَّاء لا يؤمنون، حتَّى إذا مسَّهم الضرُّ آمنوا.
5.2.11- هود: جاء الوحي بالعبادة لمصلحة الإنسان؛ (أي إنَّ في الوحي إنذارًا وبشارة، ودفاعًا عن لزوم العبادة ببيان أنَّها نعمة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بالعبادة لله وحده، والاستغفار من الذنوب والتوبة.
– إنَّ الله لا يخفى عليه شيء، وإنَّ التهرُّب من سماع الأوامر والنواهي، لن يعفيهم من الابتلاء والتكليف.
– صرَّح تبارك وتعالى بأنَّ الحكمة من خلق الخلق هي أن يبتليهم أيُّهم أحسن عملًا، وقد ضمن لهم رزقهم ومعيشتهم لكي يتفرَّغوا لعبادته ولما ابتلاهم به.
– إنَّ تأخيرَه العقاب مقصود لغرض الابتلاء بالنعماء والضراء، وإقامة الحجَّة وإيجاد العذر.
– تثبيت الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – والمؤمنين معه بأخبار الأمم، وتحدِّي المشركين وبيان عجزهم.
– الكفَّار يريدون الدُّنيا، فيعطوا جزاء أعمالهم فيها، وليس لهم في الآخرة إلَّا النَّار، ومَن يُؤمن يدخل الجنَّة.
5.2.12- يوسف: جرت سُنَّة الله بالابتلاء بالخير والشرِّ؛ (أي بيان نعمة الابتلاء بالمصيبة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الحديث عن قصَّة نبي الله يوسف عليه السَّلام، وما لاقاه من أنواع البلاء وضروب المحن والشدائد من أخوته، ومن الآخرين في بيت عزيز مصر وفي السجن وفي تآمر النسوة حتى نَجَّاهُ الله من ذلك الابتلاء والضيق.
– بيان أنَّ عناية الله أحاطت بيوسف عليه السَّلام الذي أُخرجَ من حضن أبيه فأصبح لا يساوي دراهم معدودة وواجه الابتلاءات كلَّها بثبات على الحقِّ وحكمه لينتهي به الأمر بعد ذلك إلى النَّصر والتمكين والسلطان المطلق المتصرِّف بأقوات النَّاس ورقابهم.
5.2.13- الرعد: نزل الكتاب بدعوة الحقِّ؛ (أي بيان نعمة الحقِّ الذي في الكتاب)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أنزل الله تعالى للنَّاس ما يهديهم إلى الحقِّ الذي هو معرفة صفاته تعالى والإيمان به وعبادته وطاعته، فمَن آمن فاز وأفلحَ، ومَن كفر خسر وشقي.
– تعريف بنعم الله على النَّاس وأنَّه خلقهم ليعرفوه ويسعدوا بعبادته وطاعته: وأنَّه لا معبود إلا الله، فهو ربُّ السَّماوات والأرض الضَّار النَّافع السَّميع البصير الخالق الواحد القهَّار.
– أُرسلت الرُّسل إلى أممهم بالوحي والآيات بإذن ربِّهم، يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يزال الكافرون يكذِّبون ويمكرون، وأنَّ الله شهيد عليهم، سيحاسبهم على أعمالهم، وأنَّ عقبى الذين اتَّقوا الجنَّة، وعقبى الكافرين النَّار.
5.2.14- إبراهيم: الرِّسالة نعمة لإخراج النَّاس من الظُّلمات إلى النُّور وهي رسالة جميع الرُّسل؛ (أي بيان نعمة الرِّسالة والرُّسل)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– نعمة نزول الكتاب على النَّاس وبيانه للحقِّ القائم على الإيمان بالله وعبادته وحده لا شريك له، والشَّقاء المترتِّب على الكفر والشُّرك وعبادة غير الله.
– سُنن الله الثَّابتة في حساب النَّاس على إيمانهم أو كفرهم بما جاء في الكتاب، وجزاؤهم على مقدار أعمالهم.
5.2.15- الحجر: الله هو الأمان والسّلام للنّاس ولا شيء غيره، (أي: الله هو الملجأ وهو الأمان)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إبراز طبيعة المكذِّبين، ودوافعهم للتَّكذيب، وأنَّهم يودُّون لو كانوا مسلمين.
– إنَّ الله خلق النَّاس لغرض العبادة التي تحفظ لهم كرامتهم وأمنهم ومعايشهم.
– دروس من قصص حقيقيَّة عن مصائر المكذِّبين في شتَّى الأزمان والعصور.
5.2.16- النَّحل: هذه النِّعم المغمور بها الإنسان هي من أمر الله؛ (أي دفاع عن فضله تعالى وأمره للكون بأن يكون، بالحديث عن كلِّ النِّعم، التي هي من أمر الله)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إكرام الله العظيم للإنسان بأن هداه للإيمان وإقامة الدِّين.
– إكرام الله العظيم للإنسان بأن أسبغَ عليه نِعمه واستخلفه في الأرض.
– الإرشاد إلى القدوة الحسنة في اتِّباع أوامر الله وقضائه.
– الجزاء مرهون بما اكتسبه الإنسان من العمل في الدُّنيا، إنَّ العذاب في الدُّنيا والخزي يوم القيامة هو جزاء الكافرين والمشركين، والأجر الحسن في الدُّنيا والآخرة هو جزاء الله للمتَّقين والمهاجرين إليه.
5.2.17- الإسراء: لا مفرَّ من الإقبال على الله والتوكُّل عليه وخلع ما سواه، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الإسراء بالرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليرى الآيات في الكون، وفي ذلك تثبيت للرَّسول وللمؤمنين، وعصمتهم من الفتن، ما يستدعي عدم التوكُّل إلَّا على الله سبحانه.
– القرآن كتاب حقٍّ وحكمة وشفاء وهداية، وفيه التَّوحيد لله ونفي الشُّركاء، ما أمر الله تعالى به في القرآن فهو خير، وما نهى عنه فهو شرٌّ، وفيه العبادة، وفيه تسبيح ما في الوجود لله، وحده المتصرِّف في مصائر العباد.
– تكريم الله للإنسان ومقابلته ذلك التكريم بالجحود، كمثل عناد بني إسرائيل للحقِّ مع تكرار تأديبهم وكفرهم لنعمة الله عليهم وتجبُّرهم واتِّكالهم على أموالهم وأبنائهم، فكانت السَّبب في فسادهم وهلاكهم.
5.2.18- الكهف: الابتلاء بالفتن والنعم، ليعلموا أنَّه لا وكيل إلَّا الله، وأن لا إله إلا الله، وهو الملجأ والمنعم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان أنَّ الله سبحانه جعل الأرض للابتلاء بالفتن والنِّعم، مع بيان أسباب النجاة، ومصير النَّاس يوم القيامة، ليعلموا أنَّه لا وكيل إلَّا الله، وأن لا إله إلا الله، وهو الملجأ والمنعم، وأنَّه يفعل ما يشاء.
– تسهيل فهم مقصد السُّورة في الابتلاء: بالقصص عن أصحاب الكهف، والجنَّتين، وآدم وإبليس، وموسى مع العبد الصالح، وقصَّة ذي القرنين.
5.2.19- مريم: عدم حاجة الله للشريك، ورحمته التي وسعت جميع خلقه؛ (أي إنَّ الله الواحد رحمة للنَّاس ونجاة لهم من العذاب والنَّار)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان صفة الرَّحمن وعلمه وقدرته ورحمته، وبيان صفات أولياء الله وأنبيائه وأنَّهم يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا.
– بيان صفات وأعمال الكفَّار وهي أنَّهم أضاعوا الصلوات واتَّبعوا الشهوات، وكفروا بالبعث، وأشركوا بالله وجعلوا له الولد.
– نزول الوحي بأمر الله لجميع النَّاس بالعبادة والصَّبر، وإرسال المرسلين مبشِّرين ومنذرين بالثواب والعقاب.
– بيان مصير العباد كنتيجة مترتِّبة على أعمالهم في الدُّنيا.
5.2.20- طه: القرآن نزل لسعادة النَّاس، لا لشقائهم، كما يظنُّون؛ (أي إنَّ القرآن رحمة للنَّاس ونجاة لهم من العذاب والنَّار) وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الحديث عن القرآن وأنَّه لم ينزل على الرَّسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – ليشقى به أو بسببه بل ليذكر به.
– رعاية الله سبحانه لنبيِّه موسى كنموذج لرعاية الله لمن يختارهم لإبلاغ دعوته.
– التعقيب على قصَّة موسى بالعودة إلى القرآن ووظيفته، وعاقبة مَن يعرض عنه.
– نسيان آدم لعهد الله، والعداوة بينه وبين إبليس.
– تسلية الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – عن إعراض المعرضين وتكذيبهم، وأن ينصرف إلى عبادة الله وذكره، فترضى نفسه وتطمئن.
5.2.21- الأنبياء: إرسال الأنبياء هو رحمة ونعمة كبيره من الله، من أجل الدعوة إلى عبادته وحده وطاعته والتزام شرعه الصبر على الابتلاء الذي خلق النَّاس لأجله، فالرِّسالة حقٌّ، والكون حقٌّ، لا لعب ولا لهو، (فيها التركيز على محاربة غفلة النَّاس، وأنَّ إرسال الرُّسل رحمة للنَّاس ونجاة لهم من العذاب)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– لفت الانتباه إلى هلاك القرى، وربط الحقِّ في الدِّين مع الحقِّ في نظام الكون.
– استهزاء الكفَّار بالرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وبالرُّسل دون استثناء، عبر التاريخ، وطلبهم العذاب، بينما الأمر جد والعذاب منهم قريب.
– استعراض أمَّة النبيِّين لإبراز معاني السُّورة حول وحدة الدِّين والحقِّ.
– خلق النَّاس لعبادة الله وحده لا شريك له، ثمَّ أنَّهم يموتون ثمَّ يبعثون للحساب على أعمالهم في الدُّنيا.
– عرض النِّهاية والمصير يوم البعث والحشر والحساب.
5.2.22- الحجُّ: الحثُّ على تقوى الله والاستسلام له، وبيان أنَّ العبادة والجهاد وتعظيم شعائر الله هي لمنفعة الإنسان ومصلحته؛ (أي التقوى فيها النَّجاة، والدِّين عبادة وجهاد)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إخافة النَّاس بالعذاب وحَثهم على تقوى الله، لأنَّ له الملك يحاسبهم ويجازيهم على عبادته واتِّباع دينه.
– الله هو الخالق ومالك الملك وجاعل الأسباب، يُرسل الرُّسل لبيان شرعه، وإقامة الحجَّة على النَّاس، ويبيِّن الآيات الدَّالَّة على أنَّ نجاة الإنسان هي بتقوى الله والتزام شرعه.
– جدال الإنسان بغير علم وبالباطل، وضلاله عن حقيقة أنَّه بالكفر واتِّباع الشيطان شقاءه، وبالإيمان والعمل الصالح فوزه.
– سعادة المخلوقات وفلاحها هو بطاعتها لله خالقها وهاديها، وقد ابتلي الإنسان بهذه الطَّاعة فجعل أمامه طريقين فإن التزم كباقي المخلوقات وأطاعَ الله فاز في الدَّارين وإن لم يلتزم وأطاع الشيطان خسر في الدَّارين.
5.2.23- المؤمنون: تقرير أنَّه قد أفلح المؤمنون، وأنَّه لا يفلح الكافرون، مع بيان صفات الفئتين، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تقرير أنَّه قد أفلح المؤمنون، وأنَّه لا يفلح الكافرون، مع بيان صفات الفئتين.
– خلقَ الله الإنسان وسخَّر الكون لمنافعه وأرسل المرسلين يأمرونه بالإيمان والعبادة.
– دورة الإيمان في الأمم السابقة، وانتقاله من أمَّة إلى أمَّة، وبيان جزاء الأعمال في الدُّنيا.
– ثمَّ بيان المصير يوم القيامة حتَّى يُحذِّر النَّاس أو يستبشروا.
– الاستعاذة بالله من الشياطين، والتوجُّه إلى الله طلبًا للرحمة.
5.2.24- النُّور: فرض الأحكام والآداب والحدود للحِفاظ على البيوت واستقرارها وحرمتها وأمنها، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– فرض الأحكام والآداب والحدود للوقاية من الفحشاء والإفك والمنكر.
– بيان أنَّ المجتمع المسلم أساسه الأسرة الواحدة العفيفة المحصَّنة المترابطة.
– فرض مجموعة من الأحكام والآداب للحفاظ على البيوت وحرمتها، وعدم التعرُّض لطهارة وشرف وعفَّة البيوت وتجريم مَن يفعله.
– ضرب الأمثال على أنَّ الإيمان والعمل الصالح نور، والكفر والنفاق ظلمة وضلال ومرض.
– تقرير أنَّ الله وحده المدبِّر للكون والمشرِّع، والكلُّ مطيع يأتمر بأمره.
5.2.25- الفرقان: دفاع عن القرآن وعن الرَّسول، ومجادلة الكفَّار والمشركين بالقرآن الذي ما نزل إلَّا ليفرِّق بين الحقِّ والباطل، لإثبات صحَّة الرسالة وصدق القرآن (بيان القرآن لكلِّ ملتبس)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تسرية وتطمين للرسول ومن آمنَ معه بأنَّ ما يتنزَّل عليهم من القرآن هو خير عظيم ورحمة وفرقان بين الحقِّ والباطل وما على الرَّسول إلَّا الإنذار والبلاغ.
– تقريع شديد للكفُّار الجهلة على سخافة عقولهم بعبادتهم آلهة غير الله لا تضرُّ ولا تنفع، وتكذيبهم بالحقِّ الذي جاء في القرآن وتكبُّرهم على رسول الله واتِّهامه بالكذب والسحر.
– تهديد المكذِّبين والمشركين بالعذاب بالنَّار خالدين فيها ساءت مستقرًا ومقامًا، وتذكيرهم بمصائر الأمم السابقة.
– يمتدح الله عبادَه المؤمنين ويعدِّد صفاتهم الحسنة وأخلاقهم العظيمة وينعتهم إلى نفسه عباد الله تشريفًا لهم، ويُبشِّرهم بأنَّ مصيرهم إلى الجنَّة خالدين فيها حسنت مستقرًا ومقامًا.
5.2.26- الشُّعراء: جاء القرآن بالبينات؛ (أي الحجج والآيات والدلائل والقصص والمعجزات وغيرها)، لكن أكثر النَّاس ضالّيِن مكذِّبين، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إنَّ الكتاب من عند الله، وإنَّه مُعجز، وإنَّه فرقان، وإنَّ فيه أدلة الإيمان وآياته.
– ذكر سبع قصص عن أقوام سابقين ممَّن أصرُّوا على الكفر، وإمهال الله لهم برحمته ثمَّ انتقامه منهم بعزَّته وأنَّ كلَّ الأمم السابقة كذَّبت رسلها وخالفت أمر ربها، كبرًا وغرورًا.
– خاتمة فيها تكليف الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – بالإنذار والعبادة والصبر، وتأكيد أنَّ مصدر القرآن هو الله وليس للشيطان صلة به.
5.2.27- النَّمل: القرآن مبين لكلِّ النَّاس، لكن لا ينتفع به إلَّا المؤمنون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان أنَّ القرآن كتاب هدى وبشرى ورحمة للمؤمنين، وأنَّه مَن سار على هديه اهتدى، ومَن سار على غيره ضلَّ.
– ذكر أربع قصص تدلُّ على عِلم الله وحكمته وعزَّته ورحمته، وتبيِّن كيف أنَّ المؤمنين استحقُّوا الرحمة والبشارة، وكيف خسر المكذِّبون في الدُّنيا والآخرة.
– ذكر الآيات في السَّماوات والأرض التي تدلُّ على وحدانية الله وعلمه وقدرته ورحمته بخلقه، والآيات التي تدلُّ على السَّاعة والبعث وعلاماتها الكبرى.
– أمر المؤمنين وحثهم على شُكر الله على ما وهبهم إيَّاه من نِعمة القرآن المبين، والإشارة إلى أنَّ أهل قريش كفروا وكذَّبوا نبيَّهم وقالوا عن القرآن أساطير الأولين كما فعل الذين من قبلهم.
5.2.28- القصص: رعاية الله لأوليائه والمؤمنين، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– قصَّة موسى وفيها أنَّ الله يريد أن يمنَّ على قوم موسى الذين استضعفهم فرعون ظلمًا وعدوانًا، فيجعلهم ورثة الأرض، قادة في الخير.
– قصَّة تكذيب أهل مكة بالحقِّ من عند الله، وعدم أخذهم العِبرة من قصَّة موسى وفرعون.
– قصَّة تبيِّن تخاصُم الشركاء من دون الله يوم القيامة وتخلِّيهم عن شركائهم.
– آيات تبيِّن أنَّ الله خالق كل شيء وأنَّه الضارُّ النَّافع الذي له ملك الدُّنيا والآخرة.
– قصَّة قارون آتاه الله الكنوز ليشكر لكنَّه بغى على قومه، فخسف الله به الأرض.
– بيان أنَّ الإيمان بالله والعمل الصالح يجلب الرِّزق والسعادة في الدُّنيا والآخرة، وأنَّ الكفر والإفساد هو سبب الشقاء والهلاك في الدَّارين.
5.2.29- العنكبوت: تمحيص الله للنَّاس بالابتلاء والفتنة، ليعلَم المؤمنون والمجاهدون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– مقدِّمة تُؤكِّد أنَّ الله سبحانه يريد أن يمتحنَ النَّاس في إيمانهم ليعلِّم بالعمل (الَّذي يحدِّد مصيرهم) صدقَ الصَّادقين وكذب الكاذبين.
– قصص عن الأمم السَّابقة، وآيات في الكون مشاهدة، وأمثلة، وحجج، تبيِّن للنَّاس أنَّ الإيمان هو خير لهم وأنَّ الله يختار لهم الأصلح لحياتهم وهو الحقُّ الذي يوصلهم إلى الفوز بالجنَّة.
– وخاتمة تُلخِّص جزاء ومصير الفئتين؛ المؤمنين والمكذِّبين، فالمؤمنون يهديهم الله ويرعاهم، والكاذبون مأواهم جهنم.
5.2.30- الروم: رعاية الله تعالى ورحمته للنَّاس جميعًا، والفطرة هي اتِّباع دينه وما خلق عليه الكون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان آيات الله الدَّالَّة على أنَّه الخالق وفاطر السماوات والأرض.
– وآياته الدالَّة على أنَّ الكون خُلق بالحقِّ ويسير على الفطرة.
– أمر الله النَّاس بأن يلتزموا ويتبعوا دين الفطرة.
– بيان حقيقة الإنسان وحقيقة ما فعل، فقد كان أكثرهم كافرين.
– بيان نتيجة الأعمال ومصير من يتبع ومَن لا يتبع يوم القيامة.
5.2.31- لقمان: أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وضرورة عبادة الله وحده وشكر آلائه (وهي الحكمة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان الآيات الدالَّة على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، وأفعاله القائمة على الحقِّ والهداية والرحمة.
– أرادَ الله من النَّاس اتِّباع الدِّين والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة من أجلِ فلاحهم وسعادتهم في الدُّنيا والآخرة.
– حقيقة ما يفعله أكثر النَّاس من كُفر وشرك وجدال بغير علم، وتقليد الباطل، واتِّباع الشَّيطان.
– بيان ما يستحقُّونه من الثواب والعقاب جزاء أعمالهم وتصرُّفاتهم إن هم أحسنوا فأصلحوا، أو هم أساؤوا فأفسدوا.
5.2.32- السَّجدة: الدِّفاع عن الكتاب وأنَّه ليس مفترًى، بل هو الحقُّ وهو إنذار من ربِّ العالمين، لينذرهم بأنَّهم إليه راجعون، فيحكم بينهم ويجازيهم على أعمالهم، لعلَّهم يهتدون فيعملوا صالحًا، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الدِّفاع عن القرآن والتَّأكيد على أنَّه الحقُّ من عند الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض وما بينهما وخلقَ الإنسان، والذي أحسنَ كلَّ شيء خلقَه، أنزل الكتاب ليكون للعالمين نذيرًا.
– تأكيد حقيقة البعث وتقديم الأدلَّة والبراهين والحجج على أنَّ النَّاس مبعوثون ليحاسبوا على أعمالهم ولإقامة العدل بينهم، فمَن عمل صالحًا فاز بالجنَّة، ومَن عمل السَّيِّئات كبَّ على وجهه في النَّار خالدًا فيها.
– انقسام الناس إلى فئتين؛ مُكذِّبين ومُؤمنين، وتوعَّد الله للفئتين بالحساب والجزاء العادل في الدُّنيا والآخرة.
5.2.33- الأحزاب: الأمر بتقوى الله واتِّباع وحيه والتَّوكُل عليه والاكتفاء به وكيلًا، والنَّهي عن طاعة الكافرين والمنافقين ومخالفة أمره، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أوامر بالتقوى واتِّباع الوحي والتوكُّل على الله، والاستسلام لقضائه وقدره، وأنَّها الأمانة التي حملها الإنسان، وأُرسِلت بها الرُّسل، وبها صلاح الدُّنيا والآخرة، وبها يتمُّ العذاب للكافرين والتَّوبة على المؤمنين.
– بيان عواقب مخالفة أوامر الله وعدم اتِّباع الوحي في الدُّنيا والآخرة، وبيان ثواب الله لمن يتَّقيه ويتبع الوحي ويتوكَّل عليه في الدُّنيا والآخرة.
– دروس مستفادة من غزوة الأحزاب عن منافع تقوى الله وطاعته والتوكُّل عليه ومضار تركها.
– أوامر تحفظ للمؤمنين تقواهم، ومواعظ تدعوهم إلى طاعة شرعه، وتُعيدهم إلى سُنته في الذين خلوا من قبل، وفطرته الَّتي فطر النَّاس عليها.
5.2.34- سبأ: الله سبحانه وتعالى يستحقُّ الحمد في الدُّنيا والآخرة: الحمد لله الذي له كلُّ ما في السَّماوات وما في الأرض والإنسان جزء من هذا الكلِّ؛ (الله سبحانه وتعالى لا شريك وله صفات الكمال يستحقُّ الحمد في الآخرة كما استحقَّها في الدُّنيا)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان مقصد السُّورة: وهو استحقاق الله للحمد على فضله علينا في الدُّنيا والآخرة، ودليله من القصص وتجارب الإنسان.
– إخبار الله عن الآخرة والبعث وما سيكون فيها من الحساب العادل والجزاء الأبدي.
– النَّاس وشكُّهم المريب في أمر الآخرة التي فيها العدل النِّهائي والمصير الأبدي.
– بيان الحجج والأدلَّة على قيام السَّاعة والبعث.
5.2.35- فاطر: الله يستحقُّ الحمد وهو أهل له لأنَّه فاطر السَّماوات والأرض على طاعته، وفطر الناس على الإيمان به وحده وطاعته وعبادته، ليوفِّيهم أجورهم ويضاعفها لهم، وحذَّرهم من عداوة الشيطان لأنَّه يدعوهم إلى عذاب السَّعير، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله خلق السَّماوات والأرض، وما اشتملَتا عليه من المخلوقات، وفتح أبواب رحماته على النَّاس، فهو يستحقُّ الحمد وهو أهل له.
– اختار النَّاس أن يطيعوا الله بإرادتهم، فأمهلهم، وأرسل عليهم الرُّسل، وبيَّن لهم الآيات، وضربَ لهم الأمثال، وأقام عليهم الحجَّة، ولم يعاجلهم بالعقوبة رغم معصيتهم رحمة بهم، فهو خالقهم ويعلم ما هم بحاجة إليه.
– أرسل لهم المرسلين والكتب تذكِّرهم بأنَّ الله فاطرهم وهم بحاجة إليه في كلِّ وقت وحينٍ، وحذَّرهم عداوة الشيطان والانخداع بشهوات الدُّنيا.
– بيَّن أنَّهم مُحاسبون في الآخرة، وبيَّن لهم ما ستؤول إليه نتائج أعمالهم، إمَّا النَّعيم في الجنَّة وإمَّا العذاب في النَّار.
– بيَّنت الآيات أنَّ النَّاس انقسموا إلى فريقين: فريق مؤمن وفريق كافر مكذِّب.
5.2.36- يس: إنذار النَّاس بأنَّ أعمالهم محصاة عليهم، وأنَّهم محاسبون يوم القيامة، وألَّا يعبدوا إلَّا الذي فطرهم، لأنَّ فيه مصلحتهم، والحسرة على استهزائهم بالبعث وعدم تصديقهم دعوته لهم وبيانه، وتبيِّن أنَّ أكثر النَّاس لا يؤمنون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إنذار النَّاس بأنَّهم مبتلون بالعبادة واتِّباع الصِّراط المستقيم، وتحذيرهم من الكفر وعبادة الشَّيطان.
– إرسال الرُّسل بالوحي تبيِّن لهم أنَّ أعمالهم تسجَّل عليهم ليُحاسبوا عليها يوم القيامة.
– بيان آيات الله في السَّماوات والأرض، وفي الخلق وتسخير المخلوقات والنِّعم والإحياء والإماتة.
– كفر أكثر النَّاس وتكذيبهم وتطاولهم على المرسلين.
– إمهال الله لهم وعدم معاجلته لهم بالعقاب لعلَّهم يرجعون.
– مصير النَّاس في الدُّنيا والآخرة من عقاب وجزاء، مترتِّب على أعمالهم في الدُّنيا.
5.2.37- الصَّافات: إقامة الدَّليل على أنَّ الله عظيم فوق كلِّ ما يتصوَّره الإنسان، له ما في السَّماوات وما في الأرض وما بينهما، وهو بنفس الوقت قريب جدًا من النَّاس يسمع نداءَهم ويستجيب لدعائهم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يخاطب سبحانه وتعالى عباده: بأنَّه الإله المعبود، وحده لا شريك له، ربُّ كلِّ شيء، يقسم على ذلك بالملائكة، ويستشهد بزينة السَّماء بالكواكب وبحفظ الأرض من الشَّياطين.
– وصف أنباء البعث والعذاب وأهوال يوم القيامة والنَّار ونعيم الجنَّة لعلَّهم يفيقون ويستعدِّون لذلك اليوم بالإخلاص لله في العبادة.
– قصص تعرِّف النَّاس على المقصد من وجودهم على الأرض وهو الإخلاص له بالعبادة، وأنَّها تكريم لهم في الدُّنيا وفوز في الآخرة؛ وأنَّ الكفر شقاء في الدُّنيا وعذاب في الآخرة.
– جدال النَّاس بالحجَّة والمنطق لتفنيد أفكار الكفَّار حول الملائكة والجنِّ والشُّركاء، ووعد للرُّسل بالظفر والغلبة، وتنزيه لله والسَّلام على رسله والاعتراف بربوبيَّته.
5.2.38- سورة “ص”: تبيِّن عناد الإنسان وتشكُّكه وعدم اعتباره بالحقِّ وإعراضه عنه، وتدافع عن صدق الوحي إلى محمَّد – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وأنَّ ما جاء به هو الحقُّ، وأنَّه إنذار بأنَّ الإنسان مجازًى على أعماله في الدُّنيا، قبل الحساب في الآخرة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تبيِّن عناد وإعراض قريش وتشير إلى تكذيب من كان قبلهم من الأمم، وجهل المتكبِّرون المشكِّكون في الوحي وتقليدهم الأعمى لآبائهم وادِّعاءهم لأنفسهم حقًا ليس لهم ولا يملكون أسبابه، وقد هلك مَن كان قبلهم ممَّن ادَّعى ذلك مثلهم.
– تبيِّن وتؤكِّد بقصص عن فضله ونعمه على رسله وعباده المختارين، وتمكينه ورحمته ورعايته لهم، أنَّه الله خالق السَّماوات والأرض وما بينهما بالحقِّ، وعنده خزائن الرَّحمة يهبها لمن يشاء.
– تبيِّن وتؤكِّد بقصَّة خلق آدم وعداوة إبليس وبأنباء الآخرة أنَّ الله لم يخلق النَّاس باطلًا بل ليختبر أعمالهم وليقيم العدل بينهم، لا يستوي عنده المصلح والمفسد ولا المتَّقي والفاجر.
– بيان نعيم وأحوال أهل الجنَّة في الجنَّة في نعيم مقيم مع الحور العين ورزق لا نفاذ له، وبيان عذاب أهل النَّار في النَّار يتخاصمون ويشتمون بعضهم لأنَّهم السبب في ضلال بعضهم لبعض ودخولهم النَّار.
5.2.39- الزَّمر: قضاء الله في خلقه أن يعبدوه مخلصين له الدِّين، ولا خيار صحيح لهم غير العبادة وقد أمرهم بذلك في كتابه، وهو لا يرضى لهم الكُفر، فمَن كفر فبإرادته، هم في الدُّنيا أمام خيار الحقِّ بشيرًا ونذيرًا، وفي الآخرة أمام وعد الصِّدق والجزاء على أعمالهم، ومصيرهم إلى زمرتين، زمرة في الجنَّة وزمرة في النَّار: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بعبادة الله مخلصين له الدّين، وأن العبادة منفعة في الدُّنيا ونجاة في الآخرة.
– الله وحده يستحقّ العبادة، لأنه خالق كلّ شيء ومالكه، وبيده مفاتح خزائن السَّماوات والأرض.
– الإنسان قادر على الاختيار، منهم المؤمن ومنهم الكافر، ومن صفته أنّه يعرف الله في الشّدة وينساه في الرّخاء.
– جزاء الأعمال: ضلال وهلاك في الدُّنيا وعذاب في الآخرة للمشركين، وهداية وتوفيق في الدُّنيا ونعيم دائم في الجنّة للمؤمنين.
5.2.40- غافر: لقد خلق الله النَّاس لكي يذنبوا فيتوبوا فيغفر لهم ويدخلهم الجنَّة، لكن أكثر النَّاس جادلوا في آيات الله وتآمروا على رسله ولم يتوبوا، فعاقبهم الله في الدُّنيا وأدخلهم النَّار في الآخرة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله غافر على الدَّوام، والنَّاس مذنبون، ومجادلون بغير دليل، وجاحدون بآيات الله، ويتمادون في الباطل.
– بيان آيات الله في السَّماوات والأرض وفي أنفسهم حول نفس المقصد.
– قصَّة تُؤكِّد هلاك الأمم بسبب كفر الإنسان وجداله وتكبُّره وكثرة ذنوبه.
– النبأ عن مصير النَّاس يوم القيامة، وأنَّ أكثرهم لا يؤمنون إلَّا حين يروا العذاب، واستمرار جدالهم العقيم حتى وهم في النَّار.
5.2.41- فصلت: بيان عظمة القرآن وجلالة قدره وإعجازه وتفصيله (بشيرًا ونذيرًا) وكبير الرَّحمة به لمن تعلَّمه وعمل به، تنزيل من الرَّحمن الرَّحيم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– القرآن: كلام الله المفصَّل المعجز الذي تعهَّد بحفظه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزله على رسوله ليكون بشيرًا بالثَّواب، ونذيرًا بالعقاب.
– أكثر النَّاس معرضون عن القرآن: مشغولون عنه بنعم الله عليهم، معرضون، ويمنعون غيرهم عن سماع كلامه، لا يؤمنون إلَّا إذا وقع عليهم العذاب وسلبت منهم النِّعمة.
– آيات الله الدالَّة على أنَّه هو الحق وعلى أنَّ قوله الحقُّ، نراها في خلق السَّماوات والأرض والشَّمس والقمر والنَّاس وتقدير الرِّزق وغيرها.
– تفصيل ما جاء به القرآن من البشارة للمؤمنين الذين تتولاهم الملائكة، والنذارة للكافرين الذين يتخلَّى شركاؤهم عنهم وتشهد جوارحهم على سوء أعمالهم يوم القيامة، وقد استغرقت نصف عدد آيات السورة.
5.2.42- الشُّورى: الله العزيز الحكيم هو مصدر الوحي والرِّسالة إلى النَّاس يدعوهم إلى الدِّين والإيمان، ويهديهم إلى صراطه المستقيم، وأنَّه أرسلها رحمة بهم ليصلح لهم حياتهم بإعادتهم إلى فطرتهم التي فطرهم عليها، وليغفر لهم وينذرهم: {يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)}، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– وحي الله ورسالته إلى النَّاس، يريد أن يهديهم لأنَّه رحيم بهم، يأمرهم بطاعته وعدم مخالفة أمره، وينذرهم، مَن أطاع دخل الجنَّة ومن عصى دخل النَّار.
– جعل للنَّاس ما يحافظ على وجودهم وسعادتهم بأحسن ما يكون، فخلقهم أزواجًا، ورزقهم، وشرع لهم الدِّين، وأمهلهم ليبتلي أعمالهم ويجزيهم على حسب استقامتهم.
– بيد الله الرِّزق ومصير العباد وكلُّ شيء، فهو يطمئنهم على رزقهم ويأمرهم بطاعته وينذرهم بالسَّاعة ويبشِّرهم بالجزاء العادل على الأعمال.
– تدبيره لأمور عباده وتأديبه لهم لعلَّهم يطيعون، فهو يرزقهم ويحرمهم، يصيبهم بمصيبة ثمَّ يعفو عنهم، يُخوِّفهم ثمَّ يعطيهم الأمان، يُبشِّرهم وينذرهم.
– فليستجيبوا لربِّهم ولا يعرضوا، فالوحي من عنده (أنزل القرآن)، وقد أراهم الصِّراط المستقيم قبل أن يأتي يومٌ لا رجعة فيه، وإلى الله تصير الأمور.
5.2.43- الزخرف: قرآن مبين، فيه للنَّاس الخير كلُّه، عليٌّ، حكيم، أمر به الله ليتدبَّروا آياته ويهتدوا به إلى ما خُلقوا لأجله وهو عبادة الله وحده لا شريك له ونهيهم عن عبادة الأصنام والأنداد، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان سعة عفو الله تعالى بأن أرسل المرسلين وأنزل الكتاب المبين، ولم يترك النَّاس على ضلالهم رغم إسرافهم وقبيح صنعهم من دونِ أن يُنبِّههم لما خلقوا لأجله وهو عبادة الله وحده لا شريك له ونهيهم عن عبادة الأصنام والأنداد.
– أعطاهم الله الدُّنيا وسخَّرها لهم، فانشغلوا بزخرفها، وكفروا بالحقِّ وجادلوا به الباطل رغبة بالدُّنيا، بينما الله خالقهم يذكِّرهم بمقصد وجودهم ويجادلهم بالحقِّ ليهديهم فيفوزوا في الدُّنيا والآخرة.
– قصص تبيِّن سنَّة الله في إرسال الكثير من النبيِّين إلى الأمم، لكن ما يأتيهم من نبيٍّ ينذرهم عاقبة كفرهم إلَّا استهزؤوا به، بطرًا بالنِّعمة وسخرية من الحقِّ، فأُهلكوا بذنوبهم وكفرهم، كما أُهلك مِن قبلهم مَن هو أشدُّ منهم.
– عقاب في الدُّنيا للكافرين، سُلِّطت عليهم الشياطين تغويهم وتضلُّهم، وعذاب وخزي لهم بنصر المؤمنين، وفي الآخرة سعادة في الجنَّة للمؤمنين وشقاء في جهنَّم للكافرين.
5.2.44- الدخان: قرآن مبين فيه إنذار من عذاب ينتظرهم إن لم يؤمنوا، ورحمة وخير كثير لمن أراد الفوز والنَّجاة من العذاب، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– عظيم رحمة الله لهم بإنزال الكتاب والمبالغة بالبيان وإرسال المرسلين.
– يصف تعالى ذاته بأنَّه الله وحده الربُّ المستحقُّ للعبادة.
– النَّاس (وبكل بساطة) في شكٍّ يلعبون.
– بيان أنَّ العذاب الأليم هو مصير المجرمين بسبب شكِّهم ولعبهم، والفوز والنَّجاة للمؤمنين بسبب طاعتهم، وذلك في الدُّنيا والآخرة.
5.2.45- الجاثية: التَّنبيه على أنَّه ليس بعد كلام الله في كتابه، ولا بعد ما جعله من الدَّلائل في مخلوقاته من هدى يهتدي به النَّاس ولا نور ينير طريقهم إلى ما خلقوا لأجله من عبادة الله وطاعته، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله أنزل القرآن لهداية النَّاس، مبيِّنًا بأنَّه يختبرهم بعبادته وحده وطاعته، ليجزيهم بما عملوا وبما كسبت أيديهم، بعد أن أقام عليهم الحجَّة بذلك.
– وأشار إلى أنَّه جعل الآيات، وسخَّر لهم المخلوقات، وقصَّ عليهم القصص ليعلموا أنَّه الإله الحقُّ فيؤمنوا به ويطيعوه.
– تكذيبهم واستكبارهم وكفرهم بما جاءهم من الكتاب والحجج والآيات، وتوعَّدَهم بالجزاء على ما اكتسبوا، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
– إقامة الحجَّة على المنكرين للبعث: بأنَّ مَن قدِر على الإبداء، قادِر على الإعادة، والجمع للمجازاة على الأعمال، وذكر أنباء عن الجزاء يوم القيامة.
5.2.46- الأحقاف: أنذر في القرآن بأنَّه ما خلق السَّماوات والأرض إلَّا بالحقِّ ولأجلٍ مسمَّى، وليس عبثًا، بدليل صدق ما وعد به من إهلاك المكذِّبين وضلال آلهتهم التي يدَّعون عن نصرهم، لكن الذين كفروا عن هذا الإنذار معرضون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أنزل الله القرآن وفيه أنَّه ما خلق السَّماوات والأرض إلَّا بالحق وهو عبادة الله، ولأجل مسمَّى يبعث النَّاس فيه للحساب والجزاء؛ وأنَّه لا يعرض عن هذا الذي أنذر به القرآن إلَّا الكافرون الضَّالُّون.
– إعراض الكفَّار عن سماع الحقِّ الذي جاء به القرآن وقولهم إنَّه سحر، واستكبارهم بنعمة الله على مَن آمن به من ضعفاء النَّاس، وبيان صدق القرآن وما فيه من الوعد بالجزاء يوم القيامة، بأنَّ الذين آمنوا هم أصحاب الجنَّة، وأنَّ الذين كفروا لهم عذاب النَّار، وأنَّ الآلهة التي يدعونها ستكون لهم أعداء يوم القيامة.
– ذكر قصص أقوام من الإنس؛ منهم قوم عاد هلكوا بسبب ما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته، فأعرضوا استكبارًا، ولم تنصرهم آلهتُهم، وقصص أقوام من الجنِّ استمعوا إلى النذير فآمنوا ورجعوا إلى قومهم منذرين.
5.2.47- محمَّد: الجهاد في سبيل الله بالمال، والأنفس، إلى أن يترك الكافرون الباطل وصدَّهم عن سبيل الله، جعل الله الجهاد امتحانًا يختبر به إيمان عباده وصبرهم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله تعالى مولى المؤمنين، ولهم منه كلُّ التَّكريم والنَّصر والتَّوفيق والأجر العظيم في الدُّنيا والآخرة، أمَّا الكافرين فعليهم حرب من الله وجنوده المؤمنين تدمِّر باطلهم وتستأصلهم من الأرض، زيَّن لهم الشَّيطان معصيتهم، ولن يجدوا لهم مَن يحميهم.
– استحقاق الكفار الحرب والتدمير من الله في الدُّنيا والعذاب في الآخرة، وأنَّهم ما استطاعوا حماية أنفسهم في حربهم مع الله، بل طبع على قلوبهم وأحبط أعمالهم وأصمَّهم وأعمى أبصارهم وأهلكهم فلا ناصر لهم.
– وعدَ الله المؤمنين بإكرامهم في الدُّنيا وإصلاح حالهم وفي الآخرة لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وبإهانة الكافرين وتعاستهم بإحباط أعمالهم وإهلاكهم في الدُّنيا وفي الآخرة خالدين في النّار يسقون ماءً حميمًا.
5.2.48- الفتح: يفتح الله على رسوله وعلى المؤمنين من حيث لا يحتسبون، ليروا آياته العظيمة بنصرهم، لتكون آية لهم برضا الله عنهم وهداية إلى الصِّراط المستقيم، فيشكروه ويسبِّحوه ويستغفروه فيغفر لهم ويدخلهم الجنَّة، وهي سنَّة الله في خلقه لا تتبدَّل يكشفها ما تقابل الحقُّ والباطل، وفيه آية عظيمة للمنافقين والمشركين تدلُّ على غضب الله عليهم وطردهم من رحمته ووعيد لهم بجهنم وساءت مصيرًا؛ (أي إنَّ الجهاد مفتاح الفتوحات والمكافآت الربانيَّة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الفتح المبين الذي فتحه الله على المؤمنين وهو “صلح الحديبيَّة”؛ هو فتح ومغفرة ونصر وبداية لكلِّ الفتوحات ولكلِّ ما أعدَّه الله من تمام النعمة على أمَّة محمَّد – صلَّى الله عليه وسلَّم.
– يصفُ الله تعالى نفسه بأنَّ له جنودَ السَّماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذِّب مَن يشاء، أرسل رسوله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كله، وكان من جنوده السَّكينة أنزلها في قلوبهم، والتَّوفيق والتَّأييد وكف أيدي أعدائهم وغيره من عون الله بجنود السَّماء، وأظهر دينه على الدِّين كلِّه.
– بشَّر المؤمنين ببشارات عظيمة أهمها رضاه عنهم ومغانم كثيرة وبأنَّه سيذلِّل لهم صعوبات الحياة والرِّزق لكي تزداد طاعتهم فتزداد عليهم الفتوحات والرِّضا والبشارات، وبشَّرهم بهزيمة المشركين، ولكي تكون هزيمة المشركين وسلامة المؤمنين وغنيمتهم آية على أنَّ الله حافظهم وناصرهم ولا بُدَّ مِن وقوع ما وعدهم به.
5.2.49- الحجرات: الإرشاد إلى عدم التعجُّل في أمور الدِّين دون الرُّجوع إلى الله ورسوله، وإلى الآداب والأخلاق التي تنظم المجتمع المسلم والقائمة على الإيمان والتَّقوى، (فالحياة الإسلاميَّة قائمة على الأخلاق)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أمر المؤمنين بعدم التعجُّل في أمور الدِّين دون الرُّجوع إلى الله ورسوله، وخفض الصَّوت عند الرَّسول، والتثبُّت من الأنباء وعدم التسرُّع باتِّخاذ القرار بشأنها.
– منَّ الله عليهم بالإيمان، وفطرهم على حبِّه، لأنَّ فيه الأخوَّة والحبَّ والعدل والقسط والإصلاح الذي أراده الله لهم، وكرَّه الكفر والفسوق والعصيان لأنَّ فيها الخلاف والاقتتال والفساد بدلًا من الإصلاح.
– النَّاس متساوون في أصل خلقتهم، لكنَّهم متفاوتون في إيمانهم وتقواهم لله الذي ارتبطت به سعادتهم أو تعاستهم، وأنَّ التّفاضُل بينهم بُني على مقدار تقواهم لله وإيمانهم به، لا باعتبار حسبهم وانتمائهم العرقي.
5.2.50- سورة ق: وعيد بالرُّجوع بعد الموت للحساب، وتذكرة بالقرآن وبالآيات بأنَّهم في هذه الدُّنيا مكلَّفون مختارون غير مكرهون، ثمَّ هم في الآخرة مخرجون ومجازون على أعمالهم وكلِّ ما ارتكبوه من طاعة أو معصية، وأنَّ مصيرهم إمَّا الجنَّة أو النَّار، (السُّورة تتحدَّث عن الجهاد بالدَّليل والحجَّة – وفي سورة محمَّد بالنَّفس والمال، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– دعوة الرَّسول بشيرًا ونذيرًا ومذكِّرًا بالقرآن المجيد وما فيه من الآيات والأنباء والوعيد، عن البعث بعد الموت والحساب ووزن الأعمال وحصول الجزاء الخالد في الجنَّة أو في النَّار.
– وجوب التفكُّر بآيات الله المسخَّرات المزيَّنات وآلائه ونِعمه السَّابغات المبهجات ورزقه المتجدِّد الدَّائم لبقاء الحياة؛ والتفكُّر في أفعال ومصائر الأمم السَّابقة، التي تدلُّ على قدرة الله المطلقة وعلمه الواسع.
– أنباء مفصَّلة عن يوم القيامة وما فيها من تفاصيل الحساب والجزاء، وبيان حقيقة الوعيد لمن أراد أن يتذكَّر بالقرآن ويخاف وعيد الله.
5.2.51- الذَّاريات: تأكيد وإثبات صدق الوعيد بالحساب على الأعمال، وما يترتَّب عليه من الجزاء؛ إمَّا بالنعيم لمن أطاع فأصلح أو العذاب لمَن عصى وأفسد، بينما هم يشكُّون في صدق وعده، ويسألون غير مبالين عن يوم الحساب؛ (أي: الامتثال مفتاح السَّعادة في الدُّنيا والآخرة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يقسم تعالى بآياته العظام في الرِّياح والماء والأزواج على صدق وعده بأن يحاسب النَّاس ويجزيهم على قدر أعمالهم وعبادتهم.
– تأكيد بقصص عن مصير ما سبق من الأمم وهلاكهم بسبب تكذيبهم، ثمَّ أنباء عن مصيرهم يوم القيامة.
– بيان أنَّ مقصد خلق الإنسان هو العبادة التي هي لمصلحة العباد، وأنَّ الله بيده كلُّ شيء يرزقهم ويجزيهم بأعمالهم لا حدود لخلقه وعطائه، وهو غنيٌّ عنهم.
5.2.52- الطور: تأكيد حقيقة وقوع العذاب على المكذِّبين، وإطماعهم في حصول النَّعيم للمتَّقين، واستهجان تطاولهم على الحقِّ وخوضهم فيه بغير علم، ودحض حججهم وادِّعاءاتهم؛ (أي: الإسلام مبنيٌّ أو قائم على العقل والعمل الجادِّ لا على التخرُّص والكيد والعبث)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التأكيد على حقيقة وقوع العذاب على المكذِّبين جزاءً على أعمالهم، وذلك في يوم تضطرب فيه السَّماء ويزول نظامها وتتحرَّك الجبال من أماكنها، فليصبر الرَّسول (والمؤمنون) على تبليغ رسالة الله وتحمُّل أذى المكذِّبين.
– الإشارة إلى ما أعدَّه الله للمكذِّبين من العذاب الذي يستحقُّونه، وإلى ما أعدَّ من النعيم لمن يخاف عذابه ويطلب بالعمل الصَّالح رحمته، ليطمعهم فيه فيستعدُّوا بالأعمال لينالوا الجزاء الذي يستحقُّون، كلٌّ حسب عمله.
– دحض وإبطال جميع حجج المكذِّبين وأعذارهم وشكوكهم وأباطيلهم، بحجج بسيطة ومنطق مفهوم على شكل مجموعة من الأسئلة المتلاحقة التي تستهجن أن تكون ادِّعاءاتهم ذات منطق مقبول في مقابل الحقِّ الذي هم عاجزون أن يأتوا بمثله.
5.2.53- النَّجم: يقسم تعالى، المالك لكُلِّ شيء والآمر والمتصرِّف، على صدق النَّبي والوحي، وفيه أنَّ جزاء الإنسان مترتِّب على أعماله، وأنَّ القيامة باتت قريبة، ولن يمنع قدومها من دون الله مانع، ولا علاقة لعمل المشركين بعلم الله ولا بفعله ولا بهديه، (فالله هو المنزل وهو الآمر)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– دفاع عن الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وأنَّه ما ضلَّ وما غوى وما ينطق عن الهوى، وأنَّ ما جاءهم به هو الصِّدق والوحي من عند الله.
– تحذير المشركين من مغبَّة شركهم وكفرهم وعنادهم، وأنَّهم ما يتبعون إلَّا الظَّن وما تهواه أنفسهم، والحقُّ هو أنَّ الله مالك كل شيء، وأنَّ مصير النَّاس في الدُّنيا والآخرة يتوقَّف على مقدار طاعتهم واتِّباعهم لهديه، أرسل بذلك المرسلين.
– هذا النَّذير الذي جاءهم هو نفسه ما أنذر به الأنبياء الأولون، بأنَّ الله له كُلُّ شيء، خلق النَّاس ليحاسبهم على أعمالهم أيُّهم أحسن عملًا، وأنَّ ساعة الحساب قريبة.
5.2.54- القمر: بيان شدَّة قرب السَّاعة، وأنَّ هؤلاء لا يزالون متَّبعين أهواءهم، مكذِّبين بالسَّاعة رغم اقتراب أوانها، ورغم الإنذار والأنباء والآيات البليغة والقرآن الميسَّر، وقد أراهم سبحانه الآيات العظيمة الدالَّة على وقوعها؛ (أي: فليعلموا أنَّ كلَّ شيء بقضاء الله وقدره)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان أنَّ الآيات والبراهين والإنذارات الإلهية قد اكتملَت بما لا يدع مجالًا للعذر، وبما فيه الكفاية لردعهم عن كفرهم وضلالهم.
– ذكرَ الله خمسًا مِن القصص فيها نبأ هلاك الأمم عند تكذيبهم، فكلُّ أمَّة ستنال جزاء أعمالها في الدُّنيا، وفيها آية وعِبرة وتصديق لما جاءهم به النَّذير من الأنباء عن أنَّ كلَّ نفس سوف تحاسب وتنال جزاء أعمالها يوم القيامة.
– أنباء عن السَّاعة ومصائر النَّاس يوم القيامة؛ فالمجرمون في النَّار والمتَّقون في الجنَّة.
5.2.55- الرَّحمن: تعداد آلاء الرَّحمن، في الدُّنيا وفي الآخرة، وأعظمها نعمة تنزيل القرآن وتعليمه، وأنَّه خلقهم ليرحمهم ويرزقهم من الطيِّبات ويكرمهم بطاعته واتِّباع دينه، فإن كذَّبوا بآلائه وظلموا أنفسهم وأفسدوا، عُوقبوا على قدر ظلمهم وإفسادهم، (أي: تعداد آلاء الله ترغيبًا في إنعامه وإحسانه)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– آلاء الله قبل خلق الإنسان: أنَّه علَّم القرآن، وخلقَ الإنسان، وعلَّمه البيان، ووضع الميزان، ومهَّد له السَّكن على الأرض.
– أوجده على الدُّنيا وسخَّر له كلَّ ما فيها، وبصَّره بالقرآن ما فيه رضاه وسخطه، وجعله مختارًا لأفعاله، فينال برضا الرَّحمن جزيل ثوابه، وينجو من أليم عقابه.
– جعل له اليوم الآخر مقرًّا للسَّعادة الأبديَّة أو الشقاء الأبدي، كلُّ إنسان بما عمل أو كسبته يداه في حياته الدُّنيا وبما اختاره لنفسه.
5.2.56- الواقعة: تأكيد حتميَّة وقوع الواقعة، وسرد الحجج والأدلَّة على تأكيد وإثبات ذلك؛ (أي: من رحمته بعباده يعلمهم بما سيقع في الواقعة جزاء على أعمالهم في الدُّنيا، ليحذروا ويعملوا)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تأكيد حتميَّة وقوع الواقعة، حيث يجمعُ الأولين والآخرين للحساب، فتخفض أقوامًا في النَّار وترفع آخرين في الجنَّة.
– سرد الأدلَّة على وقوع الواقعة: من النشأة الأولى والخلق والإماتة، وكلام الله في القرآن، وتحدِّي النَّاس بالموت، وتنزيه الله وإثبات كماله وتعظيمه، سخَّر لهم الحياة ليعملوا بالإصلاح وتجنُّب الفساد، وذلك لسعادتهم في الدَّارين.
– بيان مصير النَّاس يوم القيامة وأنَّهم سيكونون ثلاثة أصناف: السَّابقين إلى الدَّرجات العلى، وأصحاب اليمين في نعيم الجنَّة، وأصحاب الشِّمال في عذاب النَّار.
5.2.57- الحديد: أَمَرَ الله الإنسان بالإيمان لتصلح به حياته، وبالإنفاق لتصلح به حياة الجماعة، والقتال في سبيله للحفاظ على الدِّين والإيمان، فكلُّ شيء ملكه يسبِّحه ويعبده (فهو الإله الواحد، ونظام واحد، ودين واحد)، ذكرت بعض من صفات الجلال والكمال لله، (من تمام العلم والقدرة والإحاطة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله العزيز الحكيم، عرَّف عن نفسه بأنَّه خالق كُل شيء، وأنَّه بالقسط أقام السَّماوات والأرض، وله ملك كلِّ شيء.
– الله الرّؤوف الرَّحيم، أرسل رسله بالبيِّنات إلى الإنسان الذي جعله خليفته في الأرض، وأنزل الكتاب والميزان بالقسط والعدل، وأنزل الحديد فيه بأس وفيه منافع.
– يبيِّن سبحانه للنَّاس أنَّه لا يأمرهم إلَّا بما فيه صلاحهم وما فيه صلاح أمر الكون.
– مقارنة بين الإيمان والتَّكذيب، ومخاطبة وجدان النَّاس وعواطفهم بالمنطق البسيط والدَّليل والآية والحجَّة، ليبين لهم أين تكمن مصالحهم ليسابقوا إليها.
5.2.58- المجادلة: يأمر الله النَّاس أن يتَّبعوا شرعه ولا يخالفوا أمره، وأن يوالوه ولا يوالوا أعداءه لأنَّه معهم، يسمع سرَّهم وجهرهم، ولأنَّهم محاسبون على كلِّ أعمالهم وأقوالهم، مجازون عليها في الدُّنيا والآخرة، (أي: الله مع النَّاس أفرادًا، أمرهم بالحفاظ على حدوده الفاصلة بين البرِّ والتَّقوى وبين الإثم والعدوان، وصنَّفهم إلى فئتين؛ حزب الله وحزب الشَّيطان)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– قصَّة حقيقيَّة تبيِّن أنَّ الكلام يهدم البيوت، وأنَّ الله جعل للكلام أحكامًا وآدابًا تضمن للنَّاس السَّلامة في الدُّنيا والآخرة.
– أمر الله تعالى المؤمنين ألَّا يتكلَّموا إلَّا بالخير وبما يقرِّبهم من الله ويباعدهم من سخطه.
– أمر الله أن يكون لمجالس العلم والإيمان شروط وآداب تُظهر مكانة هذه المجالس ومكانة المؤمنين والعلماء وفضلهم، ورفعة درجاتهم.
– أنواع النَّاس باعتبار كلامهم ثلاثة: المنافقون يحلفون كذبًا وهم يعلمون أنهم كاذبون، والكفَّار يخالفون أمر الله ورسوله، والمؤمنون لا يوادُّون مَن خالف الله ورسوله ولو كانوا أقرباءهم.
5.2.59- الحشر: تنزيه الله تعالى نفسه عن قول الكافرين، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأنَّ الكون كلَّه ينزِّهه، لأنَّه يستحقُّ ذلك بجلاله وكمال صفاته وأسمائه الحسنى، وأنَّ مصلحة الإنسان تكمن في الطَّاعة وفي أن ينزِّه الله مختارًا فيفلح في الدُّنيا ويفوز في الآخرة، فإن عصى وخالف حشر وعذِّب في الدُّنيا وهو في الآخرة من أصحاب النَّار، (أي: الله مع النَّاس جماعة يبيِّن لهم أنَّه هو الذي يدبِّر أمور النَّاس بحسب أعمالهم فيسلِّط المؤمنين على الكافرين لينصرهم، ويدبُّ الرُّعب في قلوب الكافرين ليهزمهم)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– قصص حقيقية تبيِّن قدرة الله على هزيمة الكافرين من دونِ قتال، ووقوف الله مع المؤمنين ونصرهم على الكافرين، وفي المقابل تخلِّي المنافقين والشَّيطان عمَّن سمع كلامهم وأطاعهم.
– ذكر أسماء الله وصفاته ووجوب تسبيحه، وأنَّ مقصد خلق الإنسان هو الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو وتصديق وعده ووعيده، وأنَّ كلَّ المخلوقات تنزِّه الله، وتعظِّم صفاته وأسماءه.
– أصناف النَّاس باعتبار الإيمان بالله وتسبيحه ثلاثة: أصحاب الجنَّة وهم المؤمنون المسبِّحون، وأصحاب النَّار وهم المنافقون الكاذبون المخادعون، والكفَّار الذين لا يعقلون.
5.2.60- الممتحنة: وجوب تبرُّؤ المؤمنين من أعداء الله وأعداء المؤمنين، وإظهار العداوة لمن بادر وأظهر العداوة منهم، ووجوب البرِّ والقسط للذين لا يُظهرون العداء ولم يخرجوا المؤمنين من ديارهم، يُقابله مضار ترك مدبِّر الأمور الضَّار النَّافع واتِّخاذ الأعداء أولياء الذين لا ينفعون؛ (أي: يخاطبهم أفرادًا بأنَّ موالاة أعداء الله ضارَّة لأنَّ غير الله لا ينفع ولا يضرُّ)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أمر الله المؤمنين بألَّا يوالوا أعداء الله وألَّا يفشوا لهم أسرار المسلمين، وذلك بمناسبة محاولة إفشاء حاطب بن أبي بلتعة سرَّ رسول الله عليه السَّلام إلى قريش.
– قصَّة تبرُّؤ إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام من أعداء الله، وفيها موعظة أنَّه لا يجوز موالاة أعداء الله بأيِّ حال من الأحوال.
– خروج المؤمنات مهاجرات بعد صلح الحديبية، ثمَّ مبايعة الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – لهنَّ على الإيمان، وفيها موعظة بأنَّه ليس كلُّ الكفَّار أعداء لله، بل إنَّ الكثير منهم مسالمون ويرجى أيمانهم.
5.2.61- الصفُّ: الإنكار على المؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون، لأنَّ الإيمان هو قول يصدِّقه الفعل، وجهاد بالأموال والأنفس، وهو التزام بالهدى ودين الحق، والأمر بالإخلاص في العمل لأجل نصرة الدِّين بالأفعال لا بالأقوال، وبالعمل الجماعي الذي يحبُّه الله في سبيل نشر الدِّين وإظهاره على الدِّين كلِّه، (فالقول والفعل للمؤمن واحد، وهو الاصطفاف على قلب رجل واحد لنصرةِ الدِّين، وهو دين النَّجاة في الدُّنيا والفوز في الآخرة، ومطالبة (جماعة) المسلمين بالإخلاص في العمل على نصرة الدِّين بالعمل الجماعي وبالأفعال لا بالأقوال)، (والتجارة مع الله فيها الفوز العظيم والنَّجاة من العذاب، وعكسها الكذب والنِّفاق، أي: الإيمان بالقول من دونِ فعل ضارٍّ، والصِّدق في القول والعمل دليل الإيمان، والقول يعبِّر عن اختلاف القلوب وقد يفرِّق الصفَّ)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الإيمان قولًا وعملًا يبذل فيه المؤمنون أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله مخلصين له الدِّين، جماعة متناصرين على الحقِّ، مجتمعين عليه، يبيعون دنياهم ليربحوا ثمنًا لها النَّصر في الدُّنيا والجزاء في الآخرة.
– يوجد إيمان فاسد يقود صاحبه إلى الخسران والعذاب، لأنَّه بذل نفسه وماله مع الباطل واستخدم لسانه ليماطل ويهدم به الحقَّ، وهو إيمان المنافق والكافر أو المشرك الذي علم الحق البيِّن فكرهَ أن يتَّبعه فبادر يحاربه.
– يوجد إيمان صالح يؤدِّي بصاحبه إلى مغفرة من الله ونصر وفوز في الدُّنيا وفي الآخرة ونجاة من العذاب الأليم، وهو الإيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله بالأموال والأنفس.
5.2.62- الجمعة: الكون كله مجتمع على تنزيه الله وتقديسه، وكذلك النَّاس خُلقوا لمقصد عظيم وهو معرفة الله وعبادته، فبعثَ فيهم رسولًا يزكيهم ويعلِّمهم الكتاب والحكمة بعد أن كانوا في ضلال مبين، (فالله يهدي النَّاس (أفرادًا) إلى الخير بفضله، ويأمرهم بالصَّلاة والتِّجارة، أي: دين ودنيا)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله المنزَّه بكمال صفاته، أرسل بفضله في العرب رسولًا، يقرأ عليهم آياته ويطهِّرهم ويعلِّمهم القرآن والحكمة ليخرجهم من الضَّلالة إلى الهدى.
– قصَّة الذين هادوا دليل على إصرار النَّاس على الجهل والتّكذيب، وعداوتهم لأنفسهم بتقديمهم الدُّنيا على الآخرة، وباتِّباعهم الضَّلال وعدم الخروج إلى النُّور والهداية.
– أمر المؤمنين بأداء الفرائض على وقتها وعدم الانشغال بمباحات الدُّنيا على ضرورات الدُّنيا والآخرة، لأنَّ في طاعة الله خيرَي الدُّنيا والآخرة.
5.2.63- المنافقون: تقبيح حال المنافقين، وبيان تصرُّفاتهم ومواقفهم الكاذبة، ومخالفة أفعالهم لأقوالهم، من حيث إعراضهم عن الحقِّ، وتحذير الذين آمنوا من هذه التصرُّفات، (فالمنافقون كاذبون ومضِلُّون (جماعة)، أي: بيان تصرُّفات ومواقف المنافقين، فهم لا ينفقون، وانشغلوا بالأموال والأولاد عن ذكر الله)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– ذكر أوصاف المنافقين وما به يعرفون، لكي يحذرَ المسلمون منهم، ويكونوا منهم على بصيرة.
– ترغيب المؤمنين في ذكر الله وفي الإنفاق ممَّا رزقهم في الخير، وتحذيرهم من أخلاق المنافقين الذين ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذِكر الله والإنفاق في سبيله.
5.2.64- التَّغابُن: النَّاس مجموعون إلى يوم الجمع والتَّغابن، فليستعدُّوا بالإيمان بالله ورسوله والنُّور الذي أنزل، وبالعمل الصَّالح والاستعداد ليوم الحساب والتَّغابن، والتَّحذير من الكفر والتَّكذيب، والاستغناء بالدُّنيا عن المصير في الآخرة، (فالنَّاس مصيرهم إلى الله الذي خلقهم وأحسنَ صورهم وإليه المصير، وعنده الفوز العظيم، والله يستحقُّ الحمد وسترون ذلك، خلقَ كلَّ شيء وأحسنه، وسترون الفوز العظيم (أفرادًا))، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الحديث عن جميع المخلوقات بمن فيهم النَّاس بأنهم خلقوا بالحقِّ من أجل أن يؤمنوا بالله فيعبدوه ويطيعوه ولا يخالفوا شرعه.
– الحديث عن الكفَّار وعن سبب كفرهم ومصيرهم، وأنَّهم قد أتتهم الرُّسل تبيِّن لهم أنَّهم مجموعون ومحاسبون على أعمالهم في يوم التَّغابن.
– أمر المؤمنين بطاعة الله والرَّسول واتِّباع الكتاب والإنفاق، والتَّوكُل على الله وعبادته وعدم الانشغال عن ذلك بالأموال والأزواج والأولاد.
5.2.65- الطَّلاق: الأمر بتقوى الله في اتِّباع أوامره واجتناب نواهيه والتزام حدوده، والوعظ بالتَّوكُّل عليه وبالعمل الصَّالح والإنفاق، لأنَّ كلَّ هذه من صفات المؤمن التي تُخرجه من الظُّلمات إلى النُّور وتعود عليه وعلى المؤمنين بالخير العميم في الدُّنيا والفوز العظيم في الآخرة، ومَن لا يفعل يعذَّب في الدُّنيا ويخسر في الآخرة، (ينبغي ممَّا سيحصل يوم الحساب والتَّغابن، التَّعامل بالعدل والمعروف، وألَّا يظلم بعضكم بعضًا، وانتظروا النتائج المبهرة أيضًا في الدُّنيا)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تقوى الله والتَّوكُّل عليه في العبادة والإنفاق هي لمصلحة المؤمن كفرد والمجتمع كجماعة، والتَّعدِّي والشحِ يضرَّان بالمؤمن كفرد وبالمجتمع كجماعة.
– حدَّ الله حدودًا، وقدَّر مقادير، وأحدث أمورًا يجب الالتزام بها وتقوى الله في تطبيقها، لتكون دليلًا على الإيمان، وبأنَّ الله على كلِّ شيء قدير وأنَّه قد أحاط بكلِّ شيء علمًا.
– أنزل الله رسولًا ليخرج النَّاس من الظُّلمات إلى النُّور، بأن يتلو عليهم من أنباء القرى، ويأمرهم بالإيمان والعمل الصَّالح، ويُنبئهم عمَّا هم مقبلون عليه من الابتلاء بالأعمال والحساب والجزاء.
5.2.66- التَّحريم: الحلال والحرام من عند الله، وليس لأحد في ذلك شيء، وأنَّ الله وحده هو من يحدِّد ما هو حلال وما هو حرام، ولم يفوِّض بهذا الشَّيء أحدًا من خلقه ولا حتى النَّبي محمَّد – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – لأنَّ الله سبحانه يريد أن يُدخل النَّبي والذين آمنوا معه الجنَّة وأن يتمِّم لهم نورهم بامتثالهم لأوامر الحلال وتوبتهم النَّصوح إذا وقعوا بالحرام، (ينبغي ممَّا سيحصل يوم الحساب والتَّغابن، اتِّباع أمر الله، واتِّباع الحقِّ، ففيه النَّجاة في الدُّنيا والفوز في الآخرة، وألَّا تحرِّموا حلالًا ولا تحلّوا حرامًا لأجل مخلوق)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تحريم الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – على نفسه شيئًا كان قد أحلَّه الله له، فعاتبه تعالى بأنَّه لا ينبغي تحريم ما أحلَّه الله، أو تحليل ما حرَّمه لأجل أيِّ مخلوق كان، ولا اتِّباع حلال أو اجتناب حرام لغير الله، لأنَّ الله هو مولاكم وشرَّع لكم الحلال والحرام بعلمه وحكمته.
– الأمر بالعمل للآخرة: وذلك بأنَّ كلَّ مؤمن مسؤول عن وقاية نفسه أولًا ثمَّ وقاية وحفظ أهله من نار وقودها النَّاس والحجارة، وأن يتوبوا فيغفر لهم ويفوزوا بالجنَّة، وأنَّ الكافرين قد خسروا بكفرهم وبما كانوا يعملون ولن ينفعهم أن يعتذروا يوم الحساب ومصيرهم إلى النَّار.
– يضرب الله الأمثال عن امرأتين مؤمنتين هما امرأة فرعون ومريم ابنة عمران حافظتا على إيمانهما تحت أصعب الظُّروف، وأخريين كافرتين هما امرأة نوح وامرأة لوط لم تؤمنا في أحسن الظُّروف الإيمانيَّة وهنَّ زوجات أنبياء.
ملخص الجزء التاسع والعشرين: الملك: دفاع عن الله لأنَّ أكثر النَّاس يكفرون ولا يشكرون وأكثر الآيات تتحدَّث عن العقاب وعن الإنذار من العقاب في إشارة إلى كثرة المكذِّبين والكافرين؛ “ن”: دفاع عن الرَّسول لأنَّهم قالوا “مجنون”؛ الحاقَّة: دفاع عن القرآن وإثبات صدق القرآن؛ المعارج: دفاع عن حسن تدبير الله الأمر؛ نوح: أكثر النَّاس يعصون ولا يؤمنون (أي: إثبات ظلم الإنسان لنفسه وعظيم جهله حين يعبد الأصنام ويعرض عن عبادة الله)؛ الجنُّ: مَن أراد أن يؤمن آمن، فالجنُّ آمنوا؛ المزمِّل: أقِم صلاتك وذكِّر فمَن شاء آمنَ ومَن لم يشأ لا يؤمن؛ المدثِّر: أنذرهم لتقوم عليهم الحجَّة فأكثرهم سيُعذبون؛ القيامة: حتميَّة القيامة فالإنسان سيُحاسَب ولن يترك سُدى؛ الإنسان: تمَّ البيان وقامت الحجَّة على الإنسان تذكرة واضحة لمن أراد السَّعادة، فإمَّا شاكرًا أو كفورًا، فهنيئًا للسُّعداء؛ المرسلات: تركوا على المحجَّة البيضاء عذرًا أو نذرًا فالويل للمكذِّبين والسَّعادة للمؤمنين.
5.2.67- المُلك: مالك قدير بركاته متكاثرة يعرِّف عن نفسه ويبسط يديه لعباده بالرَّحمة، في المقابل عباد مخيَّرون بأن يؤمنوا به فيفلحوا ويسعدوا على قدر إحسانهم بالعمل أو يكفروا فيهلكوا، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تبارك الله مالك الملك وهو على كلِّ شيء قدير، خلق الإنسان وخلق الموت والحياة لكي يبتلي الإنسان بحسن العمل ثمَّ يجازيه بعمله الذي فعله باختياره، أرسل بذلك الرَّسول وأقام الآيات والحجج والبراهين.
– بيان الأدلَّة والبراهين على ملك الله، الذي خلق السَّماوات السَّبع، وجعل للنَّاس السَّمع والأبصار والأفئدة، وجعل الأرض سهلة ممهَّدة يستقرُّون عليها، ويمشون في نواحيها، ويأكلون من رزقه.
– ينذر النَّاس بما هم مقبلون عليه في الدُّنيا من العقاب، وزوال ما هم فيه من النَّعيم والأمان، بسبب كفرهم وتكذيبهم.
– إنذار النَّاس أنَّ مصيرهم في الآخرة، إمَّا في العذاب في نار جهنَّم أو في الجنَّة في النَّعيم.
5.2.68- القلم: دفاع عن الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وتنزيهه عمَّا يقوله الكافرون، وإبطال افتراءات الذين كفروا وقولهم عنه إنَّه مجنون، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الدِّفاع عن عظيم خُلُق الرَّسول – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وعن نعمة الله عليه بالرِّسالة والقرآن، وإبطال اتِّهام الكفار له بالجنون.
– فضح سوء خلق المكذِّبين ممثَّلة بصفات طاغية ظلم وتكبُّر بنعمة الله عليه لأنَّه كان ذا مال وبنين.
– قصَّة أصحاب الجنَّة وهم قوم طغاة ظالمون منعوا نعمة الله عن المحتاجين فعذَّبهم الله في الدُّنيا بحرمانهم منها، وجزاؤهم في الآخرة عذاب أكبر.
– فضح جهل المكذِّبين، والإنكار عليهم سوء حكمهم، وظلمهم لأهل الحقِّ بلا دليل، وإنذارهم بالاستدراج والعقاب في الدُّنيا، والوعيد بالعذاب في الآخرة.
5.2.69- الحاقَّة: إثبات صدق القرآن بالتأكيد بالقسم على أنَّه كلام الله أنزله على رسوله، فيه الخبر اليقين عن حتميَّة مجيء الحاقَّة التي فيها يتحقَّق الوعد الحقُّ بالجزاء على الأعمال، والوعيد بالعقاب على المعاصي، وبأن يعطى كلُّ صاحب حقٍّ حقَّه، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الحديث عن هلاك المكذِّبين المفسدين في الأرض عقابًا على كفرهم وشركهم.
– الحديث عن القيامة وأهوالها، وشدائدها، ومصير السُّعداء والأشقياء، حيث يعطى المؤمن كتابه بيمينه، ويفوز بالنعيم، ويعطى الكافر كتابه بشماله، ويلقى الذُّلَّ والهوان.
– إثبات صدق القرآن، أنزله ربٌّ عظيم، وبلَّغه رسوله الكريم، فسبِّحوا باسم ربكم العظيم لأنَّه لم يترككم من دونِ تذكرة للمتَّقين أو نذير للمكذِّبين.
5.2.70- المعارج: حُسن تدبير الله لأمر عباده: فقد خلق الإنسان ليعبده، وجعله حريصًا ليصدق النَّذير، ويهتدي، ويحرص على العبادة، ففيها خيره وسعادته في الدُّنيا والآخرة، وجعل الملائكة والرُّوح تعرج إليه، بأمره ووحيه وتقديره، ورسالته وتدبيره، فمن اتَّبع تدبيره وأطاع هديه فاز وأفلح ومن عصى خسر وعُذِّب، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– ثناء على الله سبحانه: بأنَّه ذو المعارج أي المراتب في النِّعم، والدَّرجات والعلو في السَّماوات، تصعد إليه الملائكة بأمره وبأعمال العباد، والرُّوح بالوحي وأرواح المخلوقات.
– إعراض الكافرين وإنكارهم واستهزاؤهم بالإنذار والعذاب، وطمعهم في دخول الجنَّة، لكنَّ مصيرهم في العذاب الواقع المحتوم.
– وصف القيامة وأهوالها: في ذلك اليوم يتمنَّى الكافر لو يفتدي من العذاب بأبنائه، وزوجه، وأخيه، وعشيرته، ومَن في الأرض جميعًا، لكنَّها نار جهنَّم تدعو المُدبرين عن الحقِّ والذين يكنزون المال.
– صفات المصلِّين الذين هم على صلاتهم دائمون ويحافظون، ويؤدُّون زكاة أموالهم، ويصدِّقون بالحساب والعذاب، ويحفظون فروجهم، ويراعون عهدهم وأماناتهم، ويقومون بشهاداتهم، أولئك أكرمهم الله بالجنَّة.
5.2.71- نوح: إنذار النَّاس بشتَّى الطرق بأنَّهم يجب أن يعبدوا الله وحده ويتَّقوه ويطيعوا رسوله، فإن هم فعلوا فتُحت كلُّ أبواب الخير عليهم في الدُّنيا ونجوا من العذاب الأليم، وإن عصوا ضاقت عليهم الدُّنيا ثمَّ أهلكوا ثمَّ أدخلوا النَّار في الآخرة، لكن أكثرهم لسوء الحظ أعرضوا وعصوا وضلُّوا وأضلُّوا فاستحقُّوا العذاب في الدُّنيا والآخرة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إنذار النَّاس بأنَّهم خُلقوا لعبادة الله وحده، لكن أكثر النَّاس فرُّوا من النَّذير، وأعرضوا عن عبادة الإله الحق وعبدوا الآلهة التي لا تضرُّ ولا تنفع.
– جهاد نوح عليه السَّلام، وصبره، وتضحيته في سبيل إيصال رسالة ربِّه التي فيها نجاتهم وصلاح دنياهم وآخرتهم، ولكن النَّاس أعرضوا ولم يسمعوا كلام الله.
– تذكيرهم بآيات الله المبينة والدَّالة عليه في خلقهم وخلق السَّماوات والأرض والنَّبات والسهول والفجاج، مع ذلك عبدوا الأصنام بدل عبادة الله، ومكروا بالمؤمنين، فوقعوا في العذاب.
5.2.72- الجنُّ: سهولة كلام الله وقربه من العباد، وبساطة دينه الهادي إلى الرُّشد النَّاهي عن الباطل، وأنَّ من أراد الهدى يؤمن بأسهل الأسباب، كما آمن ذلك النَّفر من الجنِّ، ليكون فيه درس وموعظة للإنسان فهو المخاطب بالقرآن، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– سماع الجنِّ للقرآن وإيمانهم به، وأنَّهم مكلَّفون بالإيمان والعبادة، مختارون لأفعالهم، منهم المؤمنون ومنهم القاسطون، وأنَّ رسولهم هو نفسه الرَّسول الذي يبعثه الله إلى النَّاس يبلغهم رسالته.
– انقسام الجنِّ إلى فريقين: مؤمنين، وكافرين، المؤمن جزاؤه الحياة الهانئة السَّعيدة في الدُّنيا والنَّجاة من النَّار في الآخرة، والمشرك عقابه شقاء في الدُّنيا ونار جهنَّم في الآخرة.
– الرَّسول مبلِّغ فقط، فالله وحده الهادي الذي يعلم الغيب، وأنَّه ليس لأحد من الخلق النَّفع والضَّرر، ولا علم الغيب إلَّا ما أطلعه الله على من ارتضاه من عباده.
5.2.73- المزمِّل: الأمر بقيام اللَّيل وترتيل القرآن والتبتُّل إلى الله، والصَّبر على تحمُّل ثقل الوحي وأعباء الدَّعوة إلى دين الله، والصَّبر على أذى المشركين وتكذيبهم، دين الله الذي هو صلاة وزكاة وعمل خير وإصلاح في الأرض، وهو يتطلَّب جهدًا وصبرًا واتِّباعًا للحقِّ، وليس انشغالًا بالنَّعمة عن الحقِّ، أو عن الاستعداد للدَّعوة والإنذار، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بما يلزم، من ضرورة قيام اللَّيل وقراءة القرآن وغيرها من محاسن الأعمال التي تعين على طاعة الله، وتوصل إلى خيره الجزيل وأجره العظيم.
– الأمر بالتَّوكُّل على الله، والصَّبر على أذى المشركين، وتركهم لله الذي توعَّدهم بالعذاب والنكال.
– تحذير الكفَّار بأنَّ الله أرسل لهم رسولًا يذكِّرهم بربِّهم، وأنَّهم مجازون على إيمانهم وطاعتهم بالخير العظيم وعلى كفرهم أو تقصيرهم بالنكال والجحيم.
– تخفيف الله عن رسوله وعن المؤمنين ليتفرَّغوا لبعض شؤون الحياة، مع حثِّهم على الاجتهاد والتَّوبة للحصول على الخير والأجر العظيم من الله.
5.2.74- المدثِّر: الأمر بالإنذار بأنَّهم محاسبون على أعمالهم وعلى النِّعمة التي استخلفهم الله عليها، والتَّذكير بالقرآن بأنَّ مصيرهم مرهون بما كسبوا فإمَّا الجنَّة أو النَّار، لكنَّ أكثر النَّاس مكذِّبون ومعرضون شغلتهم الدُّنيا لا يتذكَّرون ولا يتَّعظون، وأنَّ عليهم القيام بالدَّعوة أي الإنذار والتَّذكير، والصَّبر عليها، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بإنذار الكفَّار، والصَّبر على أذاهم، حتى يحكم الله، وتذكير المجرمين، بيوم عصيب شديد الأهوال، لا راحة لهم فيه.
– ذكر قصَّة الذي سمع القرآن، وعرف أنَّه كلام الرَّحمن، ولكنَّه زعم أنَّه سحر، فلعنَه الله وأهلكه في الدُّنيا وعذَّبه في الآخرة.
– التخويف بالنَّار التي أوعد الله بها الكفَّار، وأنَّ جهنَّم نذيرٌ للبشر، فيعرضون وينكرون حتَّى إذا ما فاجأهم الأمر اليقين اعترفوا بذنوبهم، بعد فوات الأوان.
5.2.75- القيامة: تأكيده سبحانه وتعالى أنَّ القيامة قائمة، لا ريب فيها، وإثبات ذلك بالحجَّة والبرهان العقلي، ويعتقد النَّاس بحبِّهم وانشغالهم وإيثارهم للدُّنيا استحالة القيامة، لكن كمال عدل الله يقتضي أن يُبعث النَّاس ويحاسبوا على أعمالهم ليُجازى كلُّ إنسان على ما قدَّم وأخَّر، أي حتميَّة الجمع ليوم القيامة، ليحاسب الإنسان على ما قدَّم وأخَّر، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إِثبات البعث والقيامة بالقَسم وبالأدلَّة والبراهين العقليَّة.
– أسباب كفر الإنسان هي: إنكار الآخرة، وإرادة الفجور، وإلقاء المعاذير، وحب العاجلة، ويظنُّ أنَّه سيترك سدًى ولن يحاسَب.
– ذكر أنباء البعث والقيامة ابتداءً بالموت ثمَّ البعث ثمَّ الحساب والجزاء فريقَين: سُعداء أو أشقياء.
– الأمر بعدم التعجُّل بالقرآن لأنَّ الله تكفَّل بجمعه وبيانه ليتبِّعوا قرآنه، والزَّجر عن حبِّ العاجلة على الآخرة.
5.2.76- الإنسان: الله خلق الإنسان وأنعم عليه وسيختبره إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا، وبيَّن له ذلك وبأنَّه لن يُترك سدى، وجعل جزاء شكره الفوز في الآخرة بجنَّات وسرور ونعيم وملك كبير، وجزاء كفره عذاب في النَّار وسعير، أي: خلقَ الإنسان للابتلاء، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان أنَّ الله خلق الإنسان وأكرمه ونعَّمه، ثمَّ ترك له الحريَّة بأن يكون إمَّا شاكرًا أو كفورًا.
– بيان حقيقة ما فعل الإنسان: فريق آمن بالحقِّ واتَّبعه، وفريق تعلَّق قلبه بالدُّنيا فأحبَّها فأعرض وكفر.
– جزاء الأعمال والمصير الذي استحقَّه الفريقان يوم القيامة، المؤمن بالفوز بالجنَّة والكافر بالخسران والعذاب.
5.2.77- المرسلات: التأكيد على أنَّ وعد الله بوقوع يوم الفصل بين العباد والجزاء على الأعمال حقٌّ، والويل في ذلك اليوم للمكذِّبين الذين لا عذر لهم بعد أن قامت عليهم الحجَّة، والنجاة والتَّكريم للمتَّقين المحسنين الذين آمنوا بكلام الله، أي: خُلِق الإنسان ليُبتلى ويحاسب على أعماله، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تأكيد بالقسم على أنَّ الوعد بيوم الفصل حقٌّ، مع بيان دلائل قدرة الله على إحياء النَّاس بعد الموت.
– الإعذار والإنذار بوصف أهوال يوم القيامة، وبيان مصير الفريقين الكافر والمؤمن.
– بيان سبب كفرهم وعدم إيمانهم وهو إجرامهم وانشغالهم بالنَّعيم وتكرار الوعيد لهم بالويل.
5.2.78- النَّبأ: تأكيد صدق النَّبأ العظيم، ببيان علاماته وآياته، ووصف ما أعدَّه الله من النَّعيم للمتَّقين، لكي يستبشروا فيتَّخذوا إلى الله سبيلًا بعمل الصَّالحات، والوعيد من هول يوم القيامة ووصف ما أعدَّ للكافرين من العذاب، وتمنِّي الكافر أن يكون ترابًا؛ لكي يرتدعوا، أي: بيان حتميَّة قيام القيامة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الإخبار عن النَّبأ وهو القيامة والبعث والجزاء، وإقامة الدَّلائل والبراهين على قدرة الله على إعادة خلق الإنسان بعد فنائه.
– ذكر أحداث البعث، حيث يجمع الله الأوَّلين والآخرين، ووصف جهنَّم وما فيها من العذاب الذي أُعدَّ للكافرين، ووصف ما أعدَّ الله تعالى للمتَّقين من ضروب النَّعيم، كما ذكرت هول يوم القيامة، حيث يتمنَّى الكافر أن يكون ترابًا.
5.2.79- النَّازعات: التَّأكيد على حقيقة قدوم السَّاعة التي ينكرونها، ويسألون طغيانًا وتعنتًا عن وقتها، وهي ثلاث مراحل تبدأ بالموت والقبر، ثمَّ البعث والحساب، ثمَّ إمَّا الجنَّة أو النَّار، أي: قدرة الله على جمع الأرواح للحساب، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التَّأكيد على حقيقة قدوم السَّاعة وذلك بالقسم بملائكة الموت، وبالإشارة إلى علاماتها، وبالدَّليل عليها بالقصص وآيات الله في الكون.
– بيان أهوال السَّاعة، لعلَّهم يخشون فيستعدُّون لها، والتَّرهيب بالعقاب في النَّار والترغيب بالثَّواب بالجنَّة، والإنذار من سرعة قدوم السَّاعة وكأنَّهم حين يرونها لم يلبثوا إلَّا جزءًا من النَّهار.
5.2.80- عبس: الله خلق الإنسان وأنزل عليه الذِّكر لكي يزكِّي نفسه فيحقِّق لها السَّعادة والفلاح في الدُّنيا والآخرة، لكنَّ أكثر النَّاس أعرضوا وأفسدوا في الأرض فشقوا وخسروا، (أي: الرِّسالة والرَّسول للتَّذكرة والتَّزكية)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الإعلام بأنَّ الله خلق الإنسان وأنزل عليه الذِّكر لكي يزكِّي نفسه فيحقِّق لها السَّعادة والفلاح في الدُّنيا والآخرة.
– بيان إعراض الإنسان وكفره وشدَّة جحوده، وبيان علاج السُّورة لهذا الإعراض والجحود: بإنزال القرآن تذكرة، وبالاستدلال بنعم الله على وجود المنعم، وبالإنذار بالبعث والحساب والجزاء على الأعمال يوم القيامة.
5.2.81- التَّكوير: التَّأكيد أنَّه إذا قامت القيامة علمت كلُّ نفس يقينًا ما أعدَّت وأحضرت من خير أو شرٍّ، وهذه تذكرة من ربِّ العالمين أرسل بها المرسلين لمن شاء الاستقامة، (أي: القيامة لا بُدَّ قائمة والمنذِر بها لا شكَّ صادق)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إنذار بأهوال يوم القيامة، حتَّى إذا ما قامت علمت كلُّ نفس ما أحضرت من خير أو شرّ فتحاسَب عليه.
– القَسَم بالكواكب والنُّجوم وتعاقُب اللَّيل والنَّهار لتأكيد صدق وأمانة المرسلين بالنذير والتَّذكير بمشيئة الله للنَّاس بالهداية، وأنَّه لا شيء يحدث دون علم الله ومشيئته وتدبيره.
5.2.82- الانفطار: التَّأكيد على أنَّ القيامة حقٌّ ويقين، فإذا قامَت علمَت كلُّ نفسٍ ما قدَّمت وأخَّرت من خير أو شرٍّ، أي: ما أهدرت من النَّعيم لأجل دنياها، وما أخَّرت لآخرتها بعمل الطَّاعات والصَّالحات والإنفاق في سبيل الله، وفيه زجر عن المعصية، وترغيب في الطَّاعة، (أي: التَّحذير من الاغترار بكرم الله وإمهاله)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التَّأكيد على أنَّ يوم الدِّين حقٌّ، وفيه علمَت كلُّ نفس ما قدَّمت وأخَّرت من خير أو شرٍّ.
– الإنذار من الاغترار بكرم الربِّ واستعمال نعمته في معصيته، ومن التَّكذيب بيوم الحساب بينما الأعمال كلُّها محفوظة ومكتوبة.
– التَّأكيد على حقيقة يوم الحساب والوعد بالنَّعيم للأبرار والجحيم للفجَّار.
5.2.83- المطفِّفين: تأكيد عدل الله وميزانه الدَّقيق في محاسبة النَّاس على أعمالهم، وأنَّه لا بُدَّ من بعث العباد يوم القيامة ليحاسبوا، ويعطى كلَّ صاحب حقٍّ حقَّه جزاءً وفاقًا على ما قدَّم من عمل في الدُّنيا، فيكون جزاء الأبرار دار النَّعيم، والفجَّار دار الجحيم، (أي: بيان قيام النَّاس لربِّ العالمين وعدل الله وميزانه في الآخرة)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله قدَّر المقادير وجعل للنَّاس المكيال والميزان ليَزِنوا بها أعمالهم ويقيموا العدل فيما بينهم، وتوعَّدهم بالويل للمطفِّفين، وجعل يوم الدِّين للحساب والجزاء على الأعمال، وإعادة الحقوق لأصحابها.
– ميل الإنسان إلى الظُّلم واغتصاب الحقوق، لأجل ذلك جعل الله يوم الدِّين ليخوِّف به المطفِّفين، وملائكة يكتبون أعمالهم في الدُّنيا ليُحاسَبوا عليها في الآخرة.
5.2.84- الانشقاق: التَّأكيد على أنَّ الإنسان في هذه الدُّنيا ساعٍ إلى ربِّه يكدح بأعماله، ثمَّ يوم القيامة يلاقي ربَّه، الذي يراقبه وهو به عليم، فيجازيه على قدر إيمانه واتِّباعه القرآن وعمله الصَّالحات بالأجر غير الممنون أو على تكذيبه بالعذاب الأليم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الترهيب ممَّا سيلاقيه الإنسان جزاء عمله خيرًا كان أو شرًّا، لذلك فليعمل صالحًا ينجِه ويجلب له السُّرور، وليتجنَّب عملَ السُّوء لكيلا يهلك ويدعو ثبورًا ويصلى سعيرًا.
– القَسَم على أنَّ حياة الإنسان مراحل متتابعة يتنقَّل فيها من طبق إلى طبق، وأنَّ الله به عليم فيجازيه على قدر إيمانه واتِّباعه القرآن وعمله الصَّالحات بالأجر غير الممنون أو على تكذيبه بالعذاب الأليم.
5.2.85- البروج: تأكيد أنَّ النَّاس يعملون في الدُّنيا أحرارًا ولكلِّ عامل جزاء، يوصل صاحبه إمَّا إلى العذاب بالنَّار أو إلى الفوز بالجنَّة، وأنَّ الملك لله وحده، هو فعَّال لما يريد، هداهم بالقرآن للإيمان والعمل، ووعدهم بالجزاء، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يقسم الله تعالى بعظيم مخلوقاته على قدرته على إهلاك وتدمير المجرمين، الذين يعذِّبون المؤمنين في الدُّنيا ليفتنوهم عن دينهم، ويعدهم بالعذاب في الجحيم، ومصير المؤمنين بالنَّعيم في الجنَّة.
– عِلم الله تعالى وقدرته على الانتقام من الكفَّار، كما أهلك مِن قبل أقوام فرعون وثمود، وإحاطته بأعمال العباد، وقد هداهم للعمل الصَّالح ووعدهم بالحساب والجزاء على الخير والشَّر.
5.2.86- الطَّارق: التَّأكيد على أنَّ ما كلُّ نفس إلَّا أوكل بها مَلائكة تُراقبها وتحفظها وتحفظ عليها أعمالها لتُحاسب عليها يوم القيامة (أي: تأكيد قدرة الله على رجعِ الإنسان، ليُحاسَب على أعماله وأقواله وأفعاله)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يقسِم تعالى على أنَّ كلَّ نفس عليها حافظ، وستُجازى بعملها المحفوظ عليها، بدليل مبتدأ خلق الإنسان وحفظه، وأنَّ القدرة على رجعِه أسهل من خلقِه أولًا.
– يقسم تعالى على أنَّ ما جاء في القرآن هو القول الفصل وليس بالهزل، وأنَّ لله كيدًا أعظم من كيد الكافرين، فأمهلهم قليلًا حتَّى يروا جزاء أعمالهم بأنفسهم.
5.2.87- الأعلى: يأمر الله تعالى بأن يسبِّحوه وينزِّهوه لأنَّه الأعلى ونعمته عليهم في الدُّنيا وعدله في الآخرة، ويأمرهم بالتَّذكير بما أعدَّه من الخير والنَّعيم لمن تزكَّى والعذاب لمن آثر الحياة الدُّنيا، (أي: وجوب أن يبقى الإنسان مسبِّحًا لربِّه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ومعظِّمًا له على نعمه عليه)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بالتَّسبيح وتنزيه الله جلَّ وعلا، الذي خلق فأبدع، وصوَّر فأحسن، وأخرج العشب والنَّبات، والذي أنزل القرآن ويسَّر حفظه وجعل فيه شريعة سمحة يسيرة تدعو إلى كلِّ ما فيه الفلاح والسَّعادة.
– الأمر بالتَّذكير بالقرآن الذي فيه فلاح الإنسان وسعادته بتزكية نفسه أي دوام تطهيرها بذكر اسم ربِّه وبالصَّلاة، وبالأعمال الصَّالحة والأخلاق الحسنة التي أمر الله بها في القرآن.
5.2.88- الغاشية: الأمر بالتَّذكير بالبعث والحساب، وتأكيد قدرة الله عليه، (أي: إثبات القيامة، وما فيها من العذاب الذي يغشى الكفَّار، والنَّعيم للمؤمنين)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التَّرغيب والتَّرهيب بذكر المصير يوم القيامة، وما يلقاه الكافر والمؤمن؛ فريق في الجنَّة وفريق في النَّار.
– الحثُّ على النظر في مخلوقات الله التي فيها الدَّليل على الصَّانع الحكيم.
– الأمر بالتَّذكرة والموعظة بالمعاد ورجوع النَّاس جميعًا إلى الله سبحانه للحساب والجزاء.
5.2.89- الفجر: الأمر بالإنفاق على الفقراء والمساكين لأنَّ فيه الإصلاح والفوز في الدُّنيا والآخرة، والنَّهي عن البخل لأنَّه يؤدِّي إلى الطُّغيان والفساد والهلاك في الدُّنيا والآخرة؛ (أي: تأكيد وجود الآخرة والحساب)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التأكيدات بالقسم والاستفهام تحضُّ وتدفع على استخدام نعمة العقل ليعقل سُنن الله الثَّابتة وعظيم صنعه.
– قصص تبيِّن ما حلَّ بأقوام عاد وثمود وفرعون من العذاب والهلاك بسبب طغيانهم وكثرة إفسادهم.
– سُنَّة الله في الابتلاء التي تحرِّم البخل وكنز المال، بينما الإنسان صفته أنَّه لا يُكرم اليتيم ولا يحضُّ على إطعام المسكين.
– الفلاح في الأخرة يحرِّم العمل للدُّنيا فقط، وترك الآخرة، وأنَّ مَن يفعل ذلك فسوف يندم على غفلته وجهله ويقول عند الحساب: يا ليتني قدَّمت لحياتي.
5.2.90- البلد: الأمر بمكابدة هوى النَّفس والصِّعاب والشَّدائد، والتخلُّص من حبِّ المال ومغريات الدُّنيا، والأمر بالمبادرة باقتحام العقبات التي تقف في طريق الخير بالإنفاق لتحرير العبيد وإطعام اليتيم والمسكين والعمل الصَّالح، وهو مخيَّر بين طريق أصحاب الميمنة للفلاح والسَّعادة، وطريق أصحاب المشأمة للخسران والشَّقاء، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يقسِم الله تعالى إنَّه خلق الإنسان في كبد، وغرور الإنسان وظنَّه أن لا أحد يراه أو يقدر عليه، فيسرف بإنفاق المال ويضيِّع النِّعمة، بينما الله الذي خلق عينيه ولسانه وشفتيه وهداه النَّجدين قادر عليه ويراه ويحاسبه.
– سعادة الإنسان وفلاحه هو باقتحام العقبة، وبمكابدة المشاقِّ والشَّدائد: وذلك بعتق الرِّقاب وإطعام اليتامى والمساكين والإيمان وبالتَّواصي بالصَّبر والمرحمة، فإن لم يفعل هلك.
5.2.91- الشَّمس: المقصود تأكيد فوز من طهَّر نفسه ونمَّاها بالطَّاعة والخير، وخسارة من دسَّاها وأخفاها في المعاصي، وقد أقسم تعالى بنفسه ومخلوقاته عليه، وجعل لذلك الاعتبار بقصَّة ثمود، وحال من طغى، (والغرض من هذا التَّأكيد هو التَّرغيب في الطَّاعات والتَّحذير من المعاصي)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– القَسَم بالآيات العظيمة والتَّأكيد على أنَّ الله خلق النَّفس وسوَّاها، وألهمها معرفة أنه قد أفلحَ وفاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خابَ وخسر مَن دسَّاها في المعاصي.
– قصَّة تكذيب ثمود رسولهم، وطغيانهم وبغيهم في الأرض، فأهلكهم الله، فلم يُفْلِت منهم أحد، وفيها درس بليغ لمَن أراد النَّجاة والفلاح.
5.2.92- اللَّيل: تأكيد هدي الله وسُنَّته في إنفاق المال لتزكية النَّفس، وسعي النَّاس المختلف والمتباعد في ذلك، فمنهم ساعٍ بالعطاء والتَّقوى مصدِّق بالوعد بالجزاء، فسعيه ميسَّر لليُسرى، ومنهم ساعٍ بالبخل والإعراض عن الله وبالتَّكذيب بالحُسنى فسعيه ميسَّر للعُسرى، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– القَسَم والتَّأكيد على أنَّ سعي النَّاس مختلف: ما بين معطٍ متَّقِ مُصدِّق بالجزاء يَسَّره الله لليُسرى، وبخيل مستغنٍ مكذِّب بالجزاء يَسَّره الله للعُسرى.
– بيَّن الله تعالى أنَّ عليه الهدى، وبيَّن أنَّه هو وحده المالك والمتصرِّف في الدُّنيا والآخرة، وأنذر الشَّقي المكذِّب البخيل بالعذاب بالنَّار، ووعد المتِّقي المنفق ماله يتزكَّى بالنَّجاة والرِّضا.
5.2.93- الضُّحى: التَّأكيد على أنَّ الله خلق الإنسان ليعطيه ويواصل ترقيته وتكريمه حتى يرضيه، لا ليتركه، فلا يتعجَّل الإنسان عطاء ربِّه فإن لم يرضَ في الدُّنيا فسيرضى في خير من الدُّنيا وهي الآخرة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أقسَم سبحانه إنَّه ما ترككَ ربُّك أيُّها النَّبي، وما أبغضك بإبطاء الوحي عنكَ، ولَلدَّار الآخرة خير لك من الأُولَى، ولسوف يعطيك ربُّك حتَّى ترضى بذلك.
– ألم يَجِدْك يتيمًا فآواك؟ ووجدك ضالًا فعلَّمك وهداك بالقرآن؟ ووجدك فقيرًا فأغناك بالرِّزق وبالقناعة والصَّبر؟
– فأمَّا اليتيم فلا تُسِئْ معاملته، وأمَّا السّائل فلا تزجره، واقضِ حاجته، وأمَّا بنعمة ربِّك التي أسبغَها عليك فابذلها لهم وتحدَّث بها.
5.2.94- الشَّرح: الأمر بمواصلة عبادة الله والتقرُّب إليه وحده، فقد تكفَّل لك بأن يشرح لك صدرك، ويزيل عنك همَّك وحرجك، ويرفع لك ذكركَ، ووعدك بما جرت به سنَّتهُ، فجعل لك مع العُسر يسرًا، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– نِعم الله على رسوله – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان صدركَ مقبوضًا فشرحناه، وكان عليك وزر أنقض ظهركَ فوضعناه، ورفعنا لك ذكرك.
– بيان سُنَّة الله الثَّابتة بأنَّ مع العُسر يسرًا.
– الأمر بمواصلة العبادة والتقرُّب إلى الرَّبِّ.
5.2.95- التِّين: خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، خَلقًا وخُلُقًا، وصورة وفطرة، مؤمنًا بالدِّين يعمل الصَّالحات، فله أجر غير ممنون، ثمَّ ردَّه إلى أسفل سافلين بسبب تكذيبه بالدِّين ومخالفته للفطرة القويمة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– يقسِم تعالى بالأماكن التي خصَّها بإِنزال الوحي، على أنَّه خلق الإِنسان في أحسن صورة، وعلى دين الفطرة يعمل الصَّالحات، فإن كذَّب بالدِّين هوى إِلى أسفل سافلين.
– تهديد ووعيد لمَن يكذِّب بالدّين، من عدل أحكم الحاكمين وانتصافه من المكذِّبين.
5.2.96- العلق: الأمر بالقراءة وطلب العلم مستعينين بالله، على تدبُّر آياته وسننه في مخلوقاته ونعمه وكتبه ورسالاته، ليهتدي الإنسان ويرتقي ويتقرَّب من ربِّه ويعبده، يقابله استغناء الإنسان عن القراءة، وانشغاله بالنِّعمة على الطُّغيان، وغفلته عن الرُّجعى إلى ربِّه للحساب والجزاء، (الأمر بالقراءة: أي النَّظر والتدبُّر في الخلق وسنن الكون بقصد التَّعلم للاهتداء إلى الحقِّ)، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بالقراءة وطلب المعرفة، والعبادة والتقرُّب إلى الله، يقابله إعراض الإنسان وانشغاله عن ذلك بالغنى.
– مثل يسهِّل فهم مقصد السُّورة وموضوعاتها يشير إلى أبي جهل الذي ينهى عبدًا إذا صلَّى لربِّه.
– الأمر بالمضي في تبليغ الرِّسالة والسُّجود والتقرُّب من الرَّب، والنهي عن طاعة طغيان الطَّاغي وتكذيبه.
5.2.97- القدر: بيان فضل ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، يتنَّزل فيها الملائكة والرُّوح بأمر الله، أي قدره وقضائه، قد أنزل الله فيها القرآن لبركتها وعظيم فضلها، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان فضل القرآن وعلوِّ قدره لأنَّ الله أنزله ولأنَّه نزل في ليلة القدر المباركة والتي هي خير من ألف شهر.
– بيان فضائل ليلة القدر فهي خير من ألف شهر لأنَّ الملائكة والرُّوح تتنزَّل فيها، ولأنَّها سلام، والقرآن نزل فيها، ووضعت فيها الأقدار.
5.2.98- البيِّنة: لن ينفكَّ الكافرون عن كفرهم ويعودوا إلى الإيمان حتَّى تأتيهم من الله البيِّنة أو الهدى، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– ما كان الكفَّار لينتهوا عمَّا هم عليه من الكُفر، حتى تأتيهم البيِّنة: وهي رسول يبيِّن لهم الآيات.
– ثمَّ لمَّا أتتهم البيِّنة وهي الرَّسول يأمرهم بالعبادة وإقامة دين الله، لم ينتفعوا بها بل تفرَّقوا واختلفوا.
– بيان أنَّه مَن آمن فهُم خير الخليقة وبذلك استحقُّوا الجنَّة، وأنَّه مَن كفر فهم شرُّ الخليقة وبذلك استحقُّوا النَّار.
5.2.99- الزَّلزلة: التَّحريض على فعل الخير، والتَّحذير من فعل الشَّرِّ، وذلك عن طريق التخويف من أحوال وأهوال وشدائد يوم القيامة والحساب، ثمَّ التَّنبيه على الحساب العادل في الآخرة على الأعمال والجزاء، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– تُزلزل الأرض يوم القيامة، فتُخرِج ما في بطنها من موتى للحساب، فيتساءلون فزعًا: ما لها؟
– تُخبِر الأرض بأمر الله بما عُمل عليها من خير أو شرٍّ.
– الجزاء على الأعمال: فمثقال الذرِّ من الخير يرى ثوابه، ومثقال الذرِّ من الشَّرِّ يرى عقابه.
5.2.100- العاديات: التَّهديد والوعيد للنَّاس بإيثارهم الدُّنيا وإهمالهم الاستعداد للآخرة؛ وأنَّ ربَّهم بهم لخبير سيخرج ما في صدورهم ويحاسبهم على النِّعم التي أنعمها عليهم، فأعرضوا وكفروا به، وانشغلوا عن دينه بحبِّ المال، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أقسم تعالى بالخيل لما فيها من آياته الباهرة ونعمه الظَّاهرة، على أنَّ الإنسان بطبعه يجحد نعمة ربِّه لشدَّة حبِّه للمال وأنانيَّته وإغفاله لموضوع الآخرة.
– تحذير الإنسان بأنَّ مرجعه إلى الله للحساب والجزاء في الآخرة، ليس فقط على أعماله الظَّاهرة، بل وعلى أسراره المخبَّأة في صدره أيضًا.
5.2.101- القارعة: تحذير النَّاس وتخويفهم بالقارعة، لأنَّ مصيرهم يتحدَّد يومها، إمَّا بالعيشة الرَّاضية بالنَّعيم، أو الهوي في الجحيم، وذلك يعتمد على قيمة أعمالهم وثقلها في ميزان الله العادل، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– وصف القارعة وما يكون فيها من أحداث وأهوال عظام، كانتشار النَّاس كالفراش المبثوث، وتصير الجبال كالصُّوف المنفوش.
– الإخبار عن أنَّ أعمال النَّاس توزن بموازين، ثمَّ انقسامهم إِلى سعداء وأشقياء حسب ثقل الموازين وخفَّته.
5.2.102- التَّكاثُر: التَّأكيد على أنَّ سبب هلاك الإنسان يوم القيامة هو التهائه بالتَّكاثر وانشغاله به عن العلم والعبادة والعمل للآخرة، ثمَّ الوعيد والتَّهديد الشَّديد بأنَّهم سيعلمون عاقبة انشغالهم، وأنَّهم سيُحاسبون وينالون الجزاء العادل يوم القيامة، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– النَّاس لاهون مشغولون بالتَّكاثر، فسوف يعلمون الحقيقة حين يموتون ويصيرون إلى المقابر.
– سيعلمون الحقيقة عِلم اليقين، بأنَّ لهوهم ساقهم إلى الجحيم، وأنَّهم محاسبون على كلِّ نعيم انشغلوا به في حياتهم عن آخرتهم.
5.2.103- العصر: النَّاس كلُّهم في خسران أكيد إذا لم يؤمنوا ويعملوا الصَّالحات ويتواصوا بالحقِّ والصَّبر، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أقسَم تعالى بالعصر على أنَّ الإنسان لفي خسر.
– إلَّا الذين آمنوا، وعملوا الصَّالحات، وتواصوا بالحقِّ والصَّبر.
5.2.104- الهمزة: الخزي والعذاب لكلِّ مَن يحسب أنَّ نجاته وخلوده بجمع المال، فيطعن ويعيب على النَّاس محقرًا أعمالهم ومترفِّعًا عليهم، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الويل والعذاب لكلِّ مَن يحسب أنَّ خلوده بجمع المال، فيطعن ويعيب على النَّاس مترفِّعًا عليهم.
– كلَّا فالمال يطرح صاحبه في النَّار الموقدة جزاءً على اغتراره به، وعدم إنفاقه.
5.2.105- الفيل: إنذار شديد وتحذير من غضب الله وقدرته على صرف كيد أعدائه، فيضلهم ويهزمهم ويهلكهم؛ وبالمقابل: بشارة للمؤمنين بدفاع الله عن حرماته ونصره لأوليائه المؤمنين، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– إنذار من نكال اللّه بأعدائه وجعلهم مثلًا وعِبرة لمن يعتبر، كما فعل بأصحاب الفيل.
– تخويف من سخط الله وقدرته على أن يرسلَ جنوده فيُهلِك عدوَّه، كما أرسل الطير الأبابيل.
5.2.106- قريش: التَّرغيب بعبادة الله الذي ألَّف شملهم، وأنعم عليهم بالرِّزق، ووهبهم الأمان، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– التذكير بإيلاف قريش، رحلتَي الشِّتاء والصيف.
– الأمر بعبادة ربِّ البيت الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف.
5.2.107- الماعون: إنذار وتهديد شديد بالهلاك للمصلِّين الذين يكذِّبون بالآخرة والحساب ويقسون على اليتيم ويحرمون المسكين من الطَّعام ويراؤون في صلاتهم وأعمالهم ويمنعون ماعونهم عن ذوي الحاجة إليه، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– بيان أفعال الذي يكذِّب بيوم الدِّين، فهو الذي يدع اليتيم ولا يحضُ على طعام المسكين.
– الوعيد بالويل للمكذِّبين المنافقين.
– الذين هم ساهون عن صلاتهم ويراؤون ويمنعون الماعون.
5.2.108- الكوثر: بشارة النَّبي – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – بأنَّه أُعطي الخير الكثير في الدُّنيا والآخرة، وبالخزي لأعدائه، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– البشارة للنَّبي – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بإنَّا أعطيناك الخير الكثير في الدُّنيا والآخرة، وبأنَّ مبغضك هو المنقطع أثره، المقطوع من كلِّ خير.
– الأمر بأن أخلص لربِّك صلاتك كلَّها، واذبح ذبيحتكَ له وعلى اسمه وحده.
5.2.109- الكافرون: الأمر بالتبرُّؤ من عبادة الكافرين، وأن يخاطبوا إذلالًا لهم وإعزازًا لدين الله: إن رضيتم بدينكم، فقد رضينا بديننا، لكم جزاء دينكم، ولنا جزاء ديننا، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بمخاطبة الذين لا يعبدون الله بصفتهم الذميمة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1].
– التبرُّؤ من عبادة الكفَّار، كما أنَّهم هم تبرَّؤوا من عبادة الله.
– تأكيد التبرُّؤ من دينهم بالكلية، في الحاضر والمستقبل، كما أنَّهم هم تبرَّؤوا.
– النَّاس فريقان، فريق يعبد الله، وفريق يعبد غير الله.
5.2.110- النَّصر: أمرَ الرَّسول والمؤمنين بالتّسبيح بحمد الله واستغفاره، ليتوب الله وينصر ويفتح عليهم في الآخرة، كما تاب ونصر وفتح عليهم في الدُّنيا، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– البشرى للرَّسول عليه الصَّلاة السَّلام بالنَّصر، والفتح ودخول النَّاس في الدِّين أفواجًا.
– أمره – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – عليه بالتوجُّه إلى ربِّه بالتَّسبيح والاستغفار، استعدادًا للآخرة.
5.2.111- المسد: الهلاك والخسران في الدُّنيا والآخرة لمن يستضعف أهلَ الحقِّ ويحتقرهم ويصدُّ عن دين الله، فلن يُغني عنه ماله وما كسب، ولن تشفع له قرابته لأولياء الله؛ ويشترك معه في العقاب كلُّ مَن أعان على مثل هذا الفعل اللئيم الخسيس، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– هلاك أبي لهب، الذي كان شديد العداء لرسول الله – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فلن يردَّ عنه ماله وولده شيئًا من عذاب الله، وقد توعَّدته السُّورة في الآخرة بنارٍ ذات لهب.
– وقرنت زوجته به لاشتراكها معه، واختصَّها بعذاب شديد، يكون حول عنقها حبل من نار في جهنَّم.
5.2.112- الإخلاص: التَّعريف بالله، وهو: الله الأحد الفرد الصَّمد، ف﴿الله﴾ هو الاسم الأعظم الذي يحتوي كلَّ أسمائه وصفاته، ﴿الأحد﴾؛ المنفرد بالألوهيَّة، و﴿الصَّمد﴾: الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والشَّدائد، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الله أحد متفرِّد بالألوهيَّة والربوبيَّة والكمال.
– غنيٌّ عن كلِّ ما سواه، يصمد إليه الخلائق في حوائجهم.
– والمتنزِّه عن صفات النَّقص لم يلد ولم يولد.
– لم يكُن له كفوًا لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله.
5.2.113- الفلق: أمرَ المؤمنين بالاعتصام بالله، ربِّ الفلق من شرِّ مخلوقاته: وبالأخص الليل إِذا أظلم، والسَّواحر بالنَّفث في العقد، والحاسد الذي يتمنَّى زوال النِّعمة عن النَّاس، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن يستعيذَ به من شرِّ جميع مخلوقاته.
– وبالأخص من شرِّ ليل شديد الظلمة إذا دخلَ، ومن شرِّ اللاتي ينفخنَ في العُقَد بقصد السِّحر، ومن شرِّ حاسد إذا حسدَ النَّاس وأراد زوال النِّعمة عنهم.
5.2.114- النَّاس: الأمر بالعياذ بربِّ النَّاس وملكهم وإلههم من شرِّ الشَّيطان، الذي يوسوس في صدور النَّاس، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾، الذي لا قِبل لهم بدفعهما إلَّا بعون الإله، وموضوعاتها لبيان هذا المقصد، هي:
– الأمر بالاستعاذة بربِّ النَّاس وملكهم وإلههم من شرِّ الوسواس الخنَّاس.
– وهم شياطين الجنِّ والإنس يوسوسون في صدور النَّاس.