العودة إلى فهرس السور: اضغط هنا (تسهيل فهم وتدبّر سور القرآن)


061.0 سورة الصف


ملاحظة: قبل البدئ بهذه السورة، يجب الاطلاع على ما يلي:
– المقدّمة والتمهيد: اضغط هنا
– تسهيل فهم وتدبّر القرآن: اضغط هنا


061.1 التعريف بالسورة:

1) سورة مدنية. 2) من المفصّل. 3) عدد آياتها 14 آية. 4) الحادية والستون من حيث الترتيب في المصحف. 5) والتاسعة بعد المائة حسب ترتيب النزول، نزلت بعد “التغابن”.  6) أسماء أخرى للسورة: وتسمى أيضاً سورة الحواريين.

7) أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في السورة: الله 16 مرّة، هو 2 مرّتين؛ (مرّة واحدة): لله، العزيز، الحكيم، يغفر، يحب، متم نوره. انظر أيضاً في كتاب تسهيل فهم وتدبّر القرآن: الفصل رقم 1.7: أسماء الله وصفاته وبعض الكلمات المكررة في القرآن.

السورة الوحيدة التي ذكرت فيها الكلمات: (مرّة واحدة): أحمد، مرصوص.

أكثر سورة تكرر فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: زاغ 2 مرّة.

تكررت فيها الكلمات التالية ومشتقاتها: قول 7 مرّات، آمن 7 مرّات، رسول 6 مرّات، الذين 5 مرّات، قوم 4 مرّات، أنصار 3 مرّات؛ (مّرتين): نور، كره، دين، جنات، كفر، ظلم، طائفة، يظهر، فعل، عيسى بن مريم، إسرائيل؛ (مرّة واحدة): قاتل، تجارة، نصر، مقت، موسى.

061.2 فضائلها وما ورد عنها من الأثر:

أخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال ناس لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لفعلناه، فأخبرهم الله، فقال: “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص”.

061.3 وقت ومناسبة نزولها:

لا يوجد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على وقت أو مناسبة نزول هذه السورة. لكن بالاعتماد على موضوعها يبدو أنها نزلت بعد غزوة أُحد بوقت قريب. وبقراءة ما بين السطور نلاحظ وصف واضح لنفس ظروف تلك الفترة. وهي تتحدث عن موضوع الجهاد الذي لم يفرض على الأمّة المؤمنة إلا في المدينة المنورة.

وتدلّ الآية قبل الأخيرة على أن السورة نزلت قبل فتح مكة بقليل، قال تعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (13)} أي: عاجل، وهو فتح مكة.

وقال ابن عباس: كان ناس من المؤمنين، قبل أن يفرض الجهاد، يقولون: لوددنا أن الله عز وجل دلّنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان، ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}. وروي عن مقاتل بن حيان قال: كان المسلمون يقولون: لو نعلم أي: الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كان يوم أحد، تولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى شج وكسرت رَباعيته، فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

061.4 مقصد السورة:

061.4.1- الإنكار على المؤمنين الذين يقولون مالا يفعلون، لأن الإيمان هو قول يصدّقه الفعل وجهاد بالأموال والأنفس، وهو التزام بالهدى ودين الحق. والأمر بالإخلاص في العمل لأجل نصرة الدّين بالأفعال لا بالأقوال، وبالعمل الجماعي الذي يحبّه الله، باذلين أموالهم وأرواحهم في سبيل نشر الدّين الواحد الذي أراد الله أن يتمّه ويظهره على الدين كلّه.

061.4.2- ومقصدها نجده في مطلعها في الآيات (2-4): الله يحب أن يكون المؤمنين صفّاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص، فمن صفات المؤمنين وعلاماتهم أنهم جماعة واحدة غير مختلفين وغير متفرقين، ولا متخاذلين ولا مخذَّلين، إلههم واحد وكتابهم واحد ورسولهم واحد ودينهم واحد، يقولون ما يفعلون، تجارتهم رابحة، أموالهم وأنفسهم يبيعونها في سبيل الله، ينصرون دينه فينصرهم في الدنيا وينجيهم من عذاب أليم، ويدخلهم جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وعلى النقيض من هذا غير المؤمنين نقضوا عهدهم الأزلي مع الله ويقولون مالا يفعلون ويريدون ليطفئوا نور الله، والله متمّ نوره.

ولأن الله جعل الإنسان في الأرض خليفة، فالخليفة مكلّف ومسئول عن اتمام نور الله على هذه الأرض، وهذا هو مقصد السورة الذي تلخصه الآية الثامنة: فالكافرون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون. ونور الله هو معرفته والإيمان به، وبكتابه، وباتباع هديه، وتطبيق شرعه، والتزام فطرته، التي تدوم وتسعد بها الحياة؛ على عكس الجهل واتباع الهوى والأماني وطاعة الشيطان التي هي الظلمات التي تدمر وتنشر الظلم والفساد في الأرض. قال صلى الله عليه وسلم في دعائه المشهور: “أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات”.

061.5 ملخص موضوع السورة:

نزلت قبل فتح مكة بقليل تبشّرالمؤمنين بالنصر والفتح القريب: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (13)}، وختمت تبشّر المؤمنين بالظهور على الأعداء: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)}.

واستهلّت بالإعلام بأن التسبيح هو سنة المخلوقات بأسرها: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}، فالله العزيز هو الذي عزّ كل شيء فقهره وغلبه وحكمه، ثمّ أعلمت بما يمقته الله ويحبه لعباده: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)}، أعقبها:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}. وتضمنت ثلاث مجموعات من الآيات وهي: (4 آيات) التعريف بأنّ التسبيح للمؤمنين هو قول وعمل وجهاد كالبنيان المرصوص، ثمّ (5 آيات) الإعلام بالدليل والإنكار بقصص إيذاء بني إسرائيل وزيغهم عن موسى، ثمّ تكذيبهم ببشارة عيسى برسول يأتي من بعده – على جميع المرسلين الصلاة والسلام، فاستحقّوا بسببه المقت واللعنة والغضب، زجراً لكيلا يُفعل فعلهم، ثمّ (5 آيات) ختمت بأمر المؤمنين بالتجارة مع الله وأن يكونوا كما قال الحواريين لعيسى ابن مريم: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ (14)} فأيّد الله الذين آمنوا وأظهرهم على الكافرين، كما يلي:

(الآيات 1-4) تنبيه المؤمنين على أن الله العزيز الحكيم الذي يعبده جميع من في السماوات والأرض يمقت الذين يقولون مالا يفعلون، ويحب الذين يسبحونه ويتبعون دينه ويقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.

(الآيات 5-9) تحذير المسلمين بألا يكونوا مثل بني اسرائيل الذين آذوا نبيهم موسى بالقول والفعل، آمنوا ابتداءً ثمّ اتهموه بالكذب، ثم عنادهم عيسى حين جاءهم بما سبق وأن جاءهم به موسى من التوراة والتي بشرت برسالته، ثم تكذيبهم للحق حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وبما سبق وأن بشّر به عيسى بن مريم، فهم يريدون ليطفئوا نور الله بافترائهم الكذب وظلمهم، فلن يهديهم الله، وقد تكفل بنصر دينه واتمام الحق الذي أرسل به رسله وإظهاره على سائر الأديان.

الآيات (10-14) إرشاد المؤمنين إلى أعظم تجارة يحصل بها الفوز في الدنيا والآخرة والنجاة من العذاب الأليم: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم (11)}، فيغفر الله لهم ذنوبهم ويدخلهم الجنّة ويبشرهم بما يحبّونه من النصر والفتح القريب، ثمّ يأمرهم بأن يكونوا أنصار الله ودعاة دينه، كما فعل الحواريون مع عيسى عليه السلام فأيدّهم الله وأظهرهم على عدوهم.

أما باعتبار موضوعاتها فهي أيضاً ثلاثة: الأول يصف وجود الناس على هذه الأرض بأنه تجارة رابحة مع الله في الدنيا ومنجية من العذاب في الآخرة، والثاني يبين نوعين من الناس لم يتاجرا مع الله وهم المنافقون والكافرون، بل تاجرا مع الشيطان وخالفا أمر الله وهديه فخسرا، والثالث صنف من الناس أحسن التجارة مع الله وهم المؤمنون، فأطاعه وعمل بأمره وهديه فربح في الدنيا وفاز في الآخرة.

اللهم اجعلنا ممن أحببت من المؤمنين الذين يفعلون ما يقولون ويقاتلون في سبيلك كالبنيان المرصوص، ربنا واغفر لنا ذنوبنا وأدخلنا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.

061.6 بعض التفاصيل عن موضوع السورة:

السورة تعتب بل وتنكر على المؤمنين الذين لا ينصروا الله، ويقولوا مالا يفعلون، وتحثّهم على ان يخلصوا في إيمانهم وأن يبذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل الله، ولا يكونوا كالمنافقين والكافرين، كما يلي:

الآيات (1-4) في البداية تمّ تنبيه المؤمنين بأن الله العزيز الحكيم الذي يعبده جميع من في السماوات والأرض يمقت الذين يقولون مالا يفعلون. ويحب الذين يسبحونه ويتبعون دينه ويقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.

الآيات (5-7) تحذير للمسلمين بأن لا يكونوا مثل بني اسرائيل الذين آذوا نبيهم موسى بالقول والفعل، آمنوا ابتداءاً ثمّ اتهموه بالكذب، ثم عنادهم عيسى حين جاءهم بما سبق وأن جاءهم به موسى من التوراة والتي بشرت برسالته، ثم تكذيبهم للحق حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وبما سبق وأن بشّر به عيسى عليه السلام.

بافتراء هؤلاء الكذب، واختلاقه على الله، وقولهم عن كلامه سحر، ورسوله ساحر، لن يهديهم الله وقد ظلموا أنفسهم بكفرهم بما أنزل من الحق.

الآيات (8، 9) اليهود والنصارى والمنافقين ومن والاهم لن يطفئوا نور الله بما يقولون من الكذب، ولو بذلوا كل الأسباب لإطفاء نور الله فإنهم مغلوبون، وقد تكفل الله بنصر دينه واتمام الحق الذي أرسل به رسله وإظهاره على سائر الأديان.

الآيات (10-13) إرشاد من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين إلى أعظم تجارة يحصل بها الفوز في الدنيا والآخرة والنجاة من العذاب الأليم {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم (11)}.

الآية (14) يأمر تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يكونوا أنصار الله ودعاة دينه، فينصرهم الله كما نصر من قبلهم عيسى عليه السلام وأصحابه المخلصين، ويظهرهم على عدوهم.

061.7 الشكل العام وسياق السورة:

061.7.1- سميت بهذا الاسم للوصف الذي يجب أن يكون عليه المؤمنون أثناء استجابتهم لربهم قولاً وفعلاً حين يأمرهم بالعبادة والقتال في سبيله، وهو أن يكونوا صفّ واحد كالبنيان المرصوص، وتسمّى أيضاً “الحواريين”.

وكذلك كالمؤمنين وهم في صفّ واحد، من لدن آدم عليه السّلام إلى هذا الوقت، تقودهم أنبيائهم يسبّحون الله ويدافعون عن دينه.

061.7.2- سياق السورة باعتبار ترتيب آياتها:

الله سبحانه وتعالى منزه من كل عيب عزيز لا يحتاج لمخلوقاته حكيم في خلقه وأمره ونهيه أمر الناس بما يسعدهم ويحقق لهم صلاح دنياهم وآخرتهم، وهو قادر على أن يجبرهم على فعل أمره ونهيه لكن لحكمة هو يعلمها، جعل الناس مختارون لأفعالهم فيربح من يربح بإرادته ويخسر من يخسر بشهواته وطول أمانيه.

الإنسان لم يوجد على الأرض للكلام بلا عمل، فالكلام بلا عمل لا فائدة منه أبداً، وهو ممقوت من الله سبحانه، والآية الثالثة صريحة بذلك. إنما الكلام هو وسيلة للحوار والتفاهم والتخاطب بين الناس لبيان النيّة على القيام بعمل ينتهي بعقد واتفاق ملزم للأطراف المتعاقدة على القيام أو الامتناع عن القيام بذلك الوعد أو العمل، ولا يجوز نقض العقد إذا أبرم إلا بحصول ظروف تمنع من تحقيق بنوده. وأهم وأخطر عقد يعيشه الإنسان على الأرض هو عقده وعهده مع الله يوم حمل الأمانة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ …. وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72)} الأحزاب.

061.7.2.1- الآية (1) ينزه الله ما في السماوات والأرض عن كل ما لا يليق به وهو العزيز الحكيم. ليس من كمال حكمته أن يخلق أناس يكون كلامهم مناقض لأفعالهم.

061.7.2.2- الآيات (2-4) لقد خلق الله الناس ليبتليهم أيّهم أحسن عملاً، والمفروض أن كلام الإنسان هو تعبير عن مكنونات قلبه وعن عزمه على القيام بفعل، فإذا ناقض كلام الإنسان فعله أو لم يفعل شيء فهذا شيء مقيت وسلبي، وقد علمنا خطورة الكلام من سورة المجادلة، لأن الإيمان له ستة أركان محركّة هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وهو فعل يبدأ بالإسلام، والإسلام مبني على خمسة أركان هي الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج، وهذه كلها أفعال، فالإيمان ليس فقط كلام يردده اللسان.

فالآية الأولى تنزه الله عن كل عيب في خلقه وكل نقص في قدرته وحكمته، إذ كيف يعقل أن يحاسب الناس على أقوالهم ويبقى العمل المنتج الذي يعمر الحياة لا أهمية له. الله يحب الصدق في القول ويحب العمل بما أمر، وقد أمرهم أن يبذلوا أموالهم وأرواحهم وأن يقاتلوا في سبيله. وأن الزيغ والمخالفة عن القول وتكرارها يدل على عدم وجود النية والعزيمة ويؤدي لأن يصرف الله ويزيغ القلب عن ذلك الفعل.

061.7.2.3- الآيات (5، 6) قصتان تبينان حقيقة أن من بين المؤمنين أناس يقولون مالا يفعلون:

061.7.2.3.1- قوم موسى آذوه بالقول والفعل، فقد آمنوا ابتداءاً ثمّ كذبوا بالحق، ثمّ لأنهم كذّبوا الحق لهوى في أنفسهم وغواية من شيطانهم لم يعلموا الحق المبين وأنّ هذا الرسول مرسل بالحق فاتهموه بالكذب وقالوا مالم يعلموا فلم يهدهم الله وقد أعرضوا.

061.7.2.3.2- ولما بعث عيسى إلى بني اسرائيل قال لهم أن التوراة قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي أحمد، فلمّا جاءهم ما بشروا به في كتبهم قالوا هذا سحر مبين.

061.7.2.4- الآيات (7-9) كذّبوا بالحق فلم يعملوا به، وقالوا الباطل ولم يعلموا الحق:

كثير من الناس ظالمين لأنفسهم أوّلاً لأنهم يستسهلون الكذب فهو مجرد كلام لا يكلفهم جهداً ولا مالاً فيفترون الكذب ليضلّوا عن سبيل الله ولإطفاء نور الله بأفواههم. بينما نور الله غالب يمحو به الظلمات، وأرسل به رسوله، وهو الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، دين يتطلب الجهد والمال. فنحن في مهمّة عظيمة فيها خلافة على الأرض تعرضنا لها وقبلناها فلا يجوز أن نضيعها.

061.7.2.5- الآيات (10-13) مقصد خلق الإنسان على هذه الأرض هو التجارة للربح أو الخسارة، كما وصفها الله تعالى بصريح العبارة، لأنها حقاً تجاره فيها النجاة والفوز، وفيها الخسران والعذاب الأليم لمن لا يعمل. وهي كباقي التجارات المعروفة لا تتم إلا بالمال والنفس، أو كما وصفها ربنا هي الإيمان بالله ورسوله والجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، الذي وعد بغفران الذنوب والفوز العظيم ودخول الجنات في الآخرة، وبشّر بالنصر والفتح القريب في الدنيا.

061.7.2.6- الآية (14) قصّة ترشدنا بأنه هكذا يجب أن نكون أنصار الله كما فعل الحواريين فأصبحوا ظاهرين.

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم، بأقوالهم، وأفعالهم، وأنفسهم، وأموالهم، وأن يستجيبوا لله ولرسوله، كما استجاب الحواريون لعيسى حين قالوا له نحن أنصارك على ما أرسلت به ومؤازروك على ذلك. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قيض الله له الأوس والخزرج، فبايعوه عاهدوه على النصرة، فسماهم الله ورسوله بالأنصار.

فلما بلغ عيسى رسالة ربه، ووازره الحواريين اهتدت طائفة من بني إسرائيل وضلت طائفة وجحدوا نبوته، فنصر الله المؤمنين على من عاداهم فأصبحوا ظاهرين.

061.7.3- سياق السورة باعتبار موضوعات آياتها:

باعتبار موضوعات آياتها يمكن تقسيم السورة إلى المقدّمة في الآية الأولى عن تنزيه الله عن كل نقص، ثم نصفين متساويين، يتحدث الأول عن الإيمان الفاسد والثاني عن الإيمان الصحيح، كما يلي:

061.7.3.1- الآية (1) تنزيه الله العزيز الحكيم الذي يعبده جميع من في السماوات والأرض عن كل نقص. من ذلك ما جاء في السورة أنه يمقت الذين يقولون مالا يفعلون، ويحب الذين يقاتلون في سبيله.

061.7.3.2- تتحدث عن نوعين من الايمان الغير حقيقي أو الفاسد المؤدي إلى الكفر والفسوق، وهو الإيمان بالقول لا بالعمل:

النوع الأول هو إيمان (المنافق) الغير مستعد لأن يتبع الحق ولا أن يتخلّى عما هو فيه من الباطل، فهو يبدأ يماطل ويساوم ويختلق الأعذار؛ والنوع الثاني إيمان (الكافر الجاهل والمشرك) الذي يتعمّد الكذب واتهام النبي بالسحر حتى يجد لنفسه عذراً يبرر به عدم إتباعه موجبات الإيمان من العمل والإنفاق والقتال في سبيل الله.

061.7.3.2.1- الآيات (2-8) ستة آيات ونصف تتحدث عن أقوام يقولون مالا يفعلون وأن الله يمقت هؤلاء الذين يخالف قولهم فعلهم، بينما يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كالبنيان المرصوص. من أمثال هؤلاء الذين قالوا مالم يفعلوا:

قوم موسى أذوه وزاغوا فأزاغ الله قلوبهم لأن من سننه أنه لا يهدي القوم الفاسقين. وبني اسرائيل كذبوا ما جاء في كتابهم التوراة عن البشارة بعيسى وما جاء في الإنجيل عن البشارة بأحمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا ساحر مبين.

فعل هؤلاء هو أبشع الظلم لأنه كذب وهم يعلمون أنه كذب والله يدعوهم إلى الإسلام الدين الحق دين الفطرة والله لا يهدي القوم الظالمين.

نصف الآية رقم (8) يقول إنهم يريدون بكذبهم هذا وقولهم مالا يعملون، أن يطفئوا نور الله بأفواههم أي بالكلام الكاذب ودون أي جهد.

061.7.3.2.2- الآيات (8-14) ستة آيات ونصف تتحدث عن الإيمان الصحيح الذي يريده الله ويدل المؤمنين عليه وهو نور من الله تعالى:

نصف الآية (8) الثاني أن الله متم نوره ولو كره الكافرون كما يلي:

أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. ودلّ سبحانه الناس على التجارة التي تنجيهم، فهذا الإيمان هو تجارة مع الله يعطي فيها كل عامل على قدر جهده وعمله. يريدهم أن يؤمنوا بالله ورسوله ويجاهدوا فيغفر لهم وينصرهم ويدخلهم الجنة.

متال على هذا الإيمان المطلوب هو إيمان الحواريين مع نبيهم عيسى عليه السلام، أمرهم أن يكونوا أنصار الله كما فعل الحواريون. والحواري هو الناصر للحق، وقيامه بالحق، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لكل نبي حواري، وحواريي الزبير”.

061.7.4- سياق السورة باعتبار القصص والأمثال الموجودة فيها:

061.7.4.1- السورة احتوت على ثلاثة قصص ومثال واحد كما يلي: نصف عدد آيات السورة في الآيات (5، 6، 10-14) = 7 آيات

مثال يبين حال الدنيا بأنها دار عمل في الحق يعمل فيها الناس لكي يربحوا ويفوزوا وليست دار كلام بالباطل يفسد على الناس أعمالهم وتجارتهم مع الله، وفي القصص أمثلة عن صنفين من الناس، أحدهم عصى فخسرت تجارته والآخر أطاع ففاز في تجارته في الدنيا والآخرة، كما يلي:

061.7.4.1.1- قصّتين عن أقوام من المؤمنين علموا علماً يقيناً أنه مرسل رسول من الله إليهم بالحق ولكنهم لم يتبعوه لهوى في أنفسهم وطاعة لشيطانهم:

الآية (5) إيذاء قوم موسى له بالقول والفعل، وقد يعلمون علماً يقيناً أنه رسول الله إليهم. فلما عدلوا عن الحق مع علمهم به، وأصرُّوا على ذلك، صرف الله قلوبهم عن قَبول الهداية؛ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم. والله لا يهدي القوم الخارجين عن طاعته.

الآية (6) حين قال عيسى ابن مريم لقومه: إني رسول الله إليكم، التوراة قد بشرت بي، ومصدِّقاً لما جاء قبلي من التوراة، وشاهداً بصدق رسول يأتي من بعدي اسمه “أحمد”، وداعياً إلى التصديق به كذبوه، ثم لمّا جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات الواضحات، قالوا: هـذا الذي جئتنا به سحر بيِّن.

في قصّة موسى قومه بدأوا يؤذونه حتى من قبل أن يسمعوا رسالته ولوا سمعوها فقد يعلمون أنه رسول الله إليهم، وفي قصّة عيسى بدأ يبين لهم أنه مبشر به في التوراة، ومرسل إليهم بكتاب كما أرسل إلى الذين من قبله، وبشرهم أنه سيأتيهم رسول اسمه أحمد، فلمّا دعوا إلى الإسلام كذبوا. فهاتين الآيتين تثبتان أنهم آذوا (قبل أن يسمعوا) ولم يؤمنوا (بعد أن سمعوا) وكفروا (عندما جاءهم اليقين في بشارة تحققت بعد مئات السنين) فكذبوا وافتروا وقالوا سحر، وهي كلمة العاجز الذي يعجز عن الإتيان بدليل، فصار يشوش على غيره بالكذب والتضليل.

061.7.4.1.2- قصة عن قوم أمنوا وناصروا الحق:

الآية (14) يأمر تعالى المؤمنين أن يكونوا أنصار الله، كما فعل الحواريون مع عيسى، والحواري هو الناصر، سمي حواري لنصرته وقيامه بالحق، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لكل نبي حواري، وحواريي الزبير”. وأنصار الله هم أنصار دينه، فالله ليس بحاجة إلى أحد من الناس، وهو غني عن العباد. ينصرون دينه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وإقامة الجهاد في سبيل الله، وإقامة الحق وإبطال الباطل.

061.7.4.1.3- الآيات (10-13) تشبيه الدنيا بالتجارة: وهي كذلك لأن الناس موجودون على هذه الأرض ليتاجروا ويربحوا ويفوزوا، يدفعون جهودهم وأنفسهم وأموالهم لإقامة دين الله فيكسبون مقابلها نصر وحياة كلها فتوحات وبشارة بجنات ثم فوز بجنات تجري من تحتها الأنهار.

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، هل أُرشِدكم إلى تجارة عظيمة الشأن تنجيكم من عذاب أليم؟ تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله؛ بأموالكم وأنفسكم، ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون. إن فعلتم يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك هو الفوز الذي لا فوز بعده. ونعمة أخرى تحبونها هي نصر من الله يأتيكم، وفتح قريب يتم على أيديكم. وبشِّر المؤمنين بالنصر والفتح في الدنيا، والجنة في الآخرة.

061.7.4.2- نصف عدد آيات السورة يبين أن نور الله هو الغالب، وأن على المؤمنين أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم لإظهار دين الله الذي فيه تحقيق سعادتهم. في الآيات (1-4، 9-7) = 7 آيات

الآيات (1-4) تبين أن الله سبحانه وتعالى منزه من كل عيب عزيز لا يحتاج لمخلوقاته حكيم في خلقه وأمره ونهيه، وأن الإنسان لم يوجد على الأرض للكلام بلا عمل، فالكلام بلا عمل لا فائدة منه أبداً، وهو ممقوت من الله سبحانه.

الآيات (7-9) كثير من الناس ظالمين لأنفسهم يفترون الكذب ليضلّوا عن سبيل الله ولإطفاء نور الله بأفواههم. بينما نور الله غالب ولا يطفئه الباطل، وقد أرسل به رسوله ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون.

061.7.5- احتوت السورة على ثلاثة موضوعات تحثّ المؤمنين على العمل وان يخلصوا في إيمانهم وأن يبذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل الله: الأول يصف أن وجود الناس على هذه الأرض هو للتجارة والربح، وتبين لهم طريقه، وأنه سهل لمن أراد الربح، صعب لمن اتبع الجهل وأعمى بصره وبصيرته واتبع شهواته وشيطانه. والثاني يبين نوعين من الناس لم يتاجرا مع الله (وهم المنافقون والكافرون) بل تاجرا مع الشيطان وخالفا أمر الله وهديه فخسرا، والثالث صنف من الناس أحسن التجارة مع الله (وهم المؤمنون)، فأطاعه وعمل بأمره وهديه، فربح في الدنيا والآخرة، كما يلي:

061.7.5.1- الإيمان قول وعمل يبذل فيه المؤمنون أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله مخلصين له الدين، يبيعون دنياهم ليربحوا ثمناً لها النصر في الدنيا والجزاء في الآخرة. يحب الله المؤمنين أن يكونوا جماعة متناصرين على الحق، مجتمعين عليه، غير متفرقين عنه ولا متخاذلين.

061.7.5.2- إيمان فاسد يقود صاحبه إلى الخسران والعذاب، لأنه بذل نفسه وماله مع الباطل واستخدم لسانه ليماطل ويهدم به الحق: وهو ايمان المنافق الذي يماطل ويساوم ويختلق الأعذار ينتظر لمن تكون الغلبة فيتبعها، آمن لمصلحة دنيويّة وليس طاعة الله؛ وإيمان مع كفر، وهو الكافر أو المشرك الذي علم الحق البيّن فكره أن يتبعه فبادر يحاربه بالكذب وبذل النفس والمال يحارب الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

061.7.5.3- ايمان صالح يؤدي بصاحبه إلى مغفرة من الله ونصر وفوز في الدنيا وفي الآخرة ونجاة من العذاب الأليم. وهو الإيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله بالأموال والأنفس، وهو تجارة لن تبور وبذل رابح فائز ومنجي.

فائدة مهمّة: يجب أن يحرص المؤمنون على مراقبة رضى الله في أفعالهم، وأن يعلموا أن الإيمان لا بد أن يكون خالصاً لوجه الله في السرّ والعلن وإلا فلا فائدة، وعمله سيصير هباء، فالمؤمن يتاجر مع الذي لا يخفى عليه شيء ظاهراً وباطناً، مصداقاً للحديث عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا” ابن ماجه.

والأشياء التي تحبط الأعمال هي ثمانية: الشرك بالله، والردّه أو الكفر بعد الإيمان، والرياء، وانتهاك محارم الله في الخلوة، ورفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتألي على الله (كأن يقول لا يُغفر لفلان)، وأن يكره ما أنزل الله فيحبط عمله.

061.7.6- الإشارة إلى عدد آيات القصص والأمثال والآيات وباقي الموضوعات في السورة:

061.7.6.1- آيات القصص: (5-9، 14) = 6 آيات

061.7.6.2- آيات الأمثال: (4، 10-13) = 5 آيات

061.7.6.3- مقصد السورة وموضوعاتها في الآيات: (1-3) = 3 آيات

061.8 تناسب وتناسق السورة مع غيرها من السور:

061.8.0- وهكذا لمّا أعلمت بأن الله يمقت الذين يقولون مالا يفعلون، ويحب الذين يعملون كالبنيان المرصوص ويبشرهم بالنصر والفتح والفوز العظيم بالجنة، وهي الخامسة من عشر سور مدنيّة متتالية ومتناسبة تؤكّد جميعها نعم الله العظيمة على الناس باتباع دينه، منها خمسة مسبّحات (الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن) تحمل البشارات العظيمة للمؤمنين (كأمّة واحدة) التزموا بدين الله الإسلام واتبعوا شرعه القويم وسنته في خلقه، تماماً كما التزامت كل الأشياء والأمم التي خلقها الله: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}، وتثبت بالقصص الحقيقي والبرهان أن الإسلام نعمة للناس لا تعدلها نعمة منذ أن خلقهم الله وعرّفهم أنه ربهم وعلّمهم البيان. وهي بذلك تحرّض بني آدم وتدعوهم كجماعة بشريّة مميّزة أن تنسجم مع تسبيح الكون بما أمرهم به الله وهو العبادة باتباع الدين، ويشمل: الإيمان والعمل الصالح كجماعة (أمّة) لتصلح حياة كلّ فرد فيها بإخلاص كلّ منهم في قوله وإتقانه لعمله، وبالإنفاق لتنصلح به حياة الجماعة، والقتال في سبيله للحفاظ على الدين والإيمان، وبالمبادرة بالخيرات والسباق إلى مغفرة الله ورضاه ومحبته، لينصرهم في الدنيا ويفوزوا بالجنّة في يوم الحساب والتغابن. وقد أعقبت كلّ من السور الخمس المسبّحة بخمس سور أخرى فيها قصص حقيقيّة وأحداث تؤكد صدق وحقيقة هذه البشارت ونقيضها في السورة المسبحة.

061.8.1- قال الإمام جلال الدين السيوطي: في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط.

061.8.2- وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: افتتحت بالتسبيح لما ختمت به سورة الممتحنة من قوله {لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم (13)} وهم اليهود، وقد تقدم الإيماء إلى ما استوجبوا به هذا فأتبع بالتنزيه لما تقدم بيانه فإنه مما تعقب به ذكر جرائم المرتكبات ولا يرد في غير ذلك، ثم أتبع ذلك بأمر العباد بالوفاء وهو الذي حد لهم في الممتحنة ليتنزهوا عن حال مستوجبي الغضب بنقيض الوفاء والمخالفة بالقلوب والألسنة {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم (167)} آل عمران، {لياً بألسنتهم وطعناً في الدين (46)} النساء، {من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (41)} المائدة، {ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم (47)} النور، وبمجموع هذا استجمعوا اللعنة والغضب فقيل للمؤمنين: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون (2)} الصف، احذروا أن تشبه أحوالكم حال من استحق المقت واللعنة والغضب، ثم أتبع بحسن الجزاء لمن وفى قولاً وعقداً ولساناً وضميراً، وثبت على ما أمر به فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً (4)} الصف الآية ثم تناسج ما بعد. ولما كان الوارد من هذا الغرض في سورة الممتحنة قد جاء على طريق الوصية وسبيل النصح والإشفاق، أتبع في سورة الصف بصريح العتب في ذلك والإنكار ليكون بعد ما تمهد في السورة قبل أوقع في الزجر، وتأمل كم بين قوله سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (1)} الممتحنة، وما تضمنته من اللطف وبين قوله {لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون (2)} الصف انتهى.

راجع تناسب سورة الحديد مع غيرها من السور (057.8). حول موضوعات: اسم الله الأعظم، والإنفاق في سبيل الله، والتسبيح في القرآن.

راجع تناسب سورة المجادلة مع غيرها من السور (058.8.1.4 و 058.8.1.5). حول ترابط السور المدنية العشرة مع بعضها، من الحديد إلى التحريم.

راجع تناسب سورة التحريم مع غيرها من السور (066.8). حول ترابط السور المسبحة مع بعضها، ومع ما تلاها من السور المدنية، ومع سورتي الإسراء والأعلى المكّيتين. ومع ما قبلها من بداية سورة الفاتحة حتى سورة الواقعة.

– انظر 4.2.4.18.2.0- جدول يبيّن تناظر نصفي القرآن، ويلخص تناسب مقاصد سوره حول أن الإيمان واتباع طريق الهدى نعمة وسعادة وفلاح في الدنيا والآخرة.

– انظر الجدول 7.4.9: وفيه تلخيص مقصد القرآن: وهو الهدى إلى طريق السعادة والزكاة بثلاثة أشياء مجتمعة هي: العقل والقلب والجسد، وأن الناس فريقين شقي وسعيد.

أعلى الصفحة Top