العودة إلى فهرس السور: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن)


047.0 سورة محمد


ملاحظة: قبل البدئ بهذه السورة، يجب الاطلاع على ما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– تسهيل فهم وتدبّر القرآن: اضغط هنا


047.1 التعريف بالسورة:

1) سورة مدنية؛ إلا الآية (13) نزلت في الطريق أثناء الهجرة. 2) من المثاني. 3) عدد آياتها 38 آية. 4) السابعة والأربعون من حيث الترتيب في المصحف. 5) والثامنة والتسعون حسب ترتيب النزول، نزلت بعد “الحديد”. 6) أسماء أخرى للسورة: وتسمى أيضاً سورة القتال. 7) أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في السورة:

{الله} 27 مرّة، (3 مرّات}: رب، يَعْلَم؛ (2 مرّة): نبلو؛ (1 مرّة): المولى، الغني، يهدي، أنزل، سخط، مخرج، انظر أيضاً في كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن: الفصل رقم 1.7: أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في القرآن.

السورة الوحيدة التي ذكرت فيها الكلمات: أضغانكم 2 مرة؛ (1 مرة): آسن، عسل، مصفى، لحن، يتركم، آنفاً، أشراطها، أقفالها، تعساً، أمعاء. وهي السورة الوحيدة التي ذكرت فيها أنواع أنهار الجنة الأربعة {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى (15)}، {لا إله إلا الله} 1 مرة هي والصافات.

أكثر سورة تكرر فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: أعمال 9 مرات من أصل 38 في القرآن، ذلك بأن 5 مرات، أنهار 5، يبخل 4 مرات؛ (3 مرّات): أمثال، أحبط، نبلو، صدّوا، كفروا وصدّوا.

تكرر فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: الذين 21 مرة، عمل 12 مرة، آمن 11 مرة، كفر 10 مرّات؛ (6 مرات): ذلك، قال، يعلم؛ (5 مرات): هدى، نزل، اتبعوا، سبيل الله؛ (4 مرات): مثل، صلح، أطيعوا، ناصر؛ (3 مرّات): تعرف، أضل، غفر، جنة، يضرب، تقوى، بعض، كرهوا؛ (2 مرة): مثوى، الحق، الباطل، أهواءهم، قتال، مرض، نار، مولى؛ (1 مرة): أموالكم، متقلبكم، أثخنتموهم، حرب، كفّر، ناس، حميم.

047.2 فضائلها وما ورد عنها من الأثر:

047.3 وقت ومناسبة نزولها:

واضح من محتويات السورة أنها نزلت بعد الهجرة إلى المدينة، وبعد تشريع القتال لكن قبل أن تبدأ أي معركة على أرض الواقع.

نزلت السورة في ظروف كان المسلمون فيها هدفاً للظلم والطغيان في مكة بشكل خاص وفي الجزيرة العربية بشكل عام. جعلت حياتهم بؤس وتعاسة وتهديد. وعلى الرغم من هجرة المسلمين تاركين الظلم والطغيان في مكة إلى النُصرة والأمان في المدينة، إلا أن الكفار لم يكونوا ليتركوهم يعيشون في سلام هناك، بل لاحقوهم بالتحريض عليهم وبالحروب، وصار المسلمون محصورون في مستوطنة صغيرة داخل المدينة ومحاطين من كلّ الجهات بمن يريد استئصالهم. ولم يصبح أمامهم إلا أحد الخيارين إمّا الاستسلام والعودة إلى دين الجاهليّة وإما القتال مهما كانت النتائج دفاعاً عن حياتهم وعن دينهم الذي ارتضوه. وقد أراهم الله سبحانه وتعالى الطريق الصحيح للبقاء وإدامة الحق حيث {أذن للذين يُقَاتلون بأنّهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير (39)} سورة الحج، هذه أول آية أُذن فيها للمسلمين بالقتال، ثمّ تلتها آية {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدينْ (190)} من سورة البقرة والتي فرض فيها القتال، وصار القتال بموجبها فرض على المسلمين. لكن كيف للمسلمين أن يقاتلوا وهم قليلوا العدد والعدّة وسط بحر من الأعداء. وهم لو جمعوا كل مقاتليهم لما وصلوا في عددهم إلى الألف شخص، ليس لديهم ما يذكر من السّلاح وليس لديهم ما يشترون به السلاح. فقد خرج المئات مهاجرين إلى المدينة تاركين ورائهم أموالهم وأعمالهم لا يملكون شيئاً. وغالبيتهم الآن حتى بعد المؤاخاة بينهم وبين الأنصار بدون عمل أو مأوى. عدا عن أنهم خرجوا من براثن مقاطعة اقتصادية استمرّت ثلاث سنوات دون انقطاع أكلوا من الجوع خلالها العشب وورق الشجر. أنظر أيضاً كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن في المبحث: 1.5.5- مراحل نزول القرآن المكي.

047.4 مقصد السورة:

047.4.1- الإيمان أو الكفر هو سبب سعادة الإنسان أو تعاسته في الدنيا والآخرة، فالكافرون أضل الله أعمالهم لأنهم على الباطل، والمؤمنون كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم لأنهم على الحق. هذه قاعدة كونيّة وشرعية جعلها الله يعرف بها مصائر الناس. لذلك تبين السورة عظيم تكريم الله للمؤمنين ونصرهم باتباعهم الحق، وعظيم هوان الكافرين عليه وتعاستهم باتباعهم الباطل.

047.4.2- ومقصدها نجده في الآيات الثلاث الأولى (1-3) وهو أن الذين كفروا قد اتبعوا الباطل فأضلّ الله أعمالهم، والذين آمنوا اتبعوا الحق فكفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم.

047.5 ملخص موضوع السورة:

نزلت السورة بعد هجرة المسلمين من ديارهم تاركين الظلم وحياة البؤس والتعاسة والتهديد والطغيان في مكّة، فارّين بدينهم إلى أرض الله الواسعة إلى المدينة، إلا أن الكفار لم يتركوهم بسلام، بل لاحقوهم بالتحريض عليهم وبالحروب يريدون استئصال دين الحق باستئصال الذين آمنوا، لكن {اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا … (11)}.

واستهلّت (الآيات 1-3) بذكر مقصدها وهو أن الذين كفروا اتّبعوا الباطل فأضلّ أعمالهم، والذين آمنوا اتّبعوا الحق فكفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. وختمت (الآيات 36-38) بأن الدنيا لعب ولهو، إلا ما فيها من الإيمان والتقوى والإنفاق في سبيل الله الذي يؤجرون عليه، وإن تتولّوا عنه {يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)}. ويتوسطهما موضوعان الأول (الآيات 4-11) يتحدث عن تطبيق سنّة الله بإقامة العدل وإزالة الفساد، والثاني (الآيات 12-35) المقارنة وإظهار الفرق الشاسع بين أعمال ونتائج أعمال المؤمنين والكافرين، والسورة بأكملها تظهر هذا الفرق، كما يلي:

الموضوع الأوّل (8 آيات) حول سنّة الله بالهدى للمؤمنين والضلال للكافرين: (الآيات 4-7) يأمر تعالى المؤمنين إذا لقوا الكافرين في ساحات القتال بالصدق في قتالهم، ولو يشاء الله لانتصر منهم بغير قتال، ولكن جعل عقوبتهم على أيدي المؤمنين، ليختبر بعضهم ببعض، ولينصر بهم دينه، ويعدهم بأنه لن يضل أعمالهم وسيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرّفها لهم. (الآيات 8، 9) والكافرون تعساً لهم (أي الخزي والشقاء والبلاء والهلاك) وأبطل أعمالهم وأحبطها لأنها على غير كتابه الذي كرهوه. (الآيات 10، 11) سنّة الله الثابته بتدمير الكافرين كما شهدت عليهم آثارهم، وأن الله ولي المؤمنين، والكافرون لا مولى لهم.

الموضوع الثاني (24 آية) عن أنواع الناس بأعمالهم، وإظهار الفرق بالمقابلة بين أعمالهم ونتائجها: (الآية 12) المؤمنون في الجنة بأعمالهم الصالحة والكافرون في النار فهم كالأنعام. (الآيات 13، 14) سنّة الله بإهلاك الأمم الذين يخرجون المرسلين ويتبعون أهواءهم. (الآية 15) وصف مشوّق للجنة وأنهارها وثمارها ومغفرة من الله، وهي السورة الوحيدة التي ذكرت فيها أنهار الجنة الأربعة من ماء ولبن وخمر وعسل، يقابلها نار ماؤها شديد الحرارة يقطع الأمعاء. (الآيات 16، 17) منافقون اتبعوا الهوى فطبع على قلوبهم، مقابل مهتدين زادهم الله هدى وتقوى. (الآيات 18، 19) المؤمنون يعلمون أنه {لا إله إلا الله} وفي استغفار دائم، والكافرون لا يذكرون إلا حين قيام الساعة ولن ينفعهم ذكرهم. (الآيات 20، 21) القتال نافع وخير للمؤمنين فهم طلبوه فليصدقوا، أما المنافقون ففي فزع ورعب وجبن من لقاء الأعداء. (الآية 22) الإيمان نافع وخير، والتولّي فساد في الأرض وتقطيع للأرحام. (الآيات 23، 24) الكافرون لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، وقلوبهم مقفلة بتوليهم عن الحق وعدم تدبرهم للقرآن. (الآيات 25، 26) المرتدّون عن الهدى تولاهم الشيطان، منافقون والله يعلم إسرارهم. (الآيات 27، 28) اتبعوا ما يسخط الله وابتعدوا عما يرضيه، فأهينوا تضربهم الملائكة. (الآيات 29، 30) في قلوبهم مرض فأظهره الله، وتعرفهم في لحن القول. (الآيات 31-33) الكل في امتحان: الكافر عمله باطل، والمؤمن عمله مقبول. (الآيات 34، 35) الكافرون لن يغفر الله لهم، والمؤمنون يبشرهم بأنه معهم ويوفيهم ثواب أعمالهم.

وهكذا افتتحت السورة بِ {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)}، لأنهم أرادوه سبيلاً فأضلهم، بعد أن هُدوا فلم يهتدوا وذكّروا فلم يذكّروا وأنذروا فلم يحذروا وسمعوا الحجج فلم يتفكّروا ورأوا الآيات فلم يبصروا، بل عجزوا عن فعل شيء يدفعون به الحق، فاتبعوا أهواءهم وضلال آبائهم، واستسهلوا الظلم والطغيان وأعمال البطش بالمؤمنين على مواجهة الحجّة بالحجّة، فلمّا نجّا الله المؤمنين بالهجرة لاحقوهم بالتحريض عليهم وبالحروب عدواً وظلماً وطغياناً، فصار لزاماً على المؤمنين أن يَصْدقوا الله بقتالهم {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ (4)}، {فَتَعْسًا} لهؤلاء الكافرين {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)}، {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)}، وهي أكثر سورة تكررت فيها كلمة {أعمالهم} تسع (9) مرّات من أصل ثمان وثلاثين (38) في القرآن في إشارة إلى ضلال أعمال الكافرين في صدّهم عن سبيل الله بالحروب والقتال، وإرشاد المؤمنين بالعمل {فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)} وبأنه ابتلاء من الله {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ (4)}.

اللهم اجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وكفّر عنّا سيئاتنا واهدنا وأصلح بالنا وأدخلنا الجنّة عرّفتها لنا.

047.6 بعض التفاصيل عن موضوع السورة:

تفاصيل السورة باعتبار ترتيب آياتها:

السورة فيها مقدمة (3 آيات) وخاتمة (3 آيات) تبينان أن الناس فريقين، أحدهما خاسر أفسد دنياه وآخرته باتباعه الباطل والثاني فائز أصلح دنياه وآخرته باتباعه الحق. وموضوعين الأول (8 آيات) يتحدث عن تطبيق سنة الله بإقامة العدل وإزالة الفساد، والثاني (24 آية) عن أنواع الناس باعتبار قبولهم كلام الله ورسوله وتفصيل عن أعمالهم:

– مقدمة: الآيات (1-3) تلخص مقصد السورة: وهو بيان أن الذين كفروا قد اتبعوا الباطل فأضلّ الله أعمالهم، والذين آمنوا اتبعوا الحق فكفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم.

047.6.1- الآيات (4-11) تطبيق سنة الله بإقامة العدل وإزالة الفساد:

047.6.1.1- الآيات (4-9) الأمر بالتخلص من وإزالة الباطل: لأن الله خلق بالحق وأقام الوجود على الحق والميزان، فلا بد من إزالة الباطل لأنه لن يرضيه طغيان الباطل على الحق. ولإن الله خلق الإنسان وابتلاه بالعمل مختاراً الآيات (31-38)، أمره هنا بإزالة الباطل بيده وذلك بقتال الكافرين، ووعده بالنصر، وبإحباط عمل الكافرين. بدليل دمار الأمم الذين من قبلهم.

047.6.1.2- الآية (10) سنة الله الثابتة في الأرض بإزالة الباطل وتدمير الكافرين وهلاكهم في الدنيا: وآثارهم الباقية هي خير دليل يشهد على أن الله ينصر الحق ويدمّر الباطل على مرّ الزمان. وهي سنّة ثابتة تنطبق على كل من يكفر فمصيره نفس المصير. هذا في الدنيا.

047.6.1.3- الآية (11) الله ولي المؤمنين: وفي نصر المؤمنين وهلاك الكافرين دليل على أن الله ولي المؤمنين ونصيرهم في الدنيا والكافرين لا ولي لهم ولا نصير.

047.6.2- الآيات (12-35) أنواع الناس باعتبار قبولهم كلام الله ورسوله وتفصيل عن أعمالهم، وبيان كيف أن الذين اتبعوا الباطل أضل أعمالهم وأن الذين آمنوا غفر سيئاتهم وأصلح حالهم في الدنيا والآخرة، كما جاء تقريره في مقصد السورة:

047.6.2.1- الآيات (12-15) المؤمنون يدخلون الجنّة والكافرون النار مثوى لهم:

بعد بيان أن الله يتولى المؤمنين في الدنيا يهديهم وينصرهم، يعدهم أن يدخلهم الجنة في الآخرة، والكفار في الضلال لأن ليس لهم همّ إلا بطونهم وشهواتهم، متاع قليل في الدنيا والنار مصيرهم في الآخرة.

في الأخرة يدخل الله المؤمنين في الجنة والكافرين النار. عدد كبير من القرى أهلكها الله فلا ناصر لهم. لأن من كانوا على بينة من الله ليسوا كمن كانوا يتبعون أهواءهم. الجنة فيها نعيم وتجاوز عن الذنوب والنار فيها خلود في العذاب يشربون ماءاً حميماً شديد الحرارة.

047.6.2.2- الآيات (16-18) أنواع الناس باعتبار قبولهم كلام الله ورسوله:

047.6.2.2.1- المنافقون: طبع الله على قلوبهم بسبب اتباعهم أهواءهم فلن يفهموا القرآن،

047.6.2.2.2- المؤمنون: بينما المؤمنون يزداد إيمانهم، ويلهمهم ما يتقون به النار

047.6.2.2.3- الكفار: فماذا ينتظر الكفار الذين لم يهتدوا، ستأتيهم الساعة بغتة ولن ينفعهم عندئذ تذكرهم.

047.6.2.3- الآيات (19-24) أعمال الفئات الثلاثة، فالله يعلم متقلبهم في الدنيا ومثواهم في الآخرة: المنافقون كالمغشي عليه من الموت يكره أمر الله ويخاف الجهاد، المؤمنون يتمنون أن يسمح لهم بالقتال ويسمعون ويطيعون ويقولون ما يوافق الشرع، الكفار يتولون ويفسدون في الأرض وقلوبهم مقفلة عن سماع الحق. هذا في الدنيا،

من يتدبر القرآن يعلم أن طاعة الله خير: فليعلموا أن الله هو الذي يدبّر الكون ويدير شؤونه لا إله إلا هو. والأولى لهم أن يستغفروه ويطيعوه لأنه يعلم جميع أحوالهم، ويعلم ما فيه مصلحتهم، بدليل أنهم كانوا يتمنون أن تنزل سورة يذكر فيها القتال، فها هي قد نزلت، فليصدقوا مع الله هو خير لهم. إن التولّي عن الإيمان يعني الفساد في الأرض وتقطيع الأرحام والوقوع في لعنة الله (لأن الله يأمر بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال). يأمرهم بتدبر القرآن (فيعرفون أن طاعة الله خير وهي الحق) أم على قلوبهم أقفالها لا يدخلها معانيه.

047.6.2.4- الآيات (25-30) بيان صفات المنافقين وجزاؤهم في الأخرة: العذاب والهوان مصير المنافق المرتد عن الحق بعد ما تبين له الهدى: الذين رجعوا إلى الكفر من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان زين لهم ذلك وخدعهم. لأنهم تعاونوا مع المشركين في الباطن، والله يعلم ما يسرون. ستعذبهم الملائكة وتهينهم بالضرب على الوجه والقفا لأنهم هم باختيارهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا العمل بما يرضيه، فأعمالهم باطلة، وسيوضح الله أمرهم وحقدهم وحسدهم للإسلام حتى يفهمهم ذوو البصائر، فالله لا يخفى عليه شيء (وبالإضافة إلى ما بينه سبحانه من صفتهم هنا في الآيات (16-32)، فقد أنزل الله تعالى صفتهم في سورة براءة).

047.6.2.5- الآيات (31-35) الدنيا دار ابتلاء ليعلم المطيع من العاصي: لقد خلق الله الناس ليبتليهم بالأوامر والنواهي، ليعلم بالدليل المطيع منهم من العاصي، فتشهد عليهم أعمالهم، وتقسمهم إلى ثلاثة فئات:

047.6.2.5.1- المنافقون المرتدون: الذين كفروا وصدوا بعد ما تبين لهم الهدى فلن تقبل أعمالهم.

047.6.2.5.2- الكافرون: الذين كفروا وصدوا وماتوا وهم كفار فلن يغفر لهم.

047.6.2.5.3- المؤمنون الذين آمنوا وأطاعوا الله وأطاعوا الرسول. المؤمنون هم الأعلون ولن يضيع الله أعمالهم

يأمر الله المؤمنين بأن يطيعوه وأن لا يبطلوا أعمالهم كما فعل المنافقين. وألا يخيفهم قّلة عددهم وعدتهم وكثرة الكفار.

– الخلاصة: الآيات (36-38): هذه الآيات الأخيرة تعبر عن مقصد السورة بطريقة مختلفة عن مقدمتها، وبليغة تلخص الدنيا لقصر مدتها بلعبة ولهو لها نهاية، لتحث الناس على إعمال عقولهم والتفكّر السليم بأن الدنيا فانية وأن الآخرة هي دار القرار. وأن الناس فريقين، أحدهما خاسر أفسد دنياه وآخرته باتباعه الباطل والثاني فائز أصلح دنياه وآخرته باتباعه الحق.

الحياة الدنيا بدون الآخرة هي في غالبها لعب ولهو ومتاع للناس بما أنعمه الله عليهم من الرزق المحقق والملذات والشهوات، ينشغلون به بالتنافس على تحصيل متاع الدنيا الزائل، فإذا ماتوا لم يستفيد أحد من خلق الله غيرهم من عملهم هذا في اللعب واللهو، ولم يزيدوا ولم ينقصوا في خلق الله شيء. بل إن كل ما أصابهم من خير أو شر في الدنيا هو بسبب ما كسبته أيديهم. فإن آمنوا واتقوا سعدوا بفضل الله عليهم بحياة يملأها العدل والصلاح في الدنيا ونالوا أجراً عظيماً في الآخرة وهو الجنة، وإن كفروا خسروا نعمة الله عليهم بحياة كلها الظلم والفساد والضنك والشدة (رغم النعيم الظاهر) في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة في نار جهنم.

يقول تعالى تحقيرا لأمر الدنيا وتهوينا لشأنها إنما هي في حاصلها لعب ولهو، وهو غني عنهم، لا يطلب منهم شيئا، وإنما فرض عليهم الصدقات من الأموال مواساة لإخوانهم الفقراء ليعود نفع ذلك عليهم ويرجع ثوابه إليهم، وقد علم تعالى أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان، فإن المال محبوب ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه. فالله يدعوهم إلى الإنفاق، ومنهم من يبخل، ومن يبخل إنما يعود وبال ذلك عليه، فالله غني عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه دائما. وإن يتولّوا يستبدل قوماً غيرهم يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره، في النفقة وغيرها.

047.7 الشكل العام وسياق السورة:

047.7.1- اسم السورة محمد هو اسم حقيقي لها: فالسورة تشتمل على ثواب للمؤمنين وعقاب للعاصين، من كفروا به قد أبطل الله أعمالهم وأشقاهم ورد كيدهم في نحورهم. وأما من آمن بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً وعلى رسله عموماً فقد أصلح لهم دينهم وقلوبهم وأعمالهم وجميع أحوالهم.

كما أن القتال هو إسم حقيقي وهو الجوّ العام لها. فالقتال عنصر بارز فيها وتتسم بطابعه في كلّ فقراتها. واسمها محمد واضح في ذلك لأن الجهاد كان خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام إلى أن توفاه الله تعالى وهو نبي الرحمة بالملحمة. لأنه متى كف عن أعداء الله كان نوعاً من الذم.

047.7.2- يمكن تقسيم السورة باعتبار موضوعات آياتها إلى ثلاثة مجموعات متساوية تقريباً في عدد الآيات كما يلي:

المجموعة الأولى: فيها بيان سبب وطريقة نصر الله للمؤمنين وإصلاح بالهم: وأن الله تعالى مولى المؤمنين به لاتباعهم الحق ولهم منه كل التكريم والنصر والتوفيق. أما الكافرين فقد زين لهم الشيطان معصيتهم فعليهم حرب من الله لا هوادة فيها تفسد عليهم ما هم فيه من الباطل وتستأصل شأفتهم من الأرض ولن يجدوا لهم وليّاً يحميهم من الله. فيأمر المؤمنين أن لا يهنوا في قتال أعدائه لأنه معهم وأن هذا القتال هو ابتلاءٌ لهم وقد أقيمت الدنيا على ابتلاء الإنسان وسينال الصابرون الأجر العظيم من الله في الدنيا والآخرة. الآيات (1-4، 11، 19، 21، 24، 25، 31، 33، 35، 36) = 13 آية = 34.21%

المجموعة الثانية: قصص فيها بيان سبب وكيفية أن أضل الله أعمال الكافرين: فيبين سبحانه لماذا استحق هؤلاء الكفار كل هذه الحرب وهذا التدمير من الله في الدنيا والعذاب في الآخرة. وكيف أنهم ما استطاعوا حماية أنفسهم في حربهم مع الله. بل طبع على قلوبهم وأحبط أعمالهم وأصمهم وأعمى أبصارهم وأهلكهم فلا ناصر لهم. الآيات (9، 10، 13، 16-18، 20، 22، 23، 26، 28-30) = 13 آية = 34.21%

المجموعة الثالثة: تبين وعد الله للناس: فقد وعدهم وعداً صادقاً بإكرام المؤمنين في الدنيا وإصلاح حالهم وفي الآخرة لهم جنات تجري من تحتها انهار. ووعد بإهانة الكافرين وتعاستهم بإحباط أعمالهم وإهلاكهم في الدنيا وفي الآخرة خالدين في النار يسقون ماءاً حميماً. الآيات (5-8، 12، 14، 15، 27، 32، 34، 37، 38) = 12 آية = 31.57%

والمجموعات الثلاث في السورة تبين عظيم تكريم الله للمؤمنين باتباعهم الحق، وتبين عظيم هوان الكافرين عليه باتباعهم الباطل. وأن الله يريد أن يمتحن الناس حتى يعلم المؤمن فيكرم من الكافر فيهان.

047.7.2.1- فيها بيان سبب وطريقة نصر الله للمؤمنين وإصلاح بالهم، وسبب هوان الكافرين وضلال أعمالهم: الآيات (1-4، 11، 19، 21، 24، 25، 31، 33، 35، 36) = 13 آية = 34.21%

خلق الله تعالى الإنسان كائناً مفكراَ حرّا، وأباح له في أصل تكوينه أن يفعل ما يشاء من فساد أو صلاح باختياره. ذلك بعد أن بين له في أصل فطرته سبيل الحق والاستقامة {سَبِيلِ اللَّهِ} وأكده بالرسالة والمرسلين. ولكل اختيار يختاره من هذين الاختيارين نتائجه على الإنسان، كما بينته وقررته هاتين الآيتين:

047.7.2.1.1- الآيات (1، 2) الذين كفروا بالله الواحد الحق وحده لا شريك له وصدّوا الناس عن دينه جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى ولا استقامة، وأشقاهم بسببها. والذين آمنوا وعملوا الصالحات وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمّد، وهو الحق من ربهم، عفا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال، وأصلح شأنهم كله في الدينا والآخرة.

047.7.2.1.2- الآية (3) التعليل: هذا الذي فعل الله هو جزاء لكل فريق على فعله: إنما أبطلنا أعمال الكفار وتجاوزنا عن سيئات الأبرار وأصلحنا شؤونهم لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل أي اختاروا الباطل على الحق، وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم وهو القرآن. يضرب الله للناس أمثالهم، فالكافر يحبط عمله والمؤمن يغفر له.

047.7.2.1.3- ماذا أمر الله المؤمنين أن يفعلوا أو أن لا يفعلوا:

047.7.2.1.3.1- الآيات (4، 11) تشريع القتال في سبيل الله: لقد أنزل الله القرآن يأمر به جميع الناس باتباع دينه الحق، ولأن الذين كفروا يصدّون عن هذا الدين الحق فصار لزاماّ على المؤمنين أن يدافعوا عن هذا الدين وقتال من يصدونهم عنه بالنفس والمال. الله قادر أن يحفظ دينه ويدافع عنه بغير قتال، لكنه جعل للدفاع عنه جنود من جنس العدو فشرع القتال ليختبر المؤمنين وينصر بهم دينه، أي إنسان يقابل إنسان ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام بينهم، وليكون آية من آياته، بأن الله ولي الذين آمنوا ينصرهم ويثبت أقدامهم أما الكافرين فلا مولى لهم يدفع عنهم بأس المؤمنين.

047.7.2.1.3.2- الآيات (19، 21) الإيمان بأنه لا إله إلا الله، وطاعته في كل ما يأمر به لأن في ذلك خيراً لهم.

047.7.2.1.3.3- الآيات (31، 33) الله يبتلي المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وبالقتال والصبر، فيظهر الصادق من الكاذب.

047.7.2.1.3.4- الآيات (24، 25) الكفار لا يتدبرون مواعظ القرآن وحججه وكأن قلوبهم مقفلة، ومن يرتد عن الهدى بعد ما وضح له الحق فقد أمره الشيطان بهذا وزين له الكفر.

047.7.2.1.3.5- الآيات (35، 36) يأمر المؤمنين بأن لا يضعفوا عن قتال المشركين، لأن الله مع المؤمنين بنصره وتأييده ولن يضيع عمل عامل. إنما الحياة الدنيا لعب وغرور. الإيمان والتقوى مأجور صاحبهما أما أي شيء عدا الإيمان فهو كاللعب لا فائدة منه.

047.7.2.2- قصص فيها بيان سبب وكيفية أن أضل الله أعمال الكافرين: فيبين سبحانه لماذا استحق هؤلاء الكفار كل هذه الحرب وهذا التدمير من الله في الدنيا والعذاب في الآخرة. وكيف أنهم ما استطاعوا حماية أنفسهم في حربهم مع الله. بل طبع على قلوبهم وأحبط أعمالهم وأصمهم وأعمى أبصارهم وأهلكهم فلا ناصر لهم. الآيات (9، 10، 13، 16-18، 20، 22، 23، 26، 28-30) = 13 آية = 34.21%

كل شيء في الوجود موزون بميزان الله الخالق، فلو حاول أحد المخلوقات أن يغيّر أو يبدّل في هذه الموازين فسيكون لفعله هذا تأثير كارثي على باقي المخلوقات، من هنا جاءت هذه السورة قويّة في عدم التساهل مع من يخالف موازين الله لأن الضرر يعم فالجميع في مركب واحد إذا غرق المركب غرق الجميع، فالحفاظ عليه مسؤولية جماعية وليست فرديّة، الظلم والفساد يطال الجميع بدليل أنه عندما دمر الله على الكفار وأهلك القرى كما في الآيات (10، 13) استأصل الكفر والفساد عن آخره (كما ورد في السور السابقة عن أقوام نوح وعاد وثمود ولوط وفرعون وغيرهم). صحيح أن الله أعطى الإنسان الحرية في الاختيار ما بين الخير والشر أو ما بين الصالح والطالح، وأباح للإنسان أن يكفر وأن يفسد في الأرض، لكنه في نفس الوقت أعطاه عقلاً يفكر وأنزل إليه كتاباً يبين الآيات، وأرسل رسولاً يبشر وينذر (كما جاء تفصيله سور القرآن). فإذا تعمّد الإفساد بعد طول الشرح والبيان، وبعد بيان المنافع والمساوئ وأصرّ على الإفساد، فقد قامت عليه الحجة. من هنا أباح الله شرعا للمؤمنين المصلحين أن يصلحوا الخلل بأيديهم بالجهاد نيابة عن الله، وجعله ابتلاءاً للناس، وهو قادر إن أراد أن يصلح الخلل بنفسه. فهو من أباح للإنسان في أصل تكوينه أن يفعل الفساد أو الصلاح باختياره، وقد كان قادراً على ألا يمنحه هذه الحريّة من الأصل. لذلك سنجد هذه الآيات تشرّع للمؤمنين هذا الابتلاء بقتال الكفار لاستئصال كفرهم فتقول:

047.7.2.2.1- الآية (9) الكفار لا يريدون ما أنزل الله ولا يحبونه فأبطل أعمالهم (أي لا يقبلها منهم ويسلط عليهم عذابه بأيدي المؤمنين).

047.7.2.2.2- الآيات (10، 13) بدليل ما يرونه في أسفارهم من آثار تدمير منازل وقرى من قبلهم من الكفار. وكم من قرية هي أشد قوة (أهلها أشد بأسا، وأكثر جمعا، وعدّة) من أهل مكة أهلكها الله لأنها أخرجت نبيها بدلاً من قبول رسالته.

047.7.2.2.3- الآيات (16-18) المنافقون بليدون قليلوا الفهم يستمعون القول فلا يستفيدون منه، اتبعوا أهواءهم لتضلهم بدلاً من اتباع كلام الله، بينما المؤمنين يستفيدون من كلام الله ويزيدهم هدى وتقوى، حتى إذا جاءت الساعة التي وعد الله خلقه بعثهم فيها، فلن يفيد الكفار تذكّرهم لأنها تأتيهم فجأة وهم غافلون عنها.

047.7.2.2.4- الآيات (20، 22، 23) المؤمنون تمنوا شرعية القتال قبل أن يفرضه الله عز وجل ويأمر به، فلما فُرض نكل عنه كثير من الناس وهم المنافقون. تراهم ينظرون كالمغشي عليه من الموت، من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء، {فأولى لهم} وعيد توعد الله به هؤلاء المنافقين. من يتولى عما أنزل الله فإنه يفسد في الأرض ويقطع الأرحام بالبغي والظلم والقتل كما كان في أيام الجاهلية. هؤلاء لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم.

047.7.2.2.5- الآية (26) المنافقون مالأوا وناصحوا الكافرين، والله يكشف أسرارهم ويبين حقيقة أعمالهم.

047.7.2.2.6- الآيات (28-30) من أجل أنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا ما يرضيه، فأبطل ثواب أعمالهم وأذهبه. أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه. ولو شاء الله لأراهم للمؤمنين فيعرفونهم عيانا، ولكن سوف يعرفونهم في فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم.

047.7.2.3- تبين وعد الله للناس (بالابتلاء وبيان نتائج الابتلاء في الدنيا قبل الآخرة): فقد وعدهم وعداً صادقاً بإكرام المؤمنين في الدنيا وإصلاح حالهم وفي الآخرة لهم جنات تجري من تحتها انهار. ووعد بإهانة الكافرين وتعاستهم بإحباط أعمالهم وإهلاكهم في الدنيا وفي الآخرة خالدين في النار يسقون ماءاً حميماً. الآيات (5-8، 12، 14، 15، 27، 32، 34، 37، 38) = 12 آية = 31.57%

047.7.2.3.1- في الدنيا:

047.7.2.3.1.1- الآية (5) وعد المؤمنين بالهداية وصلاح حالهم في الدنيا والآخرة.

047.7.2.3.1.2- الآيات (7، 8) وعد المؤمنين بالنصر على أعدائهم إن هم نصروا دين الله بالجهاد في سبيله. أما الذين كفروا فهلاكاً لهم وأذهب الله ثواب أعمالهم.

047.7.2.3.1.3- الآية (14) وعد بأنه لن يكون المؤمن الذي على بينة في أمر الله ودينه، كالكافر الذي زُيّن له سوء عمله واتبعوا أهواءهم، (لأن المؤمن أصلح الله حاله في الدنيا وأدخله الجنة، أما الكافر فأضل عمله وتعس في الدنيا ومثواه النار في الآخرة).

047.7.2.3.1.4- الآيات (37، 38) وعد بأنهم إن أنفقوا في سبيل الله فسيكون إنفاقهم لأنفسهم لأنهم، وإن بخلوا فسيكون بخلهم عن أنفسهم، فالله غني عن أموالهم، وإن يتولّوا عن طاعته وعن الجهاد والإنفاق في سبيله فسيستبدل قوماً غيرهم.

047.7.2.3.2- في الآخرة:

047.7.2.3.2.1- الآية (6) وعد بأن يدخلهم الجنة، عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بموجبات دخولها.

047.7.2.3.2.2- الآية (12) الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار، والذين كفروا في أكلهم وتمتعهم بالدنيا كمثل الأنعام ونار جهنم مسكن لهم ومأوى.

047.7.2.3.2.3- الآية (15) الجنة الموعودة فيها أنهار وثمار فوق ما يخطر على بال الإنسان ومغفرة من ربهم. أما الكفار فخالدون في النار يسقون فيها ماءاً حميماً يقطّع الأمعاء.

047.7.2.3.2.4- الآية (27) حال الكفار إذا قبضت الملائكة أرواحهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم.

047.7.2.3.2.5- الآية (32) إن الذين جحدوا وصدوا عن الدين وحاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن جاءتهم البينات لن يضروا سوى أنفسهم وسيحبط أعمالهم.

047.7.2.3.2.6- الآية (34) ثم إذا ماتوا على ذلك فلن يغفر الله لهم، وسيعاقبهم على كفرهم.

047.7.3- سياق السورة باعتبار سرعة حصول الجزاء ومقابلة أعمال المؤمنين والكافرين:

سارت السورة على أسلوب يلاحظ منه سرعة حصول النتائج المترتبة على أعمال الناس إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وهي نتائج مباشرة وفوريّة بلا فاصل بينها وبين حصول العمل. وهي تنبئ بارتباط النتيجة بالعمل ارتباط لازم وسريع. ثم وفي نفس الوقت سارت على اسلوب فيه مقابلة بين أعمال ونتائج أعمال المؤمنين وأعمال ونتائج أعمال الكافرين، فيتبيّن الفرق الشاسع بين العملين والنتيجتين، وذلك من أوّل السورة إلى آخرها كما يلي:

صحيح أن الله يمهل الناس فلا يعاجلهم بالعقاب، لكن ذلك الإمهال هو لاستنفاذ الأسباب، حتى إذا ما قامت الحجّة عليهم، وعرفت النتيجة بما لا مجال فيها للشك، أخذهم أخذ عزيز مقتدر، فهو لا يهمل. ومن ناحية ثانية فإنه يظهر لنا أن العمل يترتب عليه رد فعل مباشر وسريع يتناسب مع نوع وطبيعة هذا العمل وحجمه. ونتيجة العمل السريعة هذه لها غرض عجيب وهو تدريب الإنسان على أن يحس بوجود الله، وأنه معه يراقبه ويوجهه، فإذا أطاع رأى نتيجة مباشرة من عمل أو انشراح صدر، وإن عصى نال جزاء عصيانه بسرعة وفوراً، إما جزاء ملموس أو تعاسة في القلب، لكي يعتبر من كان له قلب وسمع وبصر. ثمّ هو بعد هذه النتائج الفوريّة والسريعة، فإما أن يتمادى في الفساد (مدركاً أنه على باطل بسبب العقوبات النفسيّة التي تتسلط على عقله وقلبه ونفسه) إلى أن يطمس على قلبه، حتى إذا عوقب العقاب الحسي (أو العقاب الجماعي) يعلم هو قبل غيره بأنه يستحق العقاب، وإما أن يرتدع إلى الصلاح فيكون من الفائزين برحمة الله وفضله.

سياق السورة باعتبار سرعة وارتباط النتيجة بالعمل، ومقابلة بين أعمال ونتائج أعمال المؤمنين وأعمال ونتائج أعمال الكافرين:

الآيات (1-3) بيان أن الكفر باطل وسبب في ضلال الأعمال، يقابله أن الإيمان حق وصلاح في الأحوال.

الآيات (4-7) يأمر تعالى المؤمنين الذين هم على هدى وصلاح بقتال الكافرين (ابتلاءاً منه)، ويعدهم بأنه لن يضل أعمالهم وسيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم.

الآيات (8، 9) والكافرون الذين هم على باطل، يقول تعالى تعساً لهم (أي الخزي والشقاء والبلاء والهلاك) وأبطل أعمالهم وأحبطها لأنها على غير كتابه الذي كرهوه.

الآيات (10، 11) سنة ثابته لا تتغير عبر التاريخ: الكافرين إلى دمار كما شهدت عليهم آثارهم، وكل من كفر في الحاضر والمستقبل له نفس مصيرهم. ذلك النصر للمؤمنين والقهر للكافرين سببه سنته الثابتة: أن الله ولي المؤمنين، والكافرين لا مولى لهم.

الآية (12) المؤمنون في الجنة والكفار في النار.

الآيات (13، 14) الذين أخرجوا رسولهم واتبعوا أهواءهم من الأمم أهلكهم الله مهما كانت قوتهم (ونصر رسله).

الآية (15) وصف لا يخطر على بال للجنة تجري من تحتها الأنهار، يقابلها نار ماؤها شديد الحرارة يقطع الأمعاء.

الآيات (16، 17) منافقون اتبعوا الهوى فطبع على قلوبهم، مقابل مهتدون زادهم هدى وتقوى.

الآيات (18، 19) المؤمن في استغفار دائم، والكافر لا يذكر إلا حين قيام الساعة ولن ينفعه.

الآيات (20، 21) القتال نافع وخير للمؤمنين فهم طلبوه فليصدقوا، أما المنافقون ففي فزع ورعب وجبن من لقاء الأعداء.

الآية (22) الإيمان نافع وخير، والتولّي فساد في الأرض وتقطيع للأرحام.

الآيات (23، 24) من يتولّى فهو أعمى البصر، كذلك قلوبهم مقفلة بسبب توليهم وتجاهلهم الحق وعدم تدبرهم للقرآن (وهم على عكس فعل المقبلين الذين يتدبّرون القرآن).

الآيات (25، 26) المرتدّين عن الهدى تولاهم الشيطان منافقين (وهم على عكس فعل المهتدين).

الآيات (27، 28) اتبعوا ما يسخط الله وابتعدوا عما يرضيه، فأهينوا تضربهم الملائكة.

الآيات (29، 30) في قلوبهم مرض، فأظهره الله.

الآيات (31-33) الكل في امتحان: الكافر عمله باطل، والمؤمن عمله مقبول.

الآيات (34، 35) الكفار لن يغفر الله لهم، بينما المؤمنين يبشرهم بأنه معهم ويوفيهم ثواب أعمالهم.

الآيات (36-38) الإنفاق نافع، والبخل ضار.

 

047.7.4- سياق السورة باعتبار موضوع القتال ومناسبة نزولها:

قبل الهجرة من مكّة إلى المدينة لم يكن مسموحاً للمسلمين القتال للدفاع عن أنفسهم، وقد كانوا وهم قلّة يتمنّون لو يشرّع لهم بالقتال. لكن بعد الهجرة إلى المدينة واستقرارهم هناك شرع لهم القتال وأمروا بأن لا يضعفوا إذا لقوا الأعداء، وأن لا يجبنوا عن قتالهم، ولا يدعوهم إلى الصلح والمسالمة الآية (35). في الآية (20) يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين أنهم تمنّوا الجهاد، وأن تنزّل عليهم سورة تشرّع لهم القتال للدفاع عن دينهم وعن أنفسهم.

مقصد هذه السورة هو بيان عظيم تكريم الله للمؤمنين ونصرهم على أعدائهم باتباعهم الحق، وعظيم هوان الكافرين عليه وتعاستهم وهلاكهم باتباعهم الباطل. وفي الأمم السابقة كان الله تعالى يتولّى إهلاك الظالمين بجند من عنده مثل الريح أو الغرق أو بصاعقة منه وينجي المؤمنين، الآية (13). في هذه السورة يخبرنا سبحانه بأنه ابتلى المؤمنين بالكافرين بعضهم ببعض، وأن المؤمنين هم جنود الله لقتال الكفار وهزيمتهم، وأنه هو الذي يتولى المؤمنين بنصره أما لكافرين فلا ناصر لهم.

حوالي ربع عدد آيات السورة تتحدث عن هذا الموضوع كما يلي: الآيات (4-7، 20-22، 31، 35) = 9 آيات.

الآيات (4-7) الأمر بالقتال والصدق فيه بالحمل على الكفار تقتيلاً وأسراً حتى تضع الحرب أوزارها. وأنه جعل هذا ابتلاءاً واختباراً لصدق المؤمنين وأنه سينصرهم ويثبّت أقدامهم، ثم في الآخرة يدخلهم الجنّة.

الآيات (20-22) كان المؤمنون يتمنون أن تنزل عليهم سورة تفرض عليهم القتال، فلمّا أنزلت سورة ظهر من بينهم منافقين يكرهون القتال. والأولى لهم جميعاً أن يطيعوا الله فيتبعوا دينه ويقاتلوا في سبيله، لأنهم إن لم يفعلوا، فقد عصوا الله في الأرض، فسيسفكوا الدماء ويُقَطِّعوا أرحامهم.

الآية (31) القتال هو ابتلاء واختبار لصدق المؤمنين وليميز المجاهدين من المنافقين من الكاذبين.

الآية (35) يقول تعالى: فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن قتال المشركين وتجبنوا عن قتالهم، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم، والله تعالى معكم بنصره وتأييده. وفي ذلك بشارة عظيمة بالنصر والظَّفَر على الأعداء.

047.7.5- سياق السورة في بيان ترابط الوجود كالشيء الواحد:

إن كل شيء في الدنيا مرتبط في كل شيء (كالجسد الواحد)، هذه حقيقة نلمسها في حياتنا اليوميّة بل في كل لحظة من لحظاتها:

– الملائكة في السماء وحملة العرش وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر يستغفرون للذين آمنوا، ولذنوب من في الأرض، وللذين يعلّمون الناس الخير؛ وتبكي على موتهم السماوات والأرض؛ ويصلي عليهم الله وملائكته ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو مولاهم، وغيره. أما الكافرين فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ويتبعهم خزي في الدنيا يسلط الله عليهم جنوده من مخلوقاته ومن المؤمنين، لا مولى لهم وهم في الآخرة من المبعدين من رحمة الله تضرب وجوههم وأدبارهم الملائكة. والقرآن الكريم مليء وكذلك الأحاديث الشريفة ببيان هذا الترابط الكوني مع أفعال الإنسان.

– وكذلك على مستوى الجماعة: فحين ينتشر الإيمان والصلاح تعم الخيرات والبركات في الأرض. أمّا حين يطغى الكفر وينتشر: فإنه يعم على الأرض الظلم والقهر والقتل فيملأ أرجاءها، والتاريخ خير شاهد على ذلك.

– وعلى مستوى الفرد فحين يمتلئ قلبه بالإيمان ومخافة الله يجد كل ما في الدنيا يسير تبعاً لمراده، حياته يملؤها السداد والتوفيق والجمال حيثما أدار وجهه؛ وإن كفر يعاكسه كل ما في الوجود زوجته وأولاده وحتى ملابسه التي يلبسها ودابته التي يركبها، وحياته كلها ضنك وشدّة يملؤها البؤس والسواد.

مثل هذا الوجود كمثل معادلة حسابية يمدّها عدد لا نهائي من المعادلات الحسابية في حاسب آلي واحد لها نتائج تتساوق وتتكامل مع بعضها إلى نتيجة واحدة؛ أو كقارورة ضخمة في مختبر يحتوي بلايين العناصر تفاعلت مع بعضها حتى وصلت إلى توازن ثابت، وما أن يحصل تفاعل جديد في مكان ما من القارورة حتى يحدث تفاعلات أخرى لا حصر لها في كل مكان إلى أن تصل التفاعلات إلى توازن جديد في القارورة الضخمة. كل شيء في الكون يؤثر في كل شيء ضمن أسباب وتوازنات وضعها الله تعالى لتعطي للكون شكله الحالي. السماوات والنجوم والكواكب وكل الأحياء والجمادات وغيرها، بمن فيهم الإنسان كجزء من هذا الكون. ولأن الإنسان مخيّر في أعماله فليحرص على كل حركة تصدر عنه بأن تكون متساوقة مع موازين الوجود لكي لا يشقى؛ فالله يحاسب على مثقال كل ذرة من خير أو شر، لا إله إلا هو؛ فرب كلمة لا يلقي لها الرجل بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً، كما في الحديث؛ ورب كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء كما في الآية 24 من سورة إبراهيم. والله تعلى أعلم.

الآية (38) تقرر هذه الآية الأخيرة أن الإنفاق من أهم مقوّمات بقاء المجتمع، وأن البخل ضار بالبخيل نفسه قبل غيره وأنه سبب لهدم المجتمع، بدليل أن الله يستبدل البخلاء بقوم غيرهم يطيعون الله بإنفاق المال (الذي هو المحرك للاقتصاد والأرزاق في المجتمع).

047.7.6- الإشارة إلى عدد آيات القصص والأمثال والآيات وباقي الموضوعات في السورة:

047.7.6.1- آيات القصص: (1-10، 13، 16-22، 25، 26، 28-35) = 28 آية.

047.7.6.2- قصص يوم القيامة في الآيات: (15، 27) = 2 آية.

047.7.6.3- الأمثال في الآيات: (12، 14، 23، 24، 36، 37) = 6 آيات.

047.7.6.4- مقصد السورة وموضوعاتها في الآيات: (11، 38) = 2 آية.

047.8 تناسب وتناسق السورة مع غيرها من السور:

047.8.0- ولمّا أعلمهم تعالى بأنه أضلّ أعمالهم، فقد بيّن لهم ما يكفّر عنهم سيّئاتهم ويصلح بالهم بأن يؤمنوا {بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (2)} وهو القرآن. ثمّ إن سورة الصافات: أبطلت بالحجّة والبرهان ما كانوا يزعمونه بقولهم أن القرآن سحر، وإنكارهم البعث، وجعلهم لله البنات والأنساب، واستعجالهم العذاب. وفي سورة ص: وبّخت وقرّعت كبرهم وعصبيّتهم وحمية ستهلكهم كما أهلكت من كان قبلهم، وعنادهم وسوء حالهم من مثل قولهم {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)}. وفي الزمر: أمرتهم باتباع دين الفطرة التي فطر الناس عليها لمصلحتهم، و{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ (7)}. وفي غافر: أمرهم ليتوبوا فيغفر لهم ويدخلهم الجنة، وإن لم يتوبوا عوقبوا. وفي فصلت: أن القرآن مفصّل بلغة سهلة ميسّرة، أعرض عنه الكافرون فحجبوا عن الحق. وفي الشورى: استجيبوا لربكم قبل فوات الأوان، فقد أمركم بطاعته وأراكم صراطه المستقيم وإليه تصير الأمور. وفي الزخرف: الله هداهم وأقام عليهم الحجّة، فلم يهتدوا وبقوا على شركهم مقتدين بضلال وجهل آبائهم. وفي الدخان: إنذار من عذاب ينتظر الناس إن لم يؤمنوا، ورحمة وخير كثير لمن أراد الفوز والنجاة {فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)}. والجاثية: ذكرتهم بآيات السماوات والأرض وخلق الناس، فاتخذوا الهوى بدل الهدى وأنكروا الآخرة. وفي الأحقاف: خُلقت السماوات والأرض بالحق إلى أجل مسمّى، وأن الكافرين عمّا أنذروا معرضون، ويدعون آلهة غافلة لم تخلق وعاجزة ولا تستجيب، وتختم ببلاغ: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)} الخارجون عن الحق. فالحمد لله العزيز الحكيم أن تناسبت مقاصد هذه السور وتكاملت مع تكرار وتنويع النذر والمواعظ وأنه تعالى لم يظلم الكافرين حين أمر المؤمنين بقتالهم وابتلى بعضهم ببعض بل تقاطعت بهذا موازين عدله سبحانه في الدنيا والآخرة وبأن كلّ نفس تجزى بأعمالها التي اكتسبتها.

047.8.1- تبين سورة الأحقاف هلاك المجرمين في الدنيا، وتوعدهم بالبعث بعد موتهم ليجازيهم على أعمالهم، فيقبل الأعمال الصالحة، ويعذب المعرضين بسبب اصرارهم وغطرستهم واستنكارهم للرسول، واعتبارهم أن دعوة التوحيد دعوة كاذبة، وزعمهم أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم. وتبين سورة محمد تسليط المؤمنين على الكافرين بأمر الله ونصر المؤمنين ثم مأواهم الجنة، والكافرين مأواهم النار.

047.8.2- قال الإمام جلال الدين السيوطي: لا يخفى وجه ارتباط أولها بقوله في آخر الأحقاف‏: {فهَل يهلك إِلا القوم الفاسقون} واتصاله وتلاحمه بحيث أنه لو أسقطت البسملة منه لكان متصلاً اتصالاً واحداً لا تنافر فيه كالآية الواحدة آخذاً بعضه بعنق بعض.

047.8.3- وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما انبنت سورة الأحقاف على ما ذكر من مآل من كذب وافترى وكفر وفجر، وافتتحت السورة بإعراضهم، ختمت بما قد تكرر من تقريعهم وتوبيخهم، فقال تعالى: {ألم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى (33)} أي لو اعتبروا بالبداءة لتيسر عليهم أمر العودة، ثم ذكر عرضهم على النار إلى قوله {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35)} فلما ختم بذكر هلاكهم، افتتح السورة الأخرى بعاجل ذلك اللاحق لهم في دنياهم فقال تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّاً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها (4)} الآية بعد ابتداء السورة بقوله {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1)} فنبه على أن أصل محنتهم إنما هو بما أراده تعالى بهم في سابق علمه ليعلم المؤمنون أن الهدى والضلال بيده، فنبه على الطريقين بقوله {أضل أعمالهم (1)} وقوله في الآخر {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم (2)} ثم بين أنه تعالى لو شاء لانتصر منهم ولكن أمر المؤمنين بقتالهم ابتلاء واختباراً، ثم حض المؤمنين على ما أمرهم به من ذلك فقال: {إن تنصروا الله ينصركم (7)} ثم التحمت الآي – انتهى.

047.8.4- انظر أيضاً تناسب وتناسق سورة الأحقاف مع غيرها من السور؛ وتناسب سور الحواميم مع بعضها ومع السورتين التي قبلها والتي بعدها (في 046.8.2)؛ وتناسب وتناسق الحواميم مع بعضها ومع قبلها وبعدها في (046.8.4).

انظر تناسب سورة القمر مع غيرها من السور (054.8.4).

– انظر 4.2.4.18.2.0- جدول يبيّن تناظر نصفي القرآن، ويلخص تناسب مقاصد سوره حول أن الإيمان واتباع طريق الهدى نعمة وسعادة وفلاح في الدنيا والآخرة.

– انظر الجدول 7.4.9: وفيه تلخيص مقصد القرآن: وهو الهدى إلى طريق السعادة والزكاة بثلاثة أشياء مجتمعة هي: العقل والقلب والجسد، وأن الناس فريقين شقي وسعيد.

أعلى الصفحة Top