العودة إلى فهرس السور: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن)


094.0 سورة الشرح


ملاحظة: قبل البدئ بهذه السورة، يجب الاطلاع على ما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– تسهيل فهم وتدبّر القرآن: اضغط هنا


094.1 التعريف بالسورة:

1) سورة مكية. 2) من المفصّل. 3) عدد آياتها 8 آيات. 4) الرابعة والتسعون من حيث الترتيب في المصحف. 5) والثانية عشرة حسب ترتيب النزول، نزلت بعد سورة “الضحى”. 6) ليس لها أسماء أخرى.

7) أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في السورة: لم يذكر لفظ الجلالة {الله}، رب 1 مرّة. انظر أيضاً في كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن: الفصل رقم 1.7: أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في القرآن.

السورة الوحيدة التي ذكرت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: أنقَضَ 1 مرّة.

تكررت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: (2 مرّة): لك، مع، إنّ، عسر، يسر؛ (1 مرّة): نشرح، صدرك، وزرك، ظهرك، فانصب، فارغب.

094.2 فضائلها وما ورد عنها من الأثر:

وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت “ألم نشرح” بمكة، وزاد بعضهم: بعد الضحى.

094.3 وقت ومناسبة نزولها:

موضوع السورة يشبه إلى حدّ كبير موضوع سورة الضحى، ما يعني أن هاتين السورتين نزلتا في نفس الوقت تقريباً وفي ظروف متشابهة. انظر أيضاً كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن في المبحث: 1.5.5- مراحل نزول القرآن المكي.

094.4 مقصد السورة:

094.4.1- الأمر بمواصلة عبادة الله والتقرب إليه وحده، فقد تكفل لك بأن يشرح لك صدرك، ويزيل عنك همك وحرجك، ويرفع لك ذكرك، ووعدك بما جرت به سنتهُ، فجعل لك مع العسر يسراً.

094.4.2- ومقصدها نجده في الآيتين: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)} أي الأمر بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه. والخطاب في السورة: للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو ينسحب على كل أَمته المكلفين بتطبيق ونشر الدين الذي جاء به، كما في الحديث الصحيح “إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين”

094.4.3- المقصد أعلاه هو باعتبار أن الغرض هداية الناس إلى العمل والعبادة، لكن لو اعتبرنا أن الغرض من مناسبة النزول وهو التسلية والتشجيع على الصبر على الشدائد والابتلاءات، فيكون المقصد: إن ربك الذي قد شرح لك صدرك ووضع عنك وزرك ورفع لك ذكرك كما تعلم، يعدك ويؤكد لك سنته الثابتة: إن مع العسر يسراً، ويأمرك بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه.

094.4.4- وباعتبار ترتيب الآيات يمكن إعادة ترتيب مقاطع المقصد كما يلي: أن الله يريد أن يرحم الناس ويسعدهم، وييسر عليهم كل عسير: فقد شرح لك صدرك ووضع عنك وزرك ورفع لك ذكرك، وأكد لك سنّته الثابتة بأن مع العسر يسرا، فأطعه بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه.

أو: بعد أن بَيّنت السورة وأكّدت للنبي صلى الله عليه وسلم حصول النعم العظيمة التي عددتها وأنعمها الله عليه، وأكدت له سنّته الثابتة بأن مع العسر يسرا، تأمره بمواصلة العبادة والتقرب إلى ربه لأنه السبب في استمرار وتواصل هذه النعم.

094.4.5- وقال الإمام البقاعي: سورة الشرح مقصودها تفصيل ما في آخر الضحى من النعمة، وبيان أن المراد بالتحديث بها هو شكرها بالنصب في عبادة الله والرغبة إليه بتذكر إحسانه وعظيم رحمته بوصف الربوبية وامتنانه، وعلى ذلك دل اسمها الشرح.

094.5 ملخص موضوع السورة:

هي الثانية عشرة نزولاً في المرحلة السرّية من الدعوة بعد سورة الضحى، ومقصدها الأمر بمواصلة عبادة الله والتقرب إليه وحده {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}، وذلك شكراً على ثلاثٍ من النعم العظيمة التي ابتدأها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلّم وهي أولاً: شرح صدره للإسلام والعلم والحكمة، فهو على بصيرة وهدى ونور من ربّه، لا يبالي بالعسر والمشقّة في سبيل مرضات الله وتبليغ رسالته وعبادته، ثانياً: وضع عنه وزره وما سلف في الجاهليّة وعصمه عن احتمال الوزر، فلا يثقله الماضي وصار أمره يسراً، ثالثاً: رفع له ذكره في الدنيا والآخرة بالرسالة وقرن اسمه مع اسمه في مواضع كثيرة: في القرآن، والشهادة “أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله”، والإيمان والأذان والتشهّد والخطبة وعند العمل بالطاعات وغيره، وفي الآخرة له الشفاعة العظمى والمقام المحمود، وأمّته أكثر الأمم في الجنّة. والخطاب موجّه للنبي صلى الله عليه وسلّم ويشمل كذلك المؤمنين، ففي الصحيح: “إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين” رواه أحمد ومسلم.

ثمّ أشارت إلى أن النعم الثلاثة التي استهلت بها جاءت تيسيراً بعد تعسير {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)}، على ما جرت به سنّتهُ تعالى في الابتلاء، وأعلاه تيسيراً الهدى والمغفرة والرّفعة في الدنيا والنجاة والفوز بالدرجات العلى والزيادة في الآخرة، ثم ختمت بالأمر بالشكر على ما سلف ووعد من النعم {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)} إلى ربك في الطاعة والعبادة، وارغب إليه في المسألة ديناً ودنيا يعطك. وتضمّنت ثلاث مجموعات من الآيات كما يلي:

(الآيات 1-4): يقول تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)}.

(الآيات 5، 6): تأكيد سنّة الله في الابتلاء: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)}، فمهما اشتدت الصعاب والابتلاءات فإن معها اليسر بإذن الله، وفي كلمة {مَعَ} إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر.

(الآيات 7، 8): الأمر بمواصلة العبادة والرغبة إلى الرب المُنْعم دون سواه، إشارة إلى قربه منهم وإجابته دعاءهم ومعونته لهم وتيسيره عليهم.

ولمّا انشرح صدر المؤمن واتسع للإسلام والعلم والحكمة والقرآن، ثمّ عمل فأخطأ فغفر له ذنبه، ثمّ اجتهد وانشغل في الطاعة والعبادة والدعاء فرفع تعالى له ذكره، في تكريم كبير وتشريف عظيم ونعيم عميم واصطفاء ورفعة وصلت به ممثلاً بالمصطفى صلى الله عليه وسلّم ليلة الإسراء والمعراج إلى الملأ الأعلى عند سدرةِ المنتهى، وتجلى له ربّه بالإنعامات والتجليات والفيوضات، وأوحى إليه وحياً مباشراً بالصلاة المفروضة خمس مرّات في اليوم والليلة.

اللهم اشرح صدورنا واغفر ذنوبنا وارفع ذكرنا ويسّر أمورنا كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك بنا بصيراً.

094.6 بعض التفاصيل عن موضوع السورة:

ابتدأت السورة ببيان نعم الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، ليعلم أن الذي ابتدأه بنعمة ما كان ليقطعها، وذلك لمواساة الرسول صلى الله عليه وسلم وتشجيعه على مواجهة الصعوبات والمشاق والشدائد التي بدأت تواجهه في بداية دعوته إلى الإسلام. وفيها البشرى باليسر والفرج بعد العسر. وتختم بالأمر بمواصلة العبادة والرغبة إلى الله الذي خلق الناس لعبادته وتكفّل برزقهم وتيسير أمورهم إن هم أطاعوه. واحتوت على ثلاثة موضوعات، كما يلي:

094.6.1- بيان نعم الله العديدة على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بشرح صدره، وتطهيره من الأوزار، وإِعلاء منزلته ورفع مقامه في الدنيا والآخرة، وقرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسم الله تعالى. ليعلم أن الذي ابتدأه بنعمته ما كان ليقطعها عن أصفياءه، وكل ذلك بقصد التسلية لرسول الله عليه السلام عما يلقاه من الأذى. الآيات (1-4)

094.6.2- تأكيد سنة الله الثابتة بأن مع العسر يسراً. وفيه مؤانسة الرسول صلى الله عليه وسلم بقرب الفرج وقرب النصر على الأعداء. الآيات (5، 6)

094.6.3- وجوب التفرغ لعبادة الله، بعد الانتهاء من تبليغ الرسالة، أو أي عمل من الأعمال النافعة لك ولأمتك، شكراً لله على ما أولاه من النعم الجليلة. الآيات (7، 8)

094.7 الشكل العام وسياق السورة:

094.7.1- اسم السورة “ألم نشرح” تعني شرحنا لك صدرك: أي فسحناه حتى وسع هموم النبوّة ودعوة الثقلين جميعاً، أو حتى احتمال المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم، أو فسحناه بما أودعنا فيه من العلوم والحكم. وأزلنا عنك الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل. وهذا هو المقصد والإطار الذي يحيط بكل ما ورد في السورة حول تأكيد سنته تعالى بأن مع العسر يسراً والأمر بدوام ومواصلة العمل والاجتهاد في الطاعات رغبة إلى الله تعالى دون سواه. وفي الاسم مواساة للرسول صلى الله عليه وسلم (والمؤمنون) وتشجيعه على مواجهة الصعوبات والشدائد التي بدأت تواجهه في بداية دعوته إلى الإسلام. وتقوية له على تحمّل المشاق في سبيل ذلك.

094.7.2- سياق السورة باعتبار ترتيب آياتها:

094.7.2.1- الآيات (1-4) يؤكد الله سبحانه وتعالى على شرح وتوسعة قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، وسروره بالإسلام، فهو على هدى وبصيرة ونور من ربه؛ وأزال عنه الحمل الثقيل الذي أهمه بسبب قلة المؤمنين به وضعفهم وكثرة المكذبين وقوتهم وطغيانهم، (أو أزال عنه وزره بغفران ذنوبه)؛ ورفع له ذكره بالنبوة ووجوب الاعتراف برسالته وجعله شرطاً في قبول الإيمان وصحته.

ومعنى شرح الصدر: أي بسطه بنور الله وسكينته، أو توسعته بإلقاء ما يسرهُ ويقويه وتنفيس كربه بإزالة ما يحزنه. أما الوزر: فمعناه الإثم أو الحِمل الثقيل، ووضعه: إزالته عنه. ومعنى رفعنا لك ذكرك: أي بأن جعله المبلّغ عن ربه، وهو بابه الذي لا يؤتى إليه من غيره. قال الشافعي: يعني ذكره عند الإيمان بالله والأذان، ويحتمل ذكرهُ عند تلاوة القرآن وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية. وقال: فلم تُمْسِ بنا نعمة ظهرت ولا بطنت، نلنا بها حظاً في دِين أو دنيا، أو رُفع عنا بها مكروه فيهما أو في واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها.

094.7.2.2- الآيات (5، 6) إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسراً، وهي سنة من سنن الله تعالى، فمهما اشتدت هذه الصعاب والابتلاءات الخارجة عن قدرة الإنسان، فإن معها اليسر بإذن الله، وفي كلمة {مَعَ} إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر. والآيات الأولى التي ذكرت بأن الله تعالى شرح صدرك ووضع وزرك ورفع ذكرك، فيها الدليل والتأكيد على ذلك.

094.7.2.3- الآيات (7، 8) فإذا فرغت من عمل من أعمالك النافعة لك ولأمتك، خذ في عمل آخر واتعب فيه، واجعل نيتك ورغبتك إليه دون من سواه من خلقه.

الخطاب في السورة موجه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لكنه كلّه أيضاً مقصود به المؤمنون من أمته الذين يطيعون الله عزّ وجل ويقبلون عليه ويرغبون إليه دون سواه.

094.7.3- سياق السورة باعتبار مقصدها وهو التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه:

094.7.3.1- الآيات (7، 8) لأن الإنسان خلق لعبادة الله وطاعته، يأمره سبحانه وتعالى بأنه إذا فرغت من عبادةٍ فاجهد لعبادةٍ أخرى: فإذا فرغت من الدعوة إلى الله فانصب إلى ذكر الله، إلى الصلاة، إلى الإنفاق، إلى خدمة الناس، إلى العلم والتعلم، إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أي عمل الصالح جعله الله في طريقك وأقدرك عليه، أيْ يأمرك أن تستغل وقتك كله، فهو رأس مالك الوحيد في الدنيا، وألا تُضَيِّع ساعةً في غير ما خُلِقْت له وهو عبادة الله وحده. ويأمرك أيضاً أن ترغب بما عند الله وتستعين به وحده، ولا تسأل أحداً سواه.

094.7.3.2- الآيات (5، 6) إن قمت بواجبك في العبادة والرغبة إلى الله فقد وعدك الله تعالى بما جرت به سنتهُ، وجعل لك مع العسر يسراً.

094.7.3.3- الآيات (1-4) إن عبدت الله وأطعته كما أمر، فقد تكفل لك بأن يشرح لك صدرك، يزيل عنك الهم والحرج، ويسهل عليك كل عسير، ويرفع لك ذكرك. فانظر كيف كانت عناية الله ولطفه برسوله وبعباده المؤمنين لتعلم أن المنعم صاحب الفضل لا يترك ولا يضيّع عباده أبداً.

094.7.4- سياق السورة باعتبار مناسبة النزول وهو مواساة وتشجيع الرسول صلى الله عليه وسلم:

ومن مقاصد السورة مواساة وتشجيع الرسول صلى الله عليه وسلم. حيث أن المجتمع الذي عاش فيه بأمان واحترام وتقدير لمكارم أخلاقه، انقلب فور بدئه بنشر دعوة الإسلام إلى عدوّ له. أي نفس الأقرباء والأصدقاء، نفس العشيرة والجيران، الذين عاملوه باحترام كبير، بدأوا يمطرونه بالقدح والشتائم. لم يكن أحد في مكة مستعد لسماعه، لقد أصبح سخرية يستهزأ به في الشوارع والطرقات، والصعوبات تتجدد وتزداد في كل خطوة يخطوها. وعلى الرغم من تعوده مع مرور الوقت على هذه الصعوبات والمشاق والشدائد، إلا أنّ نتائج دعوته في المرحلة الأولى كانت تسير بصورة غير مشجعة. فنزلت أولاً سورة الضحى لمواساته وتشجيعه ثمّ تلتها هذه السورة.

094.7.4.1- الآيات (1-4) يقول تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم بثلاثة من النعم العظيمة: وسعنا صدرك للنبوّة وهموم دعوة الثقلين، وحتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم، وبما أودعناه من العلوم والحكم وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل. وحططنا عنك ذنبك وما سلف منك في الجاهليّة الذي أثقل ظهرك، كما قال تعالى في سورة الفتح {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)}. ورفع ذكره: أن قرن بذكر الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والتشهد والخطب وفي غير موضع من القرآن {والله ورسوله أحق أن يرضوه (62)} سورة التوبة، {ومن يطع الله ورسوله (13)} سورة النساء، {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول (92)} سورة المائدة، {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول (54)} سورة النور، وغير ذلك من الآيات، وفي تسمية رسول الله، ومنه ذكره في كتب الأولين والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به.

094.7.4.2- الآيات (5، 6) بشارة عظيمة أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه. وتعريف العسر في الآيتين يدل على أنه واحد، وتنكير اليسر يدلّ على تكراره، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في معنى هذه الآية “لن يغلب عسر يسرين”، وفي تعريفه بالألف واللام الدال على الاستغراق والعموم دلالة على أن كل عسر وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ، فإنه في آخره التيسير ملازم له. وهذا يشبه ما جاء في سورة الضحى بأن كلّ مرحلة لاحقة هي أفضل من سابقتها.

094.7.4.3- الآيات (7، 8) ثم أمر رسوله أصلاً والمؤمنون تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فإذا فرغت من صلاتك، أو من التبليغ، أو من الغزو، أو من أشغالك ولم يبق في قلبك ما يعوقه فاجتهد في العبادة والدعاء، وأعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك. وفي هذا الشيء تقوية لك على تحمّل المشاق، وهو يشبه التوجيه الذي جاء في الآيات (1-9) من سورة المزّمل.

094.7.5- الإشارة إلى عدد آيات القصص والأمثال والآيات وباقي الموضوعات في السورة:

094.7.5.1- آيات القصص: (1-4) = 4 آيات.

094.7.5.2- مقصد السورة وموضوعاتها في الآيات: (5-8) = 4 آيات.

094.8 تناسب وتناسق السورة مع غيرها من السور:

094.8.0- وقد تقدمت على نفس السياق حول التعليم والابتلاء بالعسر مع اليسر سورة الضحى، ومقصدها التأكيد على أن الله خلق الإنسان ليعطيه ويواصل ترقيته وتكريمه حتى يرضيه، وركّزت على ثلاث نعم حسّية هي: إيواء اليتيم وإجابة السائل وشكر النعمة (مقابل النعم المعنوية في الشرح)، فالسورتان متناسبتان ومتشابهتان كالسورة الواحدة في بيان سنّة الله تعالى في الابتلاء بالعسر مع اليسر لمعرفة أسماء الله تعالى وصفاته، فيتعلّق به قلبه ويتوكّل عليه وحده فينصب إليه في العبادة ويرغب إليه في الدعاء والمسألة، وقد أعقبتهما على نفس السياق سورة التين لتشمل كلّ الناس، وأن الله خلقهم في أحسن تقويم، وقد شُرّفوا بهذه الطبيعة وهذه الهيئة المميزة ليكونوا قادرين على الوصول إلى أعلى المستويات، ويحرزوا أعلى الدرجات التي لم يصلها غيرهم من مخلوقات الله. فالحمد والشكر لله على عظيم عطائه وفضله وتكريمه.

094.8.1- قال الإمام جلال الدين السيوطي: هي شديدة الاتصال بسورة الضحى لتناسبهما في الجمل ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما، والذي دعاهم إلى ذلك هو: أن قوله: {أَلم نشرح (1)} كالعطف على: {أَلم يجدك يتيماً فآوى (6)} في الضحى، وفي حديث الإسراء أن الله تعالى قال: “يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت وضالاً فهديت وعائلاً فأغنيت وشرحت لك صدرك وحططت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت”‏ الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وفي هذا أوفي دليل على اتصال السورتين معنى.

094.8.2- الضحى فيها ذكر للنعم الحسيّة، والشرح فيها ذكر للنعم المعنويّة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

094.8.3- وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: معنى هذه السورة من معنى السورة قبلها، وحاصل السورتين تعداد نعمه سبحانه وتعالى عليه، فإن قلت: فلم فصلت سورة ألم نشرح ولم ينسق ذكر هذه النعم في سورة واحدة، قلت: من المعهود في البشر فيمن عدد على ولده أو عبده نعماً أن يذكر له أولاً ما شاهد الحصور عليه منها بسببه مما يمكن أن يتعلق في بعضها بأن ذلك وقع جزاء لا ابتداء، فإذا استوفى له ما قصده من هذا، أتبعه بذكر نعم ابتدائية قد كان ابتداؤه بها قبل وجوده كقول الأب مثلاً لابنه: ألم أختر لأجلك الأم والنفقة حيث استولدتك وأعددت من مصالحك كذا وكذا، ونظير ما أشرنا إليه بقوله سبحانه لزكريا عليه الصلاة والسلام {ولم تك شيئاً (9)} مريم، وقد قدم له إنا نبشرك بيحيى والآية {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى (7)} مريم، وتوهم استبداد الكسبية في وجود الولد غير خافية في حق من قصر نظره ولم يوفق فابتدئ بذكرها ثم أعقب بما لا يمكن أن يتوهم فيه ذلك، وهو قوله: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً (9)} مريم. وله نظائر من الكتب وعليه جاء ما ورد في هاتين السورتين – والله أعلم – انتهى.

– راجع سورة البينة (098.8.5): تناسب الأعلى حتى البينة (اثنتا عشرة سورة). حول موضوع أمر الإنسان بالقيام بواجبه وما فيه مصلحته وبما يحقق له السعادة والفوز.

– انظر 4.2.4.18.2.0- جدول يبيّن تناظر نصفي القرآن، ويلخص تناسب مقاصد سوره حول أن الإيمان واتباع طريق الهدى نعمة وسعادة وفلاح في الدنيا والآخرة.

– انظر الجدول 7.4.9: وفيه تلخيص مقصد القرآن: وهو الهدى إلى طريق السعادة والزكاة بثلاثة أشياء مجتمعة هي: العقل والقلب والجسد، وأن الناس فريقين شقي وسعيد.

أعلى الصفحة Top