العودة إلى فهرس السور: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن)


081.0 سورة التكوير


ملاحظة: قبل البدئ بهذه السورة، يجب الاطلاع على ما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– تسهيل فهم وتدبّر القرآن: اضغط هنا


081.1 التعريف بالسورة:

1) سورة مكية. 2) من المفصّل. 3) عدد آياتها 29 آية. 4) الحادية والثمانون من حيث الترتيب في المصحف. 5) والسابعة حسب ترتيب النزول، نزلت بعد سورة “المسد”. 6) ليس لها أسماء أخرى.

7) أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في السورة: (1 مرّة): الله، رب، ذي العرش. انظر أيضاً في كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن: الفصل رقم 1.7: أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في القرآن.

السورة الوحيدة التي ذكرت فيها الكلمات: (1 مرّة): انكدرت، العشار، الوحوش، الموءودة، كشطت، الخنس، الكنس، عسعس، بضنين.

تكررت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: إذا 14 مرّة، ما 5 مرّات، هو 3 مرّات، شاء 3 مرّات، كورت 1 مرة، سجّرت 1 مرة.

ويوجد في القرآن سبع سور مبدوءة بلفظ إذا، وهي: التكوير، والواقعة، والمنافقون، والانفطار، والانشقاق، والزلزلة، والنصر.

081.2 فضائلها وما ورد عنها من الأثر:

قال أبو بكر رضي الله عنه سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا رسول الله قد شبت؟ قال “شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت”، وفي رواية عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم “شيبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقّة وإذا الشمس كوّرت”.

عن بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنّه رأي العين فليقرأ: {إذا الشمس كوّرت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت}”.

081.3 وقت ومناسبة نزولها:

واضح من موضوع السورة وأسلوبها أنها واحدة من السور التي نزلت مبكراً في العهد المكي. انظر أيضاً كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن في المبحث: 1.5.5- مراحل نزول القرآن المكي.

081.4 مقصد السورة:

081.4.1- التأكيد أنه إذا قامت القيامة علمت كل نفس يقيناً ما أعدت وأحضرت من خير أو شر، وهذه تذكرة من رب العالمين لمن شاء الاستقامة، وهي تبليغ رسول كريم (جبريل) ذي قوّة مكين أمين، إلى الرسول الذي تعرفون (محمد صلى الله عليه وسلم) وليس بمجنون ولا بخيل في تبليغ الوحي.

081.4.2- ومقصدها التذكرة بالاستقامة نجده في آخرها {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)}، والآية {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)} فكل آياتها تؤكد أن القرآن تذكرة وإنذار للإنسان بالاستقامة حتى إذا ما قامت القيامة علمت كل نفس ما أحضرت لنفسها (تعلم كل نفس ما عملت من خير فتصير به إلى الجنة أو شر فتصير به إلى النار) من العمل فتحاسب عليه. وفي آخر السورة {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27)} عن حقيقة تبليغ الوحي والتذكرة.

081.4.3- قال البقاعي: مقصودها التهديد الشديد بيوم الوعيد الذي هو محط الرحال، لكونه أعظم مقام لظهور الجلال، لمن كذب بأن هذا القرآن تذكرة لمن ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة، والدلالة على حقيقة كونه كذلك بأن السفير به أمين في الملأ الأعلى مكين المكان فيما هنالك والموصل له إلينا منزه عن التهمة برئ من النقص لما يعلمونه من حاله قبل النبوة وما كانوا يشهدون له به من الكمال في صحبته لهم المتطاولة التي نبههم بالتعليق بها على مالا يشكون فيه من أمره ولم يأتهم بعدها إلا بما هو شرف له وتذكير بما في أنفسهم وفي الآفاق من الآيات، وذلك كاف لهم في الحكم بأنه صدق والعلم اليقين بأنه حق، واسمها التكوير أدل ما فيها على ذلك بتأمل الظرف وجوابه وما فيه من بديع القول وصوابه، وما تسبب عنه من عظم الشأن لهذا القرآن.

081.5 ملخص موضوع السورة:

من أوائل السور التي نزلت في مكّة، ومقصدها التذكرة بالاستقامة، والتعجيب على الأنفس العاقلة المكذّبة وقد تميّزت بالعقل، كيف لا تؤمن ولا تستقيم وهي ترى هذا الاتزان وهذه الاستقامة في الوجود. وتضمنت مجموعتين من الآيات تقسمها إلى نصفين تقريباً: الأوّل (14 آية) يصف نهاية الدنيا وبداية الآخرة، فإذا قامت القيامة علمت كل نفس يقيناً ما أعدت وأحضرت من خير أو شر، والثاني (15 آية) يؤكد بالقسم صدق القرآن وأنه تبليغ رسول كريم (جبريل) ذي قوّة مكين أمين، إلى الرسول الذي تعرفون (محمد صلى الله عليه وسلم)، وليس بمجنون ولا بخيل في تبليغ الوحي، وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم.

(الآيات 1-14): وقد استهلّت في نصفها الأول بذكر ستّ انتكاسات هائلة تنتهي بها الدنيا إذا انحرف النظام عن مساره: فالشمس لُفَّت وذهب ضوؤها، والنجوم تناثرت، والجبال سيِّرت هباءً، والنوق العشار أهملت، والوحوش جُمعت واختلطت، والبحار أوقدت فصارت ناراً. ثمّ ذكرت ستّة أحداث تبدأ بها الآخرة ويعاد فيها النظام والحق والعدل إلى نصابه: فالنفوس عادت بعدما افترقت، والموءُودة سُئلت بأيّ ذنب قتلت؟ وصحف الأعمال عُرضت، والسماء أزيلت، والنار سعّرت، والجنة قُرِّبت؛ فإذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.

(الآيات 15-29): واستهلّت في نصفها الثاني بالقسم على صدق القرآن بثلاث آيات محسوسة ظاهرة وغير ظاهرة لكنها موجودة كآيات القرآن وأنبائه: وهي النجوم التي تظهر وتختفي أثناء جريانها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إنّ القرآن لَتبليغ رسول كريم، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، مكين عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به، وما محمد صلى الله عليه وسلم الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى جبريل في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي، وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، ولكنه كلام الله ووحيه.

ثمّ تعجب وتعتب بشدّة {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)}، كيف تذهب بهم عقولهم في التكذيب بعد هذه الحجج القاطعة إلى القول عن القرآن الذي يعظهم ويأمرهم بالاستقامة بأنه قول شيطان رجيم، والرسول الذي يعرفونه ويأمرهم بالاستقامة وينهاهم عن الانحراف والفساد بأنه مجنون، فهل يعقل أن يأمر بهذا مجنون أو شيطان؟ ما هو إلا موعظة من الله لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.

ولمّا افتتحت نصفها الأوّل بذكر ستّ انتكاسات هائلة انتهت بها الدنيا بعد انحرافها عن الاستقامة بأمر الله، تلاها ذكر ستّة أحداث عادلة بدأت بها الآخرة بنظام مختلف يختفي فيه العمل ويظهر الحساب والجزاء العادل بمشيئة الله، ولمّا أقسمت في نصفها الثاني بالنجوم التي تختفي وتظهر، وبظلام الليل وضوء النهار للتأكيد على أنّ القرآن حقّ نزل بأيد أمينة، فتم بذلك الإعلام عن حُسن وجمال الاستقامة وقبح الانحراف، فخَتمت بأن القرآن تذكرة لمن شاء أن يستقيم. وقد تناسب كذلك المقسم عليه (القرآن) مع القسم بأن الاستقامة نور وظهور، والانحراف ظلام وخفاء، وتناسب أيضاً مع بدايتها بذهاب الدنيا دار الفناء والاختبار وظهور الآخرة دار البقاء والقرار، أي أنها أخّرت التذكير والأمر بالاستقامة لكي يتبيّن للعقل فضلها وجمالها مقابل قبح الانحراف عنها، فيختار الاستقامة بظهور الحجة والبرهان، وفي الوقت نفسه تعتب على الكافر اختياره الانحراف مع اختفاء الحجّة والبرهان، وكلّه بمشيئة الله خالق النور والظلام والظهور والخفاء.

وهذا يتناسب مع ما تقدّم في سورة عبس التي تخاطب جميع الناس شريفهم وفقيرهم بأن الله أنزل الذّكر لكي يزكّي الإنسان نفسه فيحقق لها السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، وتعجيب من شدّة كفر الإنسان مع وضوح الدليل على الإيمان. ويتناسب مع سورة الانفطار التي أعقبتها وشابهتها بنفس الاستهلال وهو وصف نهاية الدنيا وبداية الآخرة، عندئذ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)} الانفطار، وشابهتها بالختام بأن الأمر كلّه لله، لكنها اختلفت معها بأن عجبت من تكذيب الإنسان الذي كرّمه الله فخلقه فسوّاه فعدله فصوّره بأحسن صورة.

اللهم إنا نسألك السداد والاستقامة على الدين كما أمرت. اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.

081.6 بعض التفاصيل عن موضوع السورة:

جميع آيات السورة تتحدث عن أنباء الغيب المهولة وعن حقائق الساعة العظيمة، وعن آيات الله التي لا يدركها الإنسان، لكي تنذره وتذكره بالاستقامة وبأنه محاسب على أعماله في الدنيا: فنصف عدد الآيات تقريباً تتحدث عن علامات وأحداث يوم القيامة، ثم أربعة آيات تقسم بمخلوقات الله العظيمة وهي النجوم والليل والنهار، من أجل تأكيد أن كلام الله وصل إلى العباد عن طريق الوحي والمرسلين تماماً كما أنزله الله بأيد أمينة لم تمسه الشياطين، كما يلي:

081.6.1- الآيات (1-14) التأكيد على أنه عند انتهاء الدنيا وابتداء الآخرة تكون قد علمت نفس ما أحضرت:

إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، وإذا الجبال سيِّرت هباءً، وإذا النوق الحوامل أهملت، وإذا الوحوش جُمعت واختلطت؛ وإذا البحار أوقدت، فصارت ناراً، وإذا النفوس عادت بعدما افترقت، وإذا الموؤدة سُئلت: بأيِّ ذنب قتلت؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء أزيلت، وإذا النار سعرت، وإذا الجنة قُرِّبت؛ إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.

081.6.2- الآيات (15-26) القسم بعظائم خلق الله وتأكيد وإثبات أن القرآن كلام الله ووحيه:

أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية نهاراً، الجارية والمستترة، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم (هو جبريل) ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، مكين عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به. وما محمد صلى الله عليه وسلم الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى جبريل في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، ولكنه كلام الله ووحيه.

081.6.3- الآيات (27-29) هذا القرآن هو ذكر لمن أراد أن يستقيم وأن يلتزم بالفطرة التي فطره الله عليها من حب الخير والمعروف وكراهية الشر والمنكر.

فأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس، لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.

081.7 الشكل العام وسياق السورة:

081.7.1- إسم السورة “التكوير” فيه إشارة إلى ما يحصل للشمس من تكوير (من كورت العمامة إذا لففتها) بأن يلف ضوءها فيذهب، أو لفها لرفعها وسترها، وإلى اختفاء النجوم. ثم قسمه تعالى بهذه الآيات العظيمة فيه إشارة إلى عظيم صنعه وقدرته على هذه الكواكب والنجوم، وتأكيداً على أمانة وصدق الرسل التي أوصلت القرآن لمن شاء أن يستقيم. ويقال لها سورة كورت، أو سورة إذا الشمس كورت.

081.7.2- السياق باعتبار موضوعات السورة: فهي تؤكد حقيقتين الأولى حقيقة تبليغ الوحي والتذكرة فإذا ما قامت القيامة علمت نفس ما أحضرت، والثانية تأكيد حقيقة أمانة نزول ووصول الوحي بالتذكرة من رب العالمين، وحفظه من الشيطان الرجيم:

081.7.2.1- الآيات (1-14) التأكيد بالإنذار والتهديد من يوم قادم شديد تعلم فيه كل نفس ما قدمت من خير أو شر فتحاسب عليه: في الآيات الستة الأولى وصف ستة أشياء مما يحصل في الحياة الدنيا للشمس والنجوم والجبال والعشار والوحوش والبحار. والثمانية آيات التي تليها فيها وصف ستة أحداث مما يحصل في الحياة الآخرة فالنفوس زوّجت والموءودة سئلت والصحف نشرت وحصلت الأمور الهائلة للسماء والجحيم والجنّة وعلم كل أحد ما قدّمه لآخرته.

081.7.2.2- الآيات (15-29) التأكيد بالقسم بالنجوم والكواكب وبآيات الليل والنهار العظيمة على أمانة وسلامة نزول القرآن وتبليغه، وحفظه من كلّ شيطان رجيم. ويصف كرم وقوّة وأمانة الملك الذي نزل به على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون تأكيد وتذكرة لمن شاء الاستقامة.

وتختم السورة بآية تؤكد أن لا شيء يحدث دون علم الله ومشيئته وتدبيره.

081.7.3- الإشارة إلى عدد آيات القصص والأمثال والآيات وباقي الموضوعات في السورة:

081.7.3.1- آيات القصص: 0 آية.

081.7.3.2- قصص يوم القيامة في الآيات: (1-14) = 14 آية.

081.7.3.3- آيات الله في السماوات والأرض: (15-18) = 4 آيات.

081.7.3.4- مقصد السورة وموضوعاتها في الآيات: (19-29) = 11 آية.

081.8 تناسب وتناسق السورة مع غيرها من السور:

081.8.0- ولمّا افتتحت نصفها الأوّل بذكر ستّ انتكاسات هائلة انتهت بها الدنيا بعد انحرافها عن الاستقامة بأمر الله، تلاها ذكر ستّة أحداث عادلة بدأت بها الآخرة بنظام مختلف يختفي فيه العمل ويظهر الحساب والجزاء العادل بمشيئة الله، ولمّا أقسمت في نصفها الثاني بالنجوم التي تختفي وتظهر، وبظلام الليل وضوء النهار للتأكيد على أنّ القرآن حقّ نزل بأيد أمينة، فتم بذلك الإعلام عن حُسن وجمال الاستقامة وقبح الانحراف، فخَتمت بأن القرآن تذكرة لمن شاء أن يستقيم. وقد تناسب كذلك المقسم عليه (القرآن) مع القسم بأن الاستقامة نور وظهور، والانحراف ظلام وخفاء، وتناسب أيضاً مع بدايتها بذهاب الدنيا دار الفناء والاختبار وظهور الآخرة دار البقاء والقرار، أي أنها أخّرت التذكير والأمر بالاستقامة لكي يتبيّن للعقل فضلها وجمالها مقابل قبح الانحراف عنها، فيختار الاستقامة بظهور الحجة والبرهان، وفي الوقت نفسه تعتب على الكافر اختياره الانحراف مع اختفاء الحجّة والبرهان، وكلّه بمشيئة الله خالق النور والظلام والظهور والخفاء.

وهذا يتناسب مع ما تقدّم في سورة عبس التي تخاطب جميع الناس شريفهم وفقيرهم بأن الله أنزل الذّكر لكي يزكّي الإنسان نفسه فيحقق لها السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، وتعجيب من شدّة كفر الإنسان مع وضوح الدليل على الإيمان. ويتناسب مع سورة الانفطار التي أعقبتها وشابهتها بنفس الاستهلال وهو وصف نهاية الدنيا وبداية الآخرة، عندئذ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)} الانفطار، وشابهتها بالختام بأن الأمر كلّه لله، لكنها اختلفت معها بأن عجبت من تكذيب الإنسان الذي كرّمه الله فخلقه فسوّاه فعدله فصوّره بأحسن صورة.

081.8.1- قال الإمام جلال الدين السيوطي: لما ذكر في عبس‏: {فإِذا جاءت الصاخة (33) يومَ يفرُ المرءُ من أَخيه (34)} ذكر يوم القيامة كأنه رأى عين وفي الحديث‏:‏ ‏”‏من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ‏: {إِذا الشمسُ كُوِرت} التكوير، و{إِذا السماءُ انفطرت} الانفطار، و{إِذا السماءُ انشَقَت} الانشقاق”‏‏.‏

081.8.2- وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما قال سبحانه {فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34)} عبس، الآيات إلى آخر السورة، كان مظنة لاستفهام السائل عن الوقوع متى يكون؟ فقال تعالى: {إذا الشمس كورت (1)} التكوير، ووقوع تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار كل ذلك متقدم على فرار المرء من أخيه وأمه وأبيه، إلى ما ذكر إلى آخر السورة لاتصال ما ذكر في مطلع سورة التكوير بقيام الساعة، فيصح أن يكون أمارة للأول وعلماً عليه.

راجع تناسب سورة الانفطار مع غيرها من السور (082.8.1) حول تناسب السور عبس والتكوير والانفطار مع بعضها.

– انظر 4.2.4.18.2.0- جدول يبيّن تناظر نصفي القرآن، ويلخص تناسب مقاصد سوره حول أن الإيمان واتباع طريق الهدى نعمة وسعادة وفلاح في الدنيا والآخرة.

– انظر الجدول 7.4.9: وفيه تلخيص مقصد القرآن: وهو الهدى إلى طريق السعادة والزكاة بثلاثة أشياء مجتمعة هي: العقل والقلب والجسد، وأن الناس فريقين شقي وسعيد.

أعلى الصفحة Top